مجتمعغير مصنف

“حرّاقة” الجزائر: شباب وعائلات يتحدّون تقلّبات الطقس في قوارب الموت

الجزائر- أم الخير حميدي- مجلة ميم

This post has already been read 18 times!

 

لم يمنع سوء الأحوال الجوية مع دخول فصل الشتاء قوارب الموت في نقل الشباب الجزائري عبر البحر الأبيض المتوسط ضمن رحلات سرية وغير شرعية محفوفة بالمخاطر، إمكانية الوصول فيها إلى الضفة الأخرى ضئيلة جدا، فيما يفشل الأغلبية ويموت عدد منهم غرقا في عرض البحر.

 

 

وبات العثور على جثث شباب جزائري في عرض البحر المتوسط، من الأخبار اليومية التي تصنع الحدث في البلاد، لكن دون أن تلقى الظاهرة طريقها إلى الحل، كما أنها استفحلت أكثر من أي وقت مضى، ولم تعد تقتصر على العاطلين عن العمل، وإنما مسّت حتى حاملي الشهادات الجامعية.

 

وبهذا الخصوص، انتشلت عناصر الأمن الجزائري ووحدات الحماية المدنية بمدينة الشلف، غربي البلاد مؤخرا، جثتين لشابين لفظتهما أمواج البحر، بعدما كانوا في رحلة غير شرعية نحو أوروبا. وقالت مصالح الأمن، إن الجثتين اللتين يُرجح أنهما لمهاجرين غير شرعيين “حراقة” تُوجدان في حالة متقدمة من التعفن، مشيرة إلى أن مصالح الحماية المدنية تدخلت لنقل الجثتين إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى محلي، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد هويتهما.

 

وبعد ما كان الشباب بمفردهم يخوضون هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر، أصبحت الشابات أيضا والنساء الحوامل وكذلك عائلات بأسرها يهاجرون جميعا، يركبون الزورق ولا يعلمون ما تخبئ لهم أمواج البحر.

 

4000 “حراق” جزائري وصل إلى اسبانيا في 10 أشهر !

ارتفاع مؤشّرات الهجرة السرية في الجزائر، خلال الأشهر الأخيرة، يعكس خطورة الظاهرة التي باتت تفتك بالشباب الجزائري، وهو ما تؤكده إحصائيات نشرتها وزارة الدفاع الجزائرية، كشفت عن إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ650 جزائري، خلال الشهر الماضي فقط. كما أن الدول الأوروبية ترحل سنويا أزيد من 5000 جزائري من المهاجرين غير الشرعيين إلى الجزائر.هذا بالإضافة إلى التقارير المتتالية العالمية التي باتت الجزائر تحتل فيها مرتبة متقدمة بين أكثر الدول التي تعاني من الظاهرة و تنافس دولا تعاني من الصراعات الأمنية على غرار سوريا وليبيا ومالي والنيجر.

 

وأظهرت وثيقة جديدة للهيئة السامية للاجئين بإسبانيا أن ما يناهز 4 آلاف “حراق” جزائري وصل إلى المملكة عبر البحر أو المنافذ البرية (سبتة ومليلية) من جانفي إلى 31 أكتوبر الماضي، في قائمة تصدرها الحراقة المغاربة بأكثر من 11 ألف حراق.

وحل “الحراقة” الجزائريون في الصف الخامس من حيث العدد (3955 حراق)، في قائمة تصدرها “الحراقة” المغاربة الذين بلغ عدد الواصلين منهم 11 ألفا و446 حراق (21 بالمائة)، وغينيا في الصف الثاني بـ11 ألفا و150، ثم مالي في المرتبة الثالثة بـ8465 حراق، وكوت ديفوار بـ4497.

ويضاف للحراقة الـ4 آلاف الواصلين إلى اسبانيا، ما يفوق من 1000 حراق آخر وصلوا السواحل الايطالية انطلاقا من عنابة والطارف وصولا إلى جزيرة سردينيا وهذا حسب إحصائيات رسمية لوكالة فرونتكس والسلطات الايطالية كذلك.

 

في السياق نفسه، يؤكد الناشط الحقوقي الجزائري عمار خبابة، أن النظام السياسي الجزائري الشمولي غير الديمقراطي، هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع مؤشر الهجرة غير الشرعية لدى الشباب، الذي يقول محدثنا بأنه لم يعد يرى أي أفق اقتصادي او اجتماعي لحياته في البلاد.

الناشط أشار إلى أن” انعدام الحريات وانتهاك الحقوق، دافع أساسي لهؤلاء الشباب للخروج من الجزائر”.وقال خبابة بأنه “أصبح على المسؤولين في الجزائر الشعور بالخجل و العار حيال ظاهرة باتت تهدّد حياة المواطن الجزائري، الذي بات لا يتردد في رمي نفسه للموت في عرض البحار من أجل البحث عن العيش بكرامة في ظل أنظمة أخرى”.

