دين وحياة

نشطاء يدعون إلى تحييد الجامعة الزيتونية عن دائرة التجاذبات السياسية

 

 

أثارت دعوة جامعة الزيتونة لإصدار فتوى تحرّم إعادة انتخاب أي عضو في البرلمان سيصادق على مشروع المساواة في الميراث، جدلا كبيرا في وسائل التواصل الإجتماعي، حيث اعتبر نشطاء أن من شأن هذه الفتاوى أن تسقط البلاد في مستنقع من الفوضى وتعيد المجتمع التونسي من جديد إلى مربّعات ملتبسة وخيمة العواقب.

 

 

وكان أستاذ الفقه والمقاصد في جامعة الزيتونة ورئيس قسم الشريعة، الدكتور إلياس دردور، قد طالب بإقناع نواب البرلمان التونسي بعدم التصويت على قانون المساواة في الميراث، مشيرا إلى أن مشائخ الزيتونة بصدد دراسة إمكانية إصدار فتوى تحرم إعادة انتخاب أي عضو في البرلمان سيصادق على مشروع المساواة في الميراث.


و قال أستاذ الفقه والمقاصد في جامعة الزيتونة، في كلمة ألقاها خلال يوم علمي بسوسة، إنه “يحرم شرعا انتخاب كل إنسان في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، صادق على قانون المساواة في الإرث حتى لو كان ينتمي إلى حزب طيور الجنة او جناح الملائكة”.

 

 

وفي الثاني عشر من ديسمبر/ كانون الجاري، أصدر علماء جامعة الزيتونة بيانا مصورا، أكدوا رفضهم “القاطع” لقرار مساواة الميراث، معتبرين أنه معارضة صريحة لآيات الميراث القطعية واعتداء على أحكامها، ويصادم الدستور في توطئته وفصليه الأول والسادس”، وأن “الالتزام بالأحكام الشرعية في مسائل الميراث لا يعارض مقومات الدولة المدنية المنصوص عليها في الدستور”.


وحذر علماء “الزيتونة” ومشايخها من “إقحام النصوص الشرعية القطعية في التوظيف السياسي والانتخابي وإلهاء الرأي العام عن قضاياه ومشاغله الأساسية”، محملين أعضاء البرلمان “مسؤولياتهم الدينية والتاريخية أمام الله وأمام شعبهم، فيما سيقررونه بشأن هذا المشروع. يقول الله تعالى: ستُكتب شهادتهم ويُسألون”.

 

ولفت علماء الزيتونة، في بيانهم، إلى أن مشروع الميراث لو أصبح قانونا، فإنه سيقوض كيان الأسرة التونسية، ويمزّق العلاقات الاجتماعية، ويهدد السلم والأمن الاجتماعيين. كما أنه لم يراعِ منظومة المواريث المتميزة بالتكامل والتناسق، فالمساواة لا تُفهم بمعزل عن سائر الأصول والقيم الإسلامية”.

 

 

 

 جامعة الزيتونة مؤسّسة علميّة وليست دارا للإفتاء، عبّرت الموقف العلمي وفق اختصاص منظوريها وقناعاتهم، ويسعهم منفردين أو مجتمعين أن يتحمّلوا المسؤوليّة العلميّة والدينيّة عن الفتوى في أيّ اتّجاه يرونه دون توريط الزيتونة في القيام بأدوار ليست من مهامّها وإعادتها من جديد إلى مربّع الاستهداف والحصار

سامي براهم

 

الزيتونة مؤسسة علمية وليست دار إفتاء

وعبّر الباحث والكاتب سامي براهم على صفحته بموقع فايسبوك، عن رفضه لمثل هذه الفتاوى التي من شأنها أن تعيد البلاد إلى مربعات ملتبسة وخيمة العواقب، معتبرا أن إدراج مسألة الإنتخابات والتصويت في خانة التحريم والتحليل من شأنه أن يمثل انتكاسة عن السياسة المدنيّة وفتح باب يصعب إغلاقه، مشددا على أن الزيتونة هي مؤسسة دينية علمية وليست دار إفتاء.

