مجتمعغير مصنف

الرياض عاصمة للإعلام العربي عام 2019! كم دفع بن سلمان لطمس جريمة خاشقجي؟

 

 

سقطات النظام الرسمي العربي وأجهزته وهياكله ومؤسساته المختلفة لاتتوقّف، خاصّة عندما تنتقل إلى مرحلة ردّ الفعل لتفضح أصحابها وتكشف زيف الصورة التي يريدون ترويجها عن أنفسهم من حيث أرادوا أن يروّجوها أو الدفاع عليها.

 

ذلك بالضبط ما حدث ويحدث مع السعوديّة منذ إستيلاء محمد بن سلمان على ولاية العهد وبشكل أكثر وضوحا بعد جريمة إغتيال الكاتب الصحفي والمعارض جمال خاشقجي مطلع شهر أكتوبر الفارط داخل القنصلية السعودية بالعاصمة التركية إسطنبول والتي يتهم العالم برمته ولي العهد بالوقوف وراءها.

 

الرياض عاصمة للإعلام العربي عام 2019!

ليس الأمر مزحة ولا هو نكتة ثقيلة ولا الأمر أيضا مشهد من كوميديا سوداء باتت واقعا ملموسا على بعض الأراضي العربية بفضل أنظمة مستبدّة ومتخلّفة بل حقيقة ماثلة فقد أقرّ وزراءالإعلام العرب إعلان الرياض عاصمة للإعلام العربي السنة القادمة.

القرار معلوم الخلفيات بمجرّد الإطلاع على من أصدروه تصبح خلفياته وغاياته معلومة خاصة في ظل الحصار الإعلامي الدولي المفروض على السعودية وولي عهدها منذ مطلع شهر أكتوبر المنقضي بعد جريمة إغتيال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي.

 

سجلّ أسود

في مؤشر الصحافة الأخير الصادر ربيع سنة 2018 حلّت السعوديّة في ذيل ترتيب الدول في العالم وحتى في الوطن العربي نفسه في حرية الصحافة والإعلام لا فقط بسبب تحكم نظام الرياض في كل صغيرة وكبيرة في مؤسسات الإعلام في البلاد ولكن بسبب الجرائم التي تم إرتكابها ضدّ الصحافة وضدّ الإعلاميين في السنوات الأخيرة.

في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر الفارط كتب المحرّر بصحيفة الواشنطن بوست جايسون ريزاين مقالا مطوّلا في الصحيفة المذكورة تحت عنوان “إيران والسعودية تتنافسان على المركز الأسوأ في حرية الصحافة في الشرق الأوسط”، لم يكن حينها موقفا من ما يحدث بقدر ما كان عنوانا كاشفا للحقيقة فعلا.

قبل ذلك وفي إعتداء صارخ على حرية الإعلام والصحافة تضمّنت شروط دول الحصار التي تقودها السعوديّة ضدّ دولة قطر شرطا واضحا ينصّ على إيقاف بثّ قناة الجزيرة وهو شرط ليس مجرّد مسّ من حرية الإعلام والصحافة بل جريمة ضدّ الحقيقة وضدّ صاحبة الجلالة.

 

كم قبضوا؟

منذ وصوله إلى منصب ولي العهد يقوم محمد بن سلمان بشكل جنوني بصرف أموال طائلة على شركات العلاقات العامة ومجموعات الضغط من أجل الترويج لصورة السعوديّة المنفتحة والمتطوّرة غير أن الجرائم التي يرتكبها في الداخل بقمع معارضيه وفي الخارج بالإغتيال أو حتى بجرائم ضدّ الإنسانية كما يحدث في اليمن وأخيرا جريمة إغتيال الصحفي جمال خاشقجي كشفت الغطاء عن الوجه الحقيقي القمعي والمتخلّف.

ضمن جهوده لتلميع صورة المملكة وصورته شخصيا لا يتأخر ولي العهد السعودي في صرف الأموال الطائلة منذ أسابيع من أجل إعادة ترميم صورته بعد جولة فاشلة مؤخرا قوبلت باحتجاجات رافضة في أكثر من دولة وعلى رأسها تونس والجزائر وبعد مشاركة باهتة تجاهله فيها أغلب قادة العالم في قمة العشرين.

 

 

 

مؤخرا نجح ولي العهدالسعودي بشكل لافت في “شراء” موقفين الأوّل صدر عن البرلمان العربي في إجتماعه الأخير بالقاهرة وكان مثيرا للسخرية بعد أن تضمن البيان الختامي مطالبة لفرنسا باحترام حق التظاهر والإحتجاج وبتوفير محاكمات عادلة لمحتجي السترات الصفراء وفي نفس الوقت يتضمن دعوة للتضامن مع السعوديّة بعد الإتهامات الأخيرة لها بالضلوع في جريمة إغتيال خاشقجي.

 

أمّا الموقف الثاني الذي تمكّن بن سلمان من “شرائه” فقد تمثل في قرار إعلان الرياض عاصمة للإعلام العربي لسنة 2019 من طرف وزراء إعلام عرب ستكشف السنوات اللاحقة على كم تحصلوا وكم حولت السعودية لحكوماتهم من إعتمادات من أجل هذا القرار “السخيف”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق