مجتمعاختيار المحررينسياسة

هل تقف ماكينة الشغّالين خلف العباسي في الانتخابات القادمة؟

بعد رواج أخبار عن إمكانية ترشحه، حسين العباسي ... نحو قصر قرطاج

This post has already been read 15 times!

 

خلال إضراب قطاع الوظيفة العمومية أعلن الأمين العام للاتّحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي في  خطابه  صراحة “إتحاد الشغل تهُمّه الانتخابات التشريعية والرئاسية ، ولن نتخلّى عن حقّنا في أيّ من الانتخابات القادمة”، ليُعيد بذلك نفس الوعد الذي قطعه خلال أحد الاجتماعات النقابية الترتيبية للإضراب العام الذي تّم تنفيذه  يوم الخميس 22 نوفمبر 2018.

 

هذا الخطاب المشحون بالرسائل السياسية المعلنة منها والمبطّنة كان له تفسير وحيد ، لا ينوي الاتحاد الاكتفاء بلعب دور فاعل في المشهد السياسي التونسي فقط ، بل يريد أن يكون على رأس السلطة بقوة صندوق الاقتراع، مستندا إلى قواعده النقابية وقوّة نقاباته المنتشرة في كل المؤسسات العمومية التونسية، وهنا يبرز السؤال الأكثر أهمية: من سيكون مرشح اتحاد الشغل في خوض السباق نحو قرطاج و باردو؟

 

بدأت تروج بعض الأخبار حول إمكانيّة ترشح الأمين العام السابق للاتحاد، حسين العباسي، لمنصب رئيس الجمهورية سنة 2019 ، و هذا الخبر تم تداوله على نطاق واسع وصدر في صحيفة الشارع المغاربي.

ذات الصحيفة نقلت عن مصادرَ وصفتها بالمطّلعة خبر ترشيح العباسي ، لكن في اليوم الموالي، و في تصريح لإذاعة “شمس أف أم “المحلية ، نفى الأمين العام المساعد والناطق الرّسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، نفيا قطعيا إمكانية ترشيح العباسي للانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال الطاهري حرفيا إن “الكواليس تبتدع قصصا وتبني عليها تحاليل لإيجاد مواضيع إعلامية ثم يتم تداولها . فلا العبّاسي يفكّر في الترشّح للانتخابات ولا حتى هياكل الاتّحاد فكرت فيها”.

 

استقلالية الاتحاد في الميزان 

طالما كان اتحاد الشغالين في تونس القوة الوازنة بين جميع الاطراف السياسية المتعارضة والمتصارعة على امتداد سنوات ما بعد الثورة وقبلها، وكانت له مواقف استطاع خلالها إدارة دفّة البلاد والمضيّ بها بعيدا عن السقوط في هوّة العنف والتناحر. لكن خلال الأزمة الاخيرة التي يعيشها حزب نداء تونس والتي صدّرها لدواليب الدولة والشعب التونسي، أعلن الاتحاد عن موقف منحاز لشق من شقوق حزب نداء تونس، قاطعا مع دوره الحيادي المطلوب منه، وضاربا عرض الحائط بكل التقاليد والأعراف النقابية التي أسست وأطرت  عمل المنظمة الشغيلة طيلة عقود.

وقف  الاتحاد العام التونسي للشغل طرفا داعما لمطلب المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، ونجل الرئيس حافظ قايد السبسي، المطالب بإقالة رئيس الحكومة وإعادة تشكيل حكومة جديدة في ظرف دقيق ووسط  بدء العدّ التنازلي للانتخابات القادمة، واستعمل ورقة الاحتجاجات الاجتماعية مظلّة انضوت تحتها الأطراف الساعية لتجييش الشارع التونسي خدمة لأجنداتها السياسية.

ليس ترشّح الاتحاد الشغل لهذه المناصب المهمّة في رأس السلطة في حد ذاته أمرا جديدا، فقد سبق وأن شارك في أوّل انتخابات تونسية عقب الاستقلال للمجلس القومي التأسيسي عام 1956، كما كان طرفا قويا ضمن الجبهة الوطنية التي ضمّت الحزب الدستوري الحرّ سنة 1956 أيضا. لكن الاتّحاد يشهد حاليا تحوّلا هيكليا عميقا يمسّ بأسس العمل النقابي ويحول مطالب الطبقة الشغيلة المشروعة غطاء لإدارة الصراعات السياسية خدمة لأطراف تؤسس لحقبة جديدة ، مستغلّة في ذلك القواعد النقابية ومتّبعة أساليب مختلفة، تراوح فيها بين التّخويف والمطلبية والوعود للحفاظ على تنظيم صفوفها، في اتجاه الانتخابات القادمة،

لكن بأيّ ثمن؟

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.