 


 

الحكومة تدافع عن سياستها في محاربة “الحرقة”

بالرغم من إرجاع المتابعين للشأن الجزائري سبب تنامي هذه الظاهرة إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيئ في البلاد، إلا أن الحكومة ظلت تدافع عن سياستها في محاربة الهجرة غير الشرعية، وترى أن جميع الأطراف من هيئات رسمية ووزارية ومجتمع مدني يتحمل ذلك.

 

وأعرب وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري نور الدين بدوي، إمتعاض بلاده من الضغوط الممارسة ضدها حول ملف الهجرة من طرف بعض الحكومات والمنظمات غير الحقوقية، التي تُحاول الإختباء وراء الجانب الإنساني لتوجيه إنتقاداتها.

 

وقال بدوي بهذا الخصوص خلال أشغال المؤتمر الدولي للأمم المتحدة “لاعتماد الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة”، الذي احتضنه مدينة مراكش المغربية مطلع الشهر الجاري “إذا كانت الجزائر تتخذ على عاتقها واجب مساعدة المهاجرين مهما كانت وضعيتهم، فهي تُعتبر ذلك وقفة تضامنية تمليها اعتبارات إنسانية لا غير، ويجب ألا تُكيف على أنها التزامًا رسميًا يُصبح بمرور الوقت مُلزمًا قانونًا”.

 

وتابع بدوي قائلًا : “بلادنا اليوم من بين الدول الأكثر عرضة لظاهرة الهجرة غير الشرعية، فإن هذا الواقع المعقد والصعب قد يتفاقم مستقبلًا إذا لم تتخذ  التدابير اللازمة والضرورية لمحاربة كل الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة”.وتم اتخاذ جملة من الترتيبات الأمنية والإدارية لمكافحة ظاهرة الحرقة حسب المتحدث، من خلال تكثيف التحريات والتحقيقات الأمنية ذات الصلة وكذا المراقبة الدورية لمحلات بيع العتاد المستعمل في صنع القوارب.

 

 

 

“الحجز” للضفة الأخرى بـ2000 أورو.. و”الفايسبوك” للتسهيل 

على الصعيد ذاته، حذرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من تنامي تجارة البشر في البحر الأبيض المتوسط التي أصبح تمددها يشكل خطرا على الدول النامية على غرار الجزائر التي عرفت في السنوات الأخيرة ارتفاعا قياسيا لظاهرة “الحرقة”.

 

وظهرت في الخفاء شبكات عديدة لتهريب الشباب إلى الخارج، ويتقاضى أصحابها ما لا يقل عن 350 أورو عن كل شخص مقابل الوصول به إلى الأراضي الأوروبية، بالنسبة للقوارب الصغيرة، والتي يمكن أن يصل عدد ركابها إلى 15 شخصا،

 

أما القوارب الأكثر متانة والتي يحرص أصحابها على أخذ ثمانية أشخاص فيطلب  2000 أورو لكل شخص وهو مبلغ ضخم بالنسبة لشباب عاطل عن العمل.

 

كما أصبح موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” همزة الوصل بين الراغبين في الهجرة ومسيري الشبكات الذين يسندون المهمة لأحد الأشخاص كي يقطع بهم البحر، بل وهناك مجموعات خاصة هي التي تتولى تدبير الأمور والاتصال بالشباب بعد تأمين العدة وتطلب منهم الانتقال للولاية المتفق عليها وانتظار هدوء البحر لخوض التجربة.

 

“تحريم” الهجرة غير الشرعية .. هل هو الحل ؟!

أكد شيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القرآن وإمام المسجد الكبير في الجزائر، علي عية، عدم جواز الهجرة غير الشرعية فهي حرام ولا يجوز للإنسان الإلقاء بنفسه إلى التهلكة.

 

 

وأشار الشيخ إلى وجود عصابات فكرية تعمل على بث اليأس في النفوس وإفقادهم الأمل، وذلك بتشجيعهم على الموت بدلا من البقاء في وطنهم، فهم يتعاونون على الإثم والعدوان لذا يلقي الشباب بأنفسهم بيد عصابات تتاجر بهم توجد في الغالب بالمدن الساحلية، فيحصلون على المال مقابل نقلهم إلى الضفة الأخرى من المتوسط دون تقديم أي ضمانة لهم.

 

وفي حال نجاتهم ووصولهم إلى أوروبا فهم ينتقلون من خطر إلى آخر أكبر منه. ودعا علي عية في حديث لـ”ميم”، الأئمة إلى القيام بحملات توعوية في المساجد وندوات ودروس وخطب للتصدي للظاهرة المرفوضة دينيا، مناشدا جميع أفراد المجتمع والسلطات التعاون لتغيير فكر الشباب وتوعيته.

الجزائر : أم الخير حميدي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.