مجتمع

بعد ارتفاع ضحايا حوادث المرور: إجراءات استثنائية لفائدة عاملات الفلاحة

 

انقلبت حياة عاملات الفلاحة في مختلف الجهات التونسية رأسا على عقب، بعد تعرضهن لحوادث مرور مروعة، فمنهن من دفعن حياتهن ثمنا للقمة العيش ومنهن من عشن بإعاقات مستديمة، ومنهن من حالفهن الحظ ونجون من غول الطرقات القاتل، ليستأنفن عملهن من جديد مع بداية كل موسم فلاحي.

 

 

 

مع تردي ظروف العمل والنقل كثرت معاناة النساء الكادحات في الحقول والمزارع، وتواتر حوادث المرور في العديد من الولايات التونسية وخاصة الفلاحية منها حيث تشهد الطرقات بصفة تكاد يومية حوادث مرور للشاحنات التي تقل عاملات الفلاحة.

ضحايا بالجملة ونزيف حوادث المرور لن يتوقف

أعداد حوادث المرور للسيارات التي تقل عاملات الفلاحة على كامل تراب الجمهورية لا تحصى ولا تعد. طرق الموت قد تقودهن إلى الحتف الأخير من دون سابق إنذار، نتيجة وعورة طريق، أو طيش سائق، أو استهتار رب العمل..

وربما كانت مسالك ولاية القيروان من أكثر الشواهد على تلك الحوادث المتكررة، التي ذهبت بحياة الكثيرات، وخلفت اصابات متفاوتة الخطورة في صفوف أخريات.

 

 

وشهدت مستهل الشهر الجاري الطريقة الفرعية الرابطة بين القيروان ومنطقة القطرانية، حادثا مروعا أسفر عن إصابة عشر عاملات يشتغلن في المجال الفلاحي باصابات متفاوتة الخطورة، إضافة إلى سائق الشاحنة .

الحادث تمثل في اصطدام عنيف بين شاحنتين خفيفتين، إحداهما تقل مجموعة من العاملات العائدات من الضيعات الفلاحية بعد يوم من العمل في جني الزيتون.

التلميذة هويدة ضحية لقمة العيش

لم  تكن التلميذة هويدة الحاجي (18 سنة) التي استغلت العطلة المدرسية للنزول للعمل،  تعلم أن الرحلة التي استقلتها إلى أحد الحقول بمعتمدية حاسي الفريد من ولاية القصرين ستكون آخر الرحلات في حياتها.

 

 

اتجهت هويدة رفقة عدد لابأس به من النسوة فجر يوم الخميس من غرة فيفري الفارط  نحو أحد الحقول لتظفر ببعض المليمات التي تستعين بها لتغطي بعض مصاريف دراستها وتخفف العبئ على عائلتها.

 

لم تكن  هويدة تعلم أن أحلامها وطموحاتها ستطمر وتضمحل بمجرد ارتطامها بصخرة  بعد أن سقطت من الشاحنة التي كانت تقلها وبقية نسوة منطقتها. صخرة وضعت حدا لحياتها وأحلامها بتغيير واقع أسرتها المزري.

قصة هويدة تتكرر بشكل يومي في صفوف عاملات الفلاحة اللاتي يسقطن الواحدة تلوى الآخرى بسبب سوء وضعية نقلهن من وإلى أماكن عملهن، زد على ذلك استغلالهن اقتصاديا ومعاناتهن من التمييز في الأجر.

وفي شهر أفريل الفارط توفيت امرأة أخرى تبلغ من العمر 55 سنة، وأصيبت عشر  نساء أخريات في حادث انقلاب شاحنة استعملت لنقل العاملات في منطقة الفوار بتبرسق من ولاية باجة.

حوادث المرور التي حصدت أرواح العشرات من  عاملات الفلاحة لاتزال متواصلة نتيجة لظروف العمل غير اللائقة، وظروف النقل الخطرة، والتي يستعمل أصحابها مسالك فلاحية وعرة للتهرب من المراقبة في ظل سياسة التشغيل الهش.

 

أرقام مفزعة

كشفت دراسة حديثة قامت بها وزارة المرأة، أن 10.3%  من العاملات في الأرياف ضحايا حوادث شغل، وأن 21.4% منهن معرضات لمخاطر حوادث الشغل، وأن 62.3 %  منهن يعملن في ظروف صعبة و18%ة يعملن في ظروف صعبة جدا.

 

وأكدت الدراسة التي تمت بكل من ولايات سليانة ونابل والقصرين والمهدية وجندوبة أن أعمار العاملات في الأرياف تتراوح بين 16 و 82 سنة وتصل نسبة الأمية في صفوفهن إلى 40 في المائة مقابل 6.2%  متحصلات على شهادة تعليم عالي.

 

في حين كشفت دراسة أخرى أنّ 32.4% من النساء بالوسط الريفي يساهمن في تحقيق الأمن الغذائي وحماية الوسط الريفي من التصحر البيئي والسكاني.

 

 

إجراءات استثنائية

وللحد من نزيف الطرقات والتقليل من ضحايا حوادث المرور في صفوف عاملات الفلاحة، دعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد وزير النقل إلى اعتماد إجراءات استثنائية لنقل العاملات والعملة خلال المواسم الفلاحية، بهدف تأمين نقلهم في أحسن الظروف إلى حين تنقيح القانون عدد 33 المتعلق بتنظيم النقل البري.

 

 

ومن بين هذه الإجراءات دعوة الشركات الجهوية للنقل لتوفير حافلات لتلبية حاجيات هذا النوع من النقل في حدود ما يسمح به أسطول الشركة اعتماد تعريفات تفاعلية مقبولة.

 

وإعطاء التراخيص خلال المواسم الفلاحية لأصحاب سيارات النقل العمومي غير المنتظم للأشخاص (تاكسي جماعي ونقل ريفي ولواج) لنقل العاملات والعملة الفلاحيين خارج مناطق الجولان المرخص فيها، مع تحديد الفترة الزمنية والتوقيت، بحسب طبيعة كل موسم وضبط المسالك المعنية بالاستغلال.

 

بالاضافة إلى  الترخيص للشركات التعاونية للخدمات الفلاحية باقتناء أو تخصيص وسائل نقل مهيأة لنقل العاملات والعملة الفلاحين لفائدة منخرطيها والمتعاملين معها.

 

و في صورة عدم تلبية الحاجيات المطلوبة بإحدى الصيغ السالفة الذكر، وعند الإقتضاء يمكن للولاة الترخيص بصفة استثنائية، لنقل العاملات والعملة الفلاحيين على وسيلة نقل مهيأة لنقل الأشخاص، مع إعطاء الأولوية في الاختيار للعربات الأقل عمرا وذلك في حدود المواسم الفلاحية مع تحديد الفترة الزمنية والتوقيت حسب طبيعة كل موسم وضبط المسالك المعنية بالاستغلال.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.