مجتمع

في سيدي بوزيد، تلاميذ يُحولون فسقية أثرية مهملة إلى مسرح

 

في مباردة طريفة لاقت استحسان التونسيين، وبسبب التصحر الثقافي وغياب أماكن الترفيه في الجهات الداخلية، حول تلامذة المدرسة الإعدادية بسيدي بوزيد فسقية تاريخية مهملة إلى مسرح يقدمون فيه عروضهم المسرحية والثقافية.

 

 

الفسقية الأثرية يعود تاريخها إلى عدة قرون مضت، لفها النسيان وأتلفت الأتربة جدرانها وشوهت النفايات والفضلات جمالها المدفون وتاريخها المنسي.

الأطفال المتعطشون للفرح والتغيير، والمحرمون من المسرح والترفيه، عزموا على تنظيف الفسقية الأثرية وتحويلها إلى فضاء ينشطون فيه ويفجرون طاقاتهم ويبرزون مواهبهم المهدورة.

تم تشييد الفسقية منذ نهاية العهد الروماني وبداية العهد البيزنطي، وهي تعاني من الاهمال منذ مئات السنون وتحولت بمرور الوقت إلى مصب للنفايات، بعد أن حولها  الأهالي إلى مكان يلقون فيه الفضلات إلى أن غطتها الأتربة والفضلات بشكل تام.

 

 

في هذا السياق تقول مديرة  المدرسة الاعدادية الرابطة بسيدي بوزيد رتيبة الصالحي، في تصريح لمجلة ميم: “بحكم أن الفسقية الأثرية توجد في محيط المعهد، قام التلاميذ باستثمارها وتحويلها إلى فضاء يعرضون فيه أعمالهم الفنية من أفلام وثائقية وأعمال مسرحية وهي من إنتاجهم الخاص بدل من أن تبقى مكان مهجور تغطيه أطنان من النفايات.”

وأضافت المربية رتيبة الصالحي: “الفكرة بدأت بتنظيف الفسقية بالكامل وإزالة ما علق بها من أتربة ونفايات دون الإضرار بمعالمها الأثرية والحفاظ على مكوناتها وملامحها التاريخية”.

 

رتيبة الصالحي: مديرة  المدرسة الاعدادية الرابطة بسيدي بوزيد

 

وأفادت الصالحي أن المبادرة تهدف إلى توجيه لفت نظر  إلى السلطات التونسية بضرورة العناية بتاريخنا المهمل والمعالم الأثرية المهملة والمسروقة، مشيرة إلى أن الغاية كانت كذلك تتمحور حول  توفير مكان ينشط فيه التلاميذ في أوقات فراغهم”.

وأبدى التلاميذ تحمسهم ورحبوا بفكرة تهيئة الفسقية الأثرية المهلمة منذ مئات السنين وتحويلها إلى فضاء  ينشطون فيه، على حد تعبير الصالحي.

 

 

وأضافت أن التلاميذ قاموا بخياطة الملابس الشخصيات التي سيمثلونها في أعمالهم الفنية كالجندي الروماني والفارس التونسي وغيرها من الملابس التي مزجت بين الحقبة التاريخية التي مرت على سيدي بوزيد وبين ما تزخر به المدينة من موروث حضاري على غرار الجبة والبرنوس والملية. مشيررة إلى أنهم ساهموا أيضا في توفير معدات العمل الفني والتاريخي الذي يُحاكي الحضارات التي تعاقبت على مدينة سيدي بوزيد والحقبات التاريخية التي شهدتها.

 

 

وأنتج التلاميذ عملين فنيين رائعين، تمثل الأول في إنتاج الفيلم الروائي “الخيالي” الذي ترشح للملتقى الوطني للسينما الذي ستدور فعالياته بمدينة سليانة. في حين يتمثل العمل الثاني في إنتاج فيلم وثائقي.

 

 

وأشار رتيبة الصالحي إلى أنه وفي ظل التصحر الثقافي الذي تعاني منه المناطق الداخلية، جاءت هذه المبادرة التي أراد من خلالها الإطار التربوي أن يُبرهن للجميع أن المنطقة تزخر بكفاءات تستطيع أن تصنع المعجزات بأبسط الامكانيات.

 

 

المبادرة لاقت اهتمام مختلف الفاعلين في تونس وتداولتها مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية  ومواقع التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق تقول مديرة المدرسة الاعدادية الرابطة بسيدي بوزيد:” بعد النجاح الباهر الذي حققه الأطفال بعد عمل طويل ومجهود جبار أدركتُ أن مجهودهم لن يذهب سدى وسيُلاقي استحسان الجميع… نعم كنت أدرك أنهم سيصنعون الحدث وسينجحون في جلب الأنظار سواء بالنسبة لعملهم الفني أو حتى لرمزية المكان الذي اختاروه بعد أن أعادوا الحياة إلى هذه الفسقية المطمورة تحت الأتربة النفايات”.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.