مجتمعسياسةغير مصنف

السفير الأمريكي السابق يفضح تزوير وسائل إعلام تونسيّة تصريحاته لشيطنة حركة النهضة

 

مع بداية العد التنازلي للوصول إلى الاستحقاقين الانتخابيين المنتظرين نهاية 2019 القادمة، وبعد أشهر قليلة من انتخابات بلدية هي الأولى من نوعها، انطلقت الحملات الانتخابية المبكّرة في تونس، انقسم حياله الفاعلون السياسيون إلى شقين: واحد يطرح البرامج والبدائل، والآخر  يحاول حشر خصومه في الزاوية.

 

محاولة حشر حركة النهضة في الزاوية مع كل أزمة سياسية تعرفها تونس، أكانت حقيقية أم مفتعلة، وقبل كل استحقاق انتخابي، بات مشهدا مألوفا لدى التونسيين، بل مشهدا مستهلكا ومستهجنا، خاليا من كل معنى. ذلك ما ترجمته الحملات المتواترة في الأسابيع الأخيرة. فكل القضايا والملفات الممكنة وحتى الغير ممكنة باتت لدى “جماعة الضدّ” قابلة للاستثمار والتوظيف قصد عزل النهضة عن قاعدتها الشعبية.

وكل الطرق من أجل ذلك الهدف تصبح مستباحة، السب والتشهير وحتى التلفيق والافتراء.

تزوير فاضح

وسائل إعلام تونسيّة، وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي فايسبوك، تداولت في الأيام الأخيرة تصريحا نسب إلى السفير السابق للولايات المتحدة الأمريكيّة بتونس يتهم فيه الترويكا عموما وحركة النهضة خصوصا بتسهيل تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر وبالتساهل مع الإرهابيين.

 

متداولو التصريح حاولوا إخفاء الصيغة الحقيقية لما ورد على لسان السفير، قصد التدليس على السفير، وإظهاره بمظهر المندد بحركة النهضة، والمتهم لها، مستعينين بكل التقنيات الممكنة.

 

وبالرجوع إلى المضمون الحقيقي للتصريح، فإن سفير الولايات المتحدة الأمريكيّة تحدّث في واقع الأمر عن بعض الإحصائيات، وعن نشأة المجموعة الإرهابية “داعش” ومجموعات أخرى، كما أنه تحدّث عن الوسائل والظروف التي إستغلّتها هذه الجماعات المتطرّفة لحشد الأتباع. دون أن يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى الحكومة التونسية أو حركة النهضة.

 

السفير نفسه عاد على شبكة التواصل الإجتماعي تويتر ليعلّق على التزوير الذي حدث لتصريحاته مؤكّدا أن وسائل الإعلام التونسيّة قد قالت على لسانه ما لم يقله، وعلّق معه آخرون أشاروا بشكل واضح إلى محاولات لشيطنة وعزل حركة النهضة التونسيّة.

 

آخر الأسلحة

بعد أسابيع من الخوض في موضوع الاغتيالات السياسية وقضية “الجهاز السرّي” انكشف للجميع أن أصحاب التهمة عاجزون عن توريط حركة النهضة، فتحوّل الأمر إلى محاولات يائسة للبحث عن ملفات أخرى، أولها كانت تصريحات مزيفة على لسان السفير الأمريكي السابق جاكوب والاس. وبذلك يكون خصوم النهضة قد خرجوا من الدائرة المحلية إلى الدائرة الدولية في استنباط التهم.

 

استعادة عناوين وأساليب التشويه والشيطنة الموسمية، قال عنها أحد رموز الجبهة الشعبية إن الغاية منها وضع حركة النهضة في الزاوية، قبل الوصول إلى الانتخابات القادمة. فبعد فشل خطة تأجيل الانتخابات، انتقل خصوم النهضة إلى خطة التشويه ومحاولة الحط من قيمة خصم سياسي.

يبقى السؤال: بعد الفشل في تأجيل الانتخابات، هل ينجح خصوم النهضة بالتشويه في تحقيق فوز عبر الصناديق، ظل منذ ثماني سنوات بعيد المنال؟

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.