مجتمعسياسةغير مصنف

زيارة البرلمانيين التونسيين لسوريا: ما هو الغرض ومن الجهات الممولة؟

الأسئلة المعلقة

 

 

رغم قطع العلاقات بشكل رسمي بين تونس وسوريا، إلاّ أنّ وفودا تونسيّة إعلامية وسياسيّة تطلّ من حين لآخر من دمشق في زيارات لا أحد يعلم على وجه الدقّة كيف تمّت ولا لأية أغراض ولا حتى في أي إطار؟

 

سنة 2017 أدّى وفد برلماني تونسي زيارة إلى دمشق تداول المشاركون فيها مقاطع فيديو لجولاتهم بأحياء العاصمة السورية، وصور لقاء جمعهم ببشار الأسد، إضافة إلى تصريحات وحوارات صحفية أدلوا بها أثناءالزيارة، مخلّفين جدلا واسعا في تونس، حيث طرحت أسئلة كثيرة، ووجهت انتقادات واسعة.

 

مجاملة بتمويلات مجهولة

منذ آداء الزيارة حتى هذه الأيام، لم يتوفر إلا معطيين اثنين حول زيارة الوفد البرلماني: الأول يتمثّل في مساندة بشار الأسد وهو موقف يتبناه النواب المشاركون في الوفد وآخرين لم يشاركوا أمّا الثاني فيتمثّل في تحقيقات قال بعض النواب أنهم أجروها للحصول على معلومات من الجانب السوري بشأن “شبكات التسفير”.

 

بعد أكثر من سنة على الزيارة، كشفت هالة عمران رئيسة اللجنة البرلمانية للتحقيق في تسفير الشباب لبؤر التوتر أن النائبة عن الجبهة الشعبية مباركة البراهمي طلبت منها أن تكون ضمن الوفد الذي زار سوريا سنة 2017 وأنها اشترطت معرفة الجهة الممولة للسفرة وبرنامجها للموافقة، مبرزة أن عواينية لم توافها بالإجابة حتى اليوم. وهو الغموض الذي منع عمران من مرافقة زملائها.

 

كما كشفت النائبة عن كتلة الائتلاف الوطني أن النواب الذين زاروا سوريا لم يقدموا لها أية معطيات مما استقوه خلال زيارتهم تلك، خاصة المتعلقة بالإرهاب في تونس. وأنها طلبت منهم ذلك، وأنهم أكدوا لها بأنه ليس لديهم معطيات ليقدموها للجنة التحفيق قي تسفير الشباب الى بؤر التوتر.

 

وأكدت عمران لدى حضورها الخميس 20 ديسمبر 2018 برنامج تلفزي على إحدى القنواة التونسية الخاصة، أن ذهابها الى سوريا في اطار عملها كرئيسة للجنة التحقيق في بؤر التوتر مشروط بتنظيم بين السلطتين التونسية والسورية، مشيرة الى أنها طلبت رسميا من مجلس نواب الشعب التدخل، وأنه رد عليها بالتشديد على أن البرلمان لا يتفاوض دبلوماسيا الا مع سلطة تشريعية مقابلة.

 

 

أسئلة معلّقة

إذا كانت كثرة المشاغل والأخبار والمتغيرات في البلاد وفي المشهد قد أنست التونسيين تلك الزيارة التي أدّاها الوفد البرلماني إلى دمشق للقاء بشار الأسد، فإنّ تصريحات النائب هالة عمران تعيدها إلى الواجهة مجدّدا ولكن بأسئلة مغايرة هذه المرّة.

 

سؤال يتعلّق بتمويل رحلة الوفد البرلماني التونسي إلى دمشق. وهو ما ظل مجهولا إلى حدّ الآن. وسؤال يتعلّق بالغايات، وخاصة بأسباب عدم التصريح بعدم حصولهم على أية معطيات تفيد لجنة التحقيق في شبكات التسفير على الرغم من تأكيدهم في تصريحاتهم فور العودة على ضرورة التواصل مع الجانب السوري.

 

ثبت بعد تصريحات هالة عمران أن ما راج بعد الزيارة عن سعي بعض النواب لتلفيق تهم ضدّ حركة النهضة ومكونات أخرى من الساحة التونسيّة لتوريطهم في ملف شبكات التسفير صحيح بنسبة كبيرة ولكن ما ثبت بالدليل القطعي هو عجز هؤلاء عن القيام بذلك، وخاصة عدم حصولهم على أية قرينة إدانة حتى من الجانب السوري نفسه الذي خرج المستفيد الوحيد من الزيارة دون غيره.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.