دين وحياة

جامعة الزيتونة: الفتاوى من صلاحيات مفتي البلاد

This post has already been read 17 times!

 

أكدت جامعة الزيتونة أن إصدار الفتاوى من صلاحيات مفتي الجمهورية، ولا علاقة للجامعة مطلقا بتلك المهمة. وهي تنأى بنفسها عن التجاذبات الحزبية والسياسية، وتترفع عن التدخل في صلاحيات هياكل أخرى. في المقابل تكرس الجامعة دورها العلمي والأكاديمي التي انتدبت للاضطلاع به دون سواه.

 

وفي بيان لها عقب ماراج مؤخرا عن استعداد الجامعة لإصدار فتوى في تحريم انتخاب كل من يصوت لفائدة اقتراح مشروع تعديل مجلة الأحوال الشخصية في بابها المتعلق بالوصايا والمواريث بما يتيح المساواة في الإرث بين الجنسين. أكدت الجامعة الزيتونية أن هذا المقترح صدر عن أحد أساتذة الفقه في إطار يوم دراسي نظمته إحدى الجمعيات بسوسة ولم تكن الجامعة طرفا في تنظيمه ولا يلزم إلا شخصه.

وشددت الجامعة على أنه “لا سلطان للجامعة على أساتذتها في هذه المسائل و لا تتدخل في محتوي ورقاتهم العلمية احتراما لمبدأ الحريات الأكاديمية التي أتي بها دستور جانفي 2014.”

 

وفي ذات البيان، أكدت الجامعة على تفرغها التام لمهمتها الأكاديمية و والعلمية، والنأي بنفسها عن التجاذبات. مشيرة إلى أن مسألة الانتخاب هي حرية شخصية للمواطنين ولا سلطان عليهم سوى ضمائرهم، ولا يحق لأي كان أن يجعل هذه الممارسة تحت طائلة الحلال والحرام .

 

 

الجامعة أشارت أيضا إلى أنها سبق وأن عبرت عن رأيها في مسألة المساواة في الإرث في عدة بيانات منفصلة أهمها تلك الصادرة بتاريخ 19 أوت/ أغسطس الماضي  و12 ديسمبر/ كانون الثاني الجاري، حيث أوضحت من خلالها الموقف الشرعي من مسألة المساواة في الميراث، وهي بيانات لا ترتقي إلى درجة الفتوى التي تخرج عن اختصاصها، وفق تعبيرها.

 

وتزامن بيان جامعة الزينونة، مع بيان مصور أصدره  أساتذة جامعة الزيتونة جددوا فيه رفضهم لمشروع قانون الميراث الذي أحيل إلى البرلمان.

وأكد علماء جامعة الزيتونة، أن الالتزام بالأحكام الشرعية في مسائل الميراث لا يعارض مقومات الدولة المدنية المنصوص عليها في الدستور، مشددين في ذات الصدد على أن مشروع الميراث لو أصبح قانونا، فإنه سيقوض كيان الأسرة التونسية، ويمزّق العلاقات الاجتماعية، ويهدد السلم والأمن الاجتماعيين. كما أنه لم يراعِ منظومة المواريث المتميزة بالتكامل والتناسق، فالمساواة لا تُفهم بمعزل عن سائر الأصول والقيم الإسلامية”.

 

 

وكان أستاذ الفقه والمقاصد بجامعة الزيتونة، الدكتور إلياس دردور، قد طالب مجلس نواب الشعب، بعدم التصويت على قانون المساواة في الارث المعروض على البرلمان، مشيرا إلى أن شيوخ الزيتونة بصدد دراسة فتوى تحرم اعادة انتخاب العضو بمجلس النواب الذي سيصوت على هذا القانون في أي استحقاق انتخابي قادم، وهو ما أثار جدلا كبيرا، باعتبار وأن جامعة الزيتونة هي مؤسسة علمية وليست دار إفتاء.

 

 

أين المفتي؟

موقف أساتذة جامعة الزيتونة ومشايخها يتجدد في كل مرة للمطالبة بإلغاء مشروع قانون المساواة في الميراث بين الجنسين، باعتباره مخالفا لنصوص الشريعة الإسلامية، والقرآن الكريم والدستور التونسي في فصليه الأول والسادس، الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة التونسية

 

علاوة على أنه يمثل تهديدا وزعزة وتقويضا للأسرة التونسية المحافظة التي من شأنها أن تدخل في تجاذبات وصراعات أسرية واجتماعية لا خلاص منها.

 

وفي وقت تتصاعد فيه تحذيرات أهل العلم والاختصاص من عواقب هذا القانون، تلوذ مؤسسة دار الإفتاء بالصمت، حيث لم يصدر عن المفتي أي موقف أو رد فعل أو فتوى تثلج صدر الشعب التونسي، الذي يرفض المساس بعقيدته ودينه وأسرته.

 

 

مفتي الجمهورية عثمان بطيخ لم يصدر عنه سوى تصريح وحيد تناقلته وسائل الإعلام، اعتبر فيه أن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة غير جائزة شرعا، ولات ينبغي الاجتهاد فيها، باعبتار أن النص القرآني صريح في ذلك، مشددا على أن 
الخوض في هذا الموضوع “سيفتح المجال للمتطرفين لاستغلاله ضد تونس بدعوى أنها خارجة عن شرع الله والبلاد في حاجة إلى التهدئة”.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.