منوعاتسياسة

قرار الولايات المتحدة بدء سحب قواتها من سوريا يخلط الأوراق

 

 

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، مساء أمس الأربعاء، بدء عملية سحب القوات الأمريكية من سوريا، معلنة انتقالها إلى مرحلة جديدة في الحملة ضد تنظيم الدولة “داعش”، مع اقترابها من نهاية حملتها لاستعادة كل الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم.


خطوة الانسحاب جاءت بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  أكد فيها انتصار بلاده على هذا التنظيم المتطرف في سوريا، وأن سحب “قوات بلاده من سوريا قد يكون وشيكا”.

القرار الأمريكي أثار مخاوف جهات عديدة، من بينها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. حيث وصفت وسائل إعلام عبرية هذا القرار بأنه يشكل “ضربة لـ”إسرائيل” وضربة لنتنياهو”.

 

انسحاب أمريكي

وأشارت المتحدثة باسم البنتاجون، دانا وايت، إلى أنّ “التحالف حرر الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلاميّة، لكن الحملة ضده لم تنته”.

وأكدت في ذات السياق “بدأنا عملية إعادة القوات الأمريكية للوطن من سوريا مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من الحملة”.

وأضافت “من أجل حماية القوات ولأسباب تتعلق بأمن العمليات لن ندلي بمزيد من التفاصيل. سنواصل العمل مع شركائنا وحلفائنا لهزيمة التنظيم حيثما ينشط”.

وكشف مسؤول في البنتاغون بأنّ 2130 عنصراً من القوات الخاصة الأميركية، ستغادر سوريا في الأيام المقبلة وستنتشر في أربيل العراقية، مضيفاً أن الانسحاب من سوريا سيشمل قاعدة التنف ومنطقة الـ55 في مرحلة لاحقة.


وقال مسؤول أمريكي لرويترز إن الولايات المتحدة تقوم بإجلاء كل موظفي وزارة الخارجية من سوريا خلال 24 ساعة، بمجرد اكتمال المراحل الأخيرة من آخر عملية ضد تنظيم “داعش”، وأنه من المتوقع أن يكون الإطار الزمني لسحب القوات من سوريا بين 60 و100 يوم.

وذكر المسؤول أنّ القرار جاء بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي طيب أردوغان، الجمعة الماضي. وقال “كل شيء حدث بعد ذلك هو في إطار تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في تلك المكالمة”.



مخاوف وتحذيرات

ولا يزال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، ومسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية قلقين من فكرة الانسحاب من سوريا قبل التوصل إلى اتفاق للسلام ينهي الحرب الأهلية الوحشية هناك، والتي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت نحو نصف سكان سوريا البالغ عددهم قبل الحرب نحو 22 مليون نسمة.


وعقب القرار، حذر مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من تبعات الانسحاب، وقالوا إنّ قراراً “من هذا النوع سيشكل فوزاً لإيران وداعش.


وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إنّ الانسحاب “سيكون خطأ كبيراً مماثلا لسياسات الرئيس باراك أوباما”، في حين رأى  السيناتور الجمهوري ماركو روبيو أنّ “انسحاباً سريعاً وكاملاً هو خطأ فادح ستكون له تبعات وخيمة”.


كما عبر المسلحون الأكراد عن تخوفهم من قرار سحب القوات الأميركية، التي تدعمهم، من سوريا، ووصفت قوات سوريا الديمقراطية القرار الأميركي بأنّه “طعنة في الظهر” و”خيانة”.


واعتبرت “القناة الإسرائيلية ” قرار سحب القوات الأميركية من سورية بأنه يشكل “ضربة لإسرائيل وضربة لنتنياهو”. وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون “لدينا قلقنا الخاص حيال الإيرانيين في سورية وسنفعل ما ينبغي من أجل حماية عناصرنا مع الأميركيين أو الروس. وسنستمر في هذه السياسة”، مضيفا أن “هذا قرار أميركي وسنحترم أي قرار يتخذونه”.



بدوره،  قال وزير الدولة لشؤون الدفاع البريطانية، “توبيياس إليوود”، إنّ “ترامب مخطئ في قوله إن تنظيم “داعش” في سوريا قد هُزم، أختلف معه بشدة”، مضيفاً في تغريدة على تويتر: “تنظيم الدولة الإسلامية تحول إلى أشكال أخرى من التطرف، والتهديد لا يزال قائما بقوة”.



وبموجب القرار الأميركي، فإنه على الدبلوماسيين الأميركيين مغادرة سوريا حتى مساء اليوم الخميس، وأن يغادر جميع الجنود الأميركيين سورية خلال فترة 60 – 100 يوم. وذكرت تقارير أن عدد الجنود الأميركيين في سورية يبلغ 2000 جندي تقريبا.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.