 

وكتب سامي براهم “الفتاوى التي تحرّم التّصويت للمصوّتين لصالح قانون المساواة غير موفّقة في تقديري، لأنّها تُخضِع السّلوك الانتخابي لمنطق الحلال والحرام وتعيدنا من جديد إلى مربّعات ملتبسة وخيمة العواقب لا نريد العودة إليها.

 

وتابع  “التصويت العقابي أو المفيد أو الدّعوة لعدم التصويت لجهة ما لأسباب انتخابية أو غيرها دارج في كلّ الانتخابات ومن طرف كلّ المكوّنات السياسيّة، لكن إدراجه في خانة الحرمة والحليّة هو انتكاس عن السياسة المدنيّة وفتح باب يصعب إغلاق، إذ لكلّ حساسيّة دينيّة ما به تحرّم وتجرّم صاحب الحساسيّة المقابلة من منطلق مذهبي تأويلي.

وشدد على أن جامعة الزيتونة مؤسّسة علميّة وليست دارا للإفتاء، مضيفا أنها عبّرت الموقف العلمي وفق اختصاص منظوريها وقناعاتهم، ويسعهم منفردين أو مجتمعين أن يتحمّلوا المسؤوليّة العلميّة والدينيّة عن الفتوى في أيّ اتّجاه يرونه دون توريط الزيتونة في القيام بأدوار ليست من مهامّها وإعادتها من جديد إلى مربّع الاستهداف والحصار.

 

وختم براهم بالقول إن موقفه ذلك ناتج عن الرغبة في “الانتصار لقيم المواطنة والخشية على السّلم الأهلي والخوف من مزيد تكريس الانقسام الهووي وكذلك للحفاظ على دور الزيتونة باعتبارها مؤسّسة للتدريس والبحث العلمي وجزءً من الجامعة التّونسيّة ومنظومة التّعليم العالي”.

 

 

لا للزج بجامعة الزيتونة في تجاذبات حزبية وحملات انتخابية سابقة لاوانها

وحذر الدكتور عبد الباسط قوادر استاذ فقه الوصايا والمواريث بجامعة الزيتونة وعضو بالمجلس العلمي بالمعهد العالي لأصول الدين، من خطر الزج بجامعة الزيتونة في تجاذبات حزبية وحملات انتخابية سابقة لاوانها بفتاوى شخصية تلزم اصحابها فقط، داعيا مجلس الجامعة إلى اجتماع طارىء لتوضيح الأمر للرأي العام.

وأكد استاذ فقه الوصايا والمواريث، يعد ما راج مؤخرا أن جامعة الزيتونة ستصدر فتوى في تحريم انتخاب كل من يصوت لفائدة قانون المساواة في الارث، أن الجامعة مؤسسة علميةأكاديمية قد أصدرت سابقا بيانا في نازلة المساواة في الإرث، وعقدت فيها ندوات علمية وأيام دراسية تناولت المساألة المذكورة أعلاه من جوانبها الفقهية التأصيلية، والقانونية الإجرائية دون إصدار أي فتوى في الغرض، ايمانا منها وأساتذتها بدولة المؤسسات واحترام مجالات واختصاصات الآخرين.


واستنكر الدكتور قوادر صمت مؤسسة الإفتاء في شخص سماحة المفتي في وقت كان فيه الشعب التونسي في حاجة ماسة لسماع الموقف الشرعي بفتوى تحفظ الأمن العام والسلم الاجتماعي وتنزع فتيل الفتنة بين أبنائه، مشددا على رفضه القاطع  للزج بجامعة الزيتونة في تجاذبات حزبية وحملات انتخابية سابقة لأوانها بفتاوى شخصية تلزم أصحابها فقط، داعيا مجلس الجامعة إلى اجتماع طاريء لتوضيح الأمر للراي العام.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.