ميريام فارس: قامت ولم تقعد؟

 

منذ إصدار الفيديو كليب الجديد، للفنانة اللبنانية “ميريام فارس”، قامت الدنيا ولم تقعد، بين من اعتبر أنها تعبرّ عن نظرة عنصرية تجاه الأفارقة بعد طلاء جسدها بالأسود وظهورها في مشاهد أوحت لهم أنها تسخر من أصحابها، وبين من رأى فيها فكرة مبتكرة لمحاربة العنصرية.

 

وقد تفاعل النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع العمل الذي عرف استهجانا كبيرا حتى أن البعض دعا إلى ضرورة حذفه.

نزل الفيديو على موقع يوتيوب يوم 12 من ديسمبر/كانون الأول 2018، وحقق حتى اليوم حوالي 3 ملايين والنصف مشاهدة.

وصور الفيديو في بيئة افريقية حيث يطغى هذا اللون بموسيقاه الممزوجة بالايقاعات والكلمات الخليجية على العمل.

وارتدت مريام فارس أزياء تتماشى مع طبيعة المنطقة، مؤدية رقصات متنوعة تتماشى والايقاعات.

 

 

وعاب المشاهدون ظهور الفنانة بفكرة استهلكت مسبقا مع فنانات عالميات على غرار كاتي بيري في “Roar” ورقصات شاكيرا وطريقة بيونسييه في الغناء.

كما اتهم مخرج العمل شريف ترحيني، بالعنصرية الموجهة ضد الأفارقة، وغياب لأي رابط يجمع بين الصورة والكلمات.

في المقابل نفى ترحيني في حوار مع بي بي سي الاتهامات التي طالت منتجي العمل. وأكد أن “هدفه فني يتمثل في تكريم المرأة بجميع ألوانها وأعراقها ويدعوها إلى التمتع بالحياة والرقص لكي تتغلب على المصاعب”.

ويعد شريف ترحيني من أبرز المخرجين الذين تعاملوا مع فارس خلال مشوارها الغنائي وأخرج لها آخر أعمالها كليب “شوف حالك علي”.

 

 

وغابت فارس عن الإعلام والجمهور، لتخرج بخبر إصابتها بمرض خطير دون أن تكشف عنه، وجاء ذلك بعد أن أعلنت زميلتها اللبنانية إليسا عن شفائها من مرض السرطان.

وفتحت الأغنية النقاش في الفضاء الافتراضي حول الصورة النمطية التي رسخت في الأذهان حول أصحاب البشرة السوداء والانطباع الساخر الذي يروج حولهم عن طريق “البلاك فايس”.

 

 

ولم ترد ميريام فارس على ردود الأفعال التي تواجهها الأغنية واكتفت بالصمت فيما واجهها الجمهور بالكلام الذي اعتبره مباحا.

كلام انطبق على العديد من الفنانين والممثلين العرب الذين رسخوا في ذهن المتقبل أنواعا من الكليشهات تتعلق بلون البشرة، اللهجة، وتعزز النعرات الجهوية، ولعل الدراما المصرية أبرز دليل على ذلك.

فقد عرض التلفزيون المصري رمضان 2018، مسلسل “عزمي واشجان” بطولة ايمي سمير غانم، الذي سخر من السودانيين في إحدى حلقاته وربطهم بالجدل والشعوذة ووصفهم بعبارات عنصرية مثل “عبدة”، والتهكم على لكنتهم.

 

 

لطالما ارتبطت صورة الأفارقة في التلفزيون العربي،  بالأعمال الشاقة أو كخدم في المنازل، وتعززت مع ظهور الميديا الجديدة حيث يرتبط سواد البشرة بالفقر والهمجية.

وسقط المؤثرون الجدد في هذا الفخ، دون مراعاة لطبيعة هذه المجتمعات ولخصوصياتها الثقافية وهويتها وبيئتها الجغرافية.

وقد مثل كليب مريام فارس إحدى أوجهه التي وإن كانت رسالتها تهدف للتسامح مع الآخر، فقد ظلمت نفسها وأهانت الآخر عن قصد أو عن غير قصد.

الكاتب: Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.