مجتمعصحة وجمال

دم متجلّط بدل الكبدة  ولحوم مسرطنة.. ما الذي بقي للمصريين كي يأكلوه؟

This post has already been read 16 times!

 

 

يعتبر المصريون “سندويتش الكبدة” من عربات الشارع المنتشرة في أغلب الشوارع ضرورة من ضرورات الحياة، تمدهم بالغذاء السهل والسريع والرخيص ايضا، خلال يوم طويل من العمل. لكن انخفاض أثمان هذه السندويتشات الشهية بالذات هو سبب حالة الفزع التي اطلقتها الرقابة الصحية منذ أيام، منبهة إلى ضرورة الابتعاد عن عربيات “الكبدة” التي تبيع وجباتها ب2 او 3 جنيه للسندويتش الواحد، لكونها دما متجلّطا وليست كبدة حقيقية.

 

 

دم مجمّد أو مجلّط.. ما الفرق؟!

 

قبل أيام حذّر المعهد القومي للتغذية -التابع لوزارة الصحة والسكان في مصر- من أن الكبدة في السندويتشات التي تباع في الشوارع هي دم مجمد، وأن هذه الطريقة هي أحدث طريقة لغش الكبدة.

لكن في مداخلة هاتفية على أحدى الفضائيات، أحرجت بعض الأسئلة الدكتور حسين منصور رئيس الهيئة القومية لسلامة فتم سؤاله: هل يمكن أن يأكل الشخص دما مجمدا؟ وعندما يسخن هل سيكون سائلا أم كبدة؟ بدت المسألة غير منطقية بأكملها نظرا لكون المستهلك سيتفطن لتغير طعم السندويتش وتركيبة اللحمة.

برر الدكتور منصور نظريته بأن حشوة سندويتش الكبدة “أبو جنيه ونص” أغلبها من البصل، وإن كل كيلوغرام من الكبدة يضاف له 12 كيلوغراما من البصل، لذا يكون الباعة كرماء في السعر، فما تأكله ليس سوى سندويتش بصل برائحة الكبدة.

 

 

هذه هي النظرية الأولى، أما النظرية الثانية فأدلى بها رئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية،  الذي أكد ان الدم المجمّد سيسيل طبعا لذا فهذا الكلام غير معقول، لكن الحقيقة هي أن الباعة يخلطون الدم “المتجلّط” بالكبدة لتزكية الكمية.

وقال أن بعض الباعة يجمعون الدم المتجلط من أرضية المذابح و يضعونه في السندويتشات، لذا من الطبيعي أن ينخفض سعرها إلى أقل من جنيهين، رغم ان ثمنها المعقول – بالنظر لسعر الكبدة والخبز والخضروات المرتفع- قد يصل إلى 8 – 10 جنيهات.

اللحوم المصنّعة مسرطنة

 

 

تجاوز يعر كيلو اللحم البقري/ الضأني في مصر 120 جنيها، في حين لم يتجاوز راتب القطاع العام 1000 جنيه شهريا، لذا توجه المصريون نحو اللحوم المصنعة أو بدائل اللحوم مثل اللانشون و السجق والبرغر والبسطرمة والسلامى والمرتديلا في محاولة لتعويض غياب اللحوم عن مائدة الطعام، ورغم عدم رخص ثمن هذه الاخيرة، إلا انها تبقى خيارا متاحا أكثر من اللحوم الحيوانية، لكن ليس لوقت طويل.

فقد نشر المعهد القومي للتغذية المصري اليوم تحذيرا جديدا من تناول اللحوم المصنعة بجميع أنواعها لارتباطها مباشرة برفع مخاطر الإصابة بالسرطان بنسبة تصل لـ67.3%.

وأوضح أن مجموعة مواد كيمائية مثل الصوديوم نيتريت أو مونوغلومات الصوديوم، تتحول عند تعرضها لمعالجات الطعام إلى مادة مسرطنة تؤدي بصورة مباشرة للإصابة بسرطان المريء والقولون والبنكرياس، و نصح المعهد القومي للتغذية  بتعويض اللحوم بالخضروات والفاكهة والأسماك و الابتعاد عن المواد الحافظة خاصة للأطفال.

 

 

هذه التحذيرات جاءت في وقت تواترت فيه أزمات متسلسلة في قطاع الأغذية في مصر، من ارتفاع جنوني في الأسعار إلى فقدان بعض الأغذية الحيوية كالحليب والبطاطا، بينما تنتهج حكومة السيسي سياسة تقشفية  رفعت على ضوئها الدعم عن المواد الأساسية كالسكر والزيت والدقيق عدة مرات، وجوبهت هذه الإجراءات المشطة باحتجاجات انجرت عنها اعتقالات في عدد من محافظات مصر، سنة 2017، وبقيت الحكومة تدافع عن خياراتها الاقتصادية ومصرة على خفض الدعم، بينما تمضي الأزمة نحو مزيد التعمّق اوصلت المواطن المصري لحالة من اللامبالاة بمصدر غذائه أو تركيبته، حتى وأن كانت دما متجلطا او مواد مسرطنة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.