مجتمعاختيار المحررينسياسةغير مصنف

نجيب الدزيري من “الألوية الحمراء” إلى “السترات الحمراء”.. لخدمة من يدفع أكثر

 

 

عندما غادر المرحوم الطاهر قرقورة حزب العمال الشيوعي التونسي، كانت الغاية إستعادة نهج بناء حزب أكثر راديكالية ضدّ نظام المخلوع زين العابدين بن علي، حتى أنه كان لا يتورع في طرح كل الأشكال النضالية التي تفضح معالم الطغيان وتنادي بالنقيض الأكثر ديمقراطية وأهلية، أسّس لأجل ذلك تيّار “النقابيون الراديكاليون”.

 

داخل أسوار الجامعة كانت تنتشر بكثافة التسميات المقتضبة للفصائل والتنظمات النقابية الطلابية والسياسية التي كانت بالأساس إيديولوجيّة وكانت “النقرود” إختزال النقابيون الراديكاليون.

 

في السنوات الأخيرة من حكم الطاغية زين العابدين بن علي ظهرت مجموعة من الناشطين الطلبة صلب عدد من الفروع الجامعية تنشط تحت يافطة “النقرود”، وكان الطاهر قرقورة يشرف على تأطيرها حينها، خاصة وأن بعض الوجوه كانت ناشطة جدّا وملاحقة من النظام. وعلى النقيض تماما كانت فئة أخرى تحترف “النضال المزعوم” للحصول على الفتات من النظام.

 

 

 

 

عندما كان الناشط ضمن “النقرود” عصام السلامي مرميا في السجن ومعرضا للمحاكمات، كان وسام السعيدي يحتسي القهوة الساخنة في مقاهي سياحية مع الأذرع الإعلامية للدكتاتور، وكان شاب آخر يدعى نجيب الدزيري يشق طريقه على خطى السعيدي ليجد لنفسه “مداخيل” من هنا وهناك.

 

حدثت ثورة في تونس وفر المخلوع بن علي وإختلط الحابل بالنابل قليلا ورحل الطاهر قرقورة الأب الروحي لـ”النقرود” إلى مثواه الأخير. غير أن ملامح الصورة لم تتغير كثيرا، مازال عصام السلامي منبوذا من فئة من اليسار تعتبره إصلاحيا ومن النظام القديم الذي يعتبره “متمردا ثوريا”، أمّا وسام السعيدي فقد إنخرط في النداء ثم غادر مؤخرا.. وفي الأثناء أعدّ نجيب الدزيري ملفا للتفاوض حول أشياء أخرى.

 

سجلّ نجيب الدزيري ليس خفيا فالوجه المشهور بممارسة العنف طالبا تحوّل إلى وجه مألوف بين رجال الأعمال والسياسيين في بحثه على التموقع والظهور. فطورا تقرّب من رجل الأعمال شفيق الجراية المرمي في السجن بتهم فساد مالي وتهم أخرى أخطر. وطورا آخر يتّبع موجة النداء ومديره التنفيذي حافظ قائد السبسي.

 

وجد نجيب الدزيري عند نبيل القروي صاحب قناة نسمة الذي كان لا يزال عضوا في نداء تونس ظالته فكان من بين مؤسسي “حركة الفصل الثامن” ومدافعا عن التوافق وعلى ضرورة التخلّي على نهج الشوارع والصدام. غير أن تغيّر موقع القروي من النداء بعد صراعه مع حافظ قائد السبسي حوّله إلى ضيف قار في تلفزة القروي يهاجم به خصومه وبعضا من قيادات النداء.

 

 

نجيب الدزيري رفقة مالك قناة نسمة، نبيل القروي

 

 

تقدّم الزمن قليلا وألقت الأزمة بين نداء تونس ورئيس الحكومة يوسف الشاهد بظلالها على المشهد، فانخرط فيها الرئيس الباجي قائد السبسي بنفسه والقناة الخاصة المذكورة أيضا، ليكون نجيب الدزيري من بين رؤوس الحربة الجدد، بعد أن تمكّن الشاهد من حسم المعركة لصالحه بالبرلمان.

 

 

نجيب الدزيري في جلسة خمرية رفقة رضا بالحاج منسق حركة نداء تونس

 

 

على إحدى الشاشات التلفزية الخاصة المنحازة، أطلّ نجيب الدزيري ذات يوم ليختلق حجة وتهمة جديدة لمهاجمة يوسف الشاهد لا تخطر على بال ألد أعداء الشاهد أنفسهم، عندما تحدّث عنه كعضو في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ومن هناك بدأت قصة سقوط أخرى لصاحب النشأة اليسارية..

 

 

في استقبال بسيس حين خروجه من السجن بعفو رئاسي

 

 

بعد أيام من إطلاق سراحه إثر إيقاف بتهمة حيازة سلاح بدون رخصة، هاهو الدزيري يعلن نشأة تنسيقية السترات الحمراء المستنسخة من السترات الصفراء الفرنسية، في آخر محاولات تفجير الإئتلاف الحاكم وإسقاط يوسف الشاهد، بأكثر من مؤشر على خدمة يقدّمها المشرفون على “الألوية الحمراء” للقصر ولما تبقى من النداء..

 

مسيرة وسجلّ حافل بالتناقضات وباللهث وراء البروز مرّ بها نجيب الدزيري بمراحل وتجارب كثيرة كمحامي من يدفع، آخرها الإرتماء في أحضان الباجي قائد السبسي والنداء بسترة حمراء من أفكار “صاحب القناة” الذي تلاحقه تهم فساد وتهرّب ضريبي مفضوحة منذ سنوات..

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.