مجتمعغير مصنف

أبرز أحداث 2018 في تونس: البلديات، قطيعة الشيخين وتلاشي حزب الرئاسات الثلاث

 

 

صور كثيرة ومحطات مهمة ستبقى عالقة في الأذهان من سنة 2018 ككل السنوات التي تلت الثورة في تونس، فهي ليست فحسب سنوات لتثبيت معالم إنتقال ديمقراطي يقطع مع الإستبداد، بل سنوات لتأكيد شعبية المطلب الديمقراطي وأحقية الشعوب في تقرير مصيرها في نموذج وتجربة تواصل الصمود حدّ الآن وتكسب الإحترام على أكثر من صعيد رغم كثرة الأخطار المحدقة بها.

 

سنة 2018 في تونس تسبق سنة الإستحقاق الإنتخابي المهم لنهاية سنة 2019 كما انها السنة قبل الأخيرة في عهدة أول مجلس نواب شعب وأول رئيس جمهورية منتخب شعبيا بشكل حر وديمقراطي ومباشر، سنة شهدت متغيرات كثيرة في الداخل وأزمة سياسية لعلها الأصعب بعد أزمة صائفة 2013 التي تمكنت البلاد من تجاوزها بفضل التوافق.

تطبيق الباب السابع

سنة 2018 في تونس شهدت تنظيم أول إنتخابات بلديّة في البلاد منذ 2009، وهي الأولى من نوعها في ظل الدستور الجديد للبلاد الأكثر ديمقراطية في الوطن العربي، تطبيقا لبابه السابع المتعلّق بالحكم المحلي والديمقراطية المحلية تماشيا مع التوجه الجديد نحو تقسيم السلطة وتشريك أكبر قدر من التونسيين في إدارة الشأن العام.

نجاح تنظيم الإنتخابات البلديّة خاصّة في ظل تواصل محاولات ترذيل السياسة والسياسيين، بالرغم من التراجع الملحوظ في أعداد الناخبين والمشاركين عموما في العملية السياسية، يعدّ إنتصارا مهما لتجربة تونس وللثورة خاصّة وأنه يتزامن مع دعوات صدرت خاصة عن رئاسة الجمهورية للعودة إلى النظام الرئاسي ومركزة السلطات مجددا في قصر قرطاج.

الإنتخابات البلديّة التي شهدتها تونس في ماي 2018 أفصحت عن عزلة الخطابات المتوترة والإستئصالية شعبيا وإنتخابيا وأعلنت قطع تونس خطوة أخرى نحو تركيز معالم إنتقالها الديمقراطي بالرغم من الأزمة الإقتصادية والإجتماعية وبالرغم أيضا من الأزمات السياسية المتتالية التي مثلت إمتدادا لأزمات داخلية تعيشها بعض مكونات الساحة الحزبية في البلاد.

 

 

القطيعة

في نهاية شهر سبتمبر 2018 ومع إحتدام الأزمة السياسية في المشهد السياسي أدلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بحوار تلفزي أعلن من خلاله القطيعة من جانب واحد مع حركة النهضة بعد أن حصل الخلاف بين الطرفين فيما يخص النقطة 64 من وثيقة قرطاج2 المتعلّقة بإقالة رئيس الحكومة.

القطيعة التي أعلنها الباجي قائد السبسي مع حركة النهضة كانت نتيجة لإختلاف في وجهات النظر أدّى إلى رفع الأخير للحوار في قصر قرطاج قبل ذلك بنحو خمسة أشهر حول وثيقة قرطاج 2 بعد تمسكه وحزبه نداء تونس مسنودين من إتحاد الشغل بإقالة رئيس الحكومة من جهة وتمسك حركة النهضة ومعها باقي الفاعلون الإجتماعيون بالإستقرار الحكومي.

القطيعة بين السبسي وحركة النهضة وإن مثلت فرصة لنداء تونس لمحاولة صرف النظر والتركيز الإعلامي على أزمته الداخلية في حملة إنتخابية مبكّرة أتت بعد خمس سنوات من إرساء التوافق في البلاد إثر لقاء باريس الشهير بين الشيخين وبعد أربع سنوات من الشراكة في السلطة بعد إنتخابات نهاية سنة 2014.

 

 

تلاشي حزب الرئاسات الثلاث

في مطلع سنة 2018 برزت إلى العلن ازمة خفية منذ سنة 2017 بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه نداء تونس إثر تسريب تسجيلات صوتية للمدير التنفيذي للحزب يطالب فيها بإقالة الشاهد وعدد من مستشاريه وتطوّرت الأزمة ككرة الثلج بسرعة لتتحوّل إلى أزمة تلقي بظلالهاعلى المشهد برمته.

فشل الحوار حول وثيقة قرطاج وخروج رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تصريح تلفزي محملا المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي المسؤولية في الأزمة صلب الحزب محذرا من تسربها إلى أجهزة الدولة فاقم من أزمة نداء تونس خاصّة وأن التمسك بإقالة الشاهد قد أدّى إلى إنشقاقات جديدة.

في نهاية شهر سبتمبر تم الإعلان عن تشكيل كتلة جديدة داخل مجلس نواب الشعب عمودها الفقري نواب مغادرون لكتلة النداء بسبب الأزمات المتتالية وعطالة قيادة الحزب السياسية، نشأة تزامنت مع موجة إستقالات أخرى واسعة من هياكل الحزب ومع إنخراط واضح لرئيس الجمهورية في الصراع مع رئيس الحكومة رغم إصراره على تأكيد عكس ذلك في كل تصريحاته.

مع نهاية سنة 2018 يمكن بوضوح إستنتاج أن الأزمة السياسية الأخيرة التي مرت بها البلاد قد أدّت إلى تلاشي حزب الرئاسات الثلاث فالحديث يدور عن فشل تلو الآخر وعن أزمة قيادة ينضاف إلى ذلك تصريح القيادي بالحزب ناجي جلول بأنه قد بات حزبا بلا مشروع.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.