ثقافة

الفنانة اللبنانية مي نصر: أغني لكل من يؤمن بالعدل والحرية والكرامة الانسانية

حوار مجلة ميم مع الفنانة اللبنانية الراقية مي نصر

This post has already been read 18 times!

 

 

في البداية، كانت تداعب أوتار الغيتار وتترنم بالأغاني لتلهي نفسها عن دوي القصف المرعب الذي يملؤ الأجواء من حولها.. وشيئا فشيئا، تحول الأمر الى عشق للعزف والغناء، حتى غدت اليوم من اجمل الأصوات على الساحة الفنية اللبنانية…

 

ولأنها عايشت الحرب فقد كبر معها الحس الوطني والانساني، فحملت حب لبنان وعمق الإنتماء العربي والتعلق بقضايا المنطقة الكبرى وفي مقدمتها فلسطين، ومضت تشق دربها بثبات في مجال طغى عليه البعد الربحي والهوس بالإنتشار السريع على حساب القيمة الفنية.

 

توجهت لجمهور يبحث عن الكلمة الهادفة واللحن الراقي فتعلق بها وأحبها وأضحى يتابع اعمالها وحفلاتها بشغف واهتمام.. ضيفتنا لهذا الأسبوع هي الفنانة اللبنانية المتميزة “مي نصر“،  كان لنا معها حوار تجاذبنا فيه أطراف الحديث عن طفولتها، ومسيرتها الفنية ورؤيتها  للفن الملتزم وتقييمها للواقع الفني العربي اليوم ومواضيع أخرى متعددة عكست روحها الحية وثقافتها الواسعة وحسها الإنساني اليقظ…

 

 

  • كيف بدأ مشوارك مع الفن وما سر علاقة العشق التي تجمعك بالغيتار؟

بدأ الأمر بشغفي في الغناء مع العزف على الغيتار. كنت في سن المراهقة آنذاك وكنا تحت القصف والاحتلال الاسرائيلي حيث وصلوا الى بيروت، وفي بيت جدتي أين لجأنا، كان هناك غيتار، كنت أعزف لكي أُلهي نفسي عن أصوات القصف المرعب الذي كان يدور من حولنا، كنت أحاول العزف على الغيتار لساعات كل يوم الى أن تعلمته وبدأت برفقته أجرّب أداء الأغاني المحببة على قلبي الغربي منها والعربي.

مرّت السنين من بعدها وأنا مستمرة في هوايتي الى أن عرّفني أحد الاصدقاء المقرّبين على كبير مهندسي الصوت الراحل الاستاذ فريد أبو الخير الذي احتضنني ورعاني، وبدوره، عرفني على صديق عمره الفنان الراحل الأستاذ زكي ناصيف. وفي اتصال هاتفي طلب مني الاستاذ زكي أن أغني له مقطعاً، فغنّيت له اغنيته للسيدة فيروز “أهواك” كنت ارتجف من رهبة تلك اللحظة.

ووافق من بعدها على الخروج من تقاعده كي أبدأ معه دروساً خصوصية في تمارين الصوت لمدة سنتين قبل أن تتدهور صحته ويتوفاه الله، الله يرحمه.

بعد ذلك بفترة عاودتُ ملازمة تمارين الصوت على يد الكبيرة الراحلة الاستاذة بديعة صبرا حداد (استاذة السيدة فيروز سابقاً)، وحقيقة تعلّمتُ الكثير من هؤلاء العمالقة الثلاث، حيث تعززت لدي قيَمي، مبادئي وتطلعاتي في دربي الفني والمهني الذي حلُمت في سلوكه من دون التضحية بأي منهما على حساب الآخر، وهكذا فعلت ولا زلت…

 

 

 

  • مي نصر فنانة لبنانية عرفناها تغني لفيروز وحتى بعد