مجتمعسياسةغير مصنف

“الشعب يريد اسقاط النظام” تجتاح السودان

 

 

من متابعة زيارة عمر حسن البشير الرئيس السوداني إلى دمشق ولقائه بشار الأسد وتحليل بعض ما تسرّب عن ظروفها وسياقاتها، انتقل الرأي العام العربي والدولي بسرعة قياسية إلى متابعة أحداث انتفاضة واسعة شهدتها المدن سودانية مطلع الأسبوع الجاري ولا تزال متواصلة.

 

منذ صبيحة الأربعاء الماضي انطلقت تحركات اجتماعية من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل وولاية شمال كردفان وبورتسودان في ولاية البحر الأحمر، لتعم أغلب المدن السودانية بعد ذلك.

الاحتجاجات اندلعت على خلفية تردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار. وانتشرت مقاطع فيديو  كشف من خلالها مواطنون سودانيون عن فقدان أبسط مقومات الحياة. فالأزمة طالت معظم المواد الأساسية كالخبز والطحين والوقود وغاز الطهي،

وأرجع متابعون ذلك الاضطراب في توفير المواد التموينية إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية، حيث بلغ أرقاما قياسية تجاوزت أحيانا 60 جنيهًا مقابل الدولار الواحد.

 

الشعب يريد إسقاط النظام

بشكل لافت عاد الشعار المركزي لثورات الربيع العربي “الشعب يريد إسقاط النظام” إلى الظهور مجدّدا خلال الحركة الاحتجاجيّة في السودان، حيث طغى على هتافات الجماهير المنددة بسياسات السلطة الرسمية. كما رفع المتظاهرون شعارات أخرى ليست عنه ببعيدة “تسقط حكومة الحرامية”، في إشارة إلى المطالب السياسية التي رافقت الاحتجاجات الاجتماعية

 

المحتجون السودانيون أطلقوا على المظاهرات إسم “ثورة الجياع” فيما قالت تقارير سودانية، إن المحتجين الغاضبين أحرقوا مقر حزب المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم في مدينة عطبرة، شمال البلاد، وكانوا في طريقهم لمباني السلطات المحلية، لكن الشرطة منعتهم من الوصول إليها، وعمل الجيش والشرطة على تأمين بعض المرافق الحيوية كالميناء البري وغيره.

 

 

وتطوّرت الاحتجاجات بسرعة كبيرة لتصل إلى العاصمة السودانية الخرطوم وسط أنباء متضاربة تؤكّد سقوط قتلى في مواجهات مع الشرطة استعمل فيها الرصاص في محاولة لمنع المحتجين من اقتحام مقرات رسمية في أكثر من ولاية. تطوّرات سريعة اضطرت الحكومة السودانية على إثرها إلى إعلان حالة الطوارئ في عدد من المدن في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

 

 

ليست الأولى

في عام 2013 شهدت مدن السودان وعلى رأسها العاصمة الخرطوم احتجاجات اجتماعية مماثلة تحوّلت بسرعة إلى مواجهات عنيفة بين المحتجّين وعناصر الشرطة والجيش التي دفعت بها الحكومة بسرعة حينها لاحتواء الأزمة بشكل عنيف.

 

ووفق تقرير لمنظمة العفو الدولية، قتل نحو 200 محتجّ سوداني عندما اندلعت احتجاجات على زيادة الحكومة أسعار الوقود سنة 2013، في حين أكدت الحكومة السودانية أن عدد القتلى لم يتجاوز 80 شخصا.

 

تضامن واسع

عبر شبكات التواصل الاجتماعي شهدت عدة وسوم تفاعلات واسعة مع الاحتجاجات السودانية بين الأحزاب والحركات السياسية العربية وإعلاميين وحقوقيين متسائلين: “هل سيشهد السودان ربيعا عربيا؟”.

 

بمشاركات واسعة من النشطاء العرب والسودانيين احتل وسم #مدن_السودان_تنتفض المركز الأول في عدة بلدان عربية طيلة الأيام الفارطة كما دخل قائمة أعلى الوسوم تداولا في بلدان أخرى، كذلك وسم #السودان الذي شارك فيه العديد من الإعلاميين والحقوقيين.

 

 

 

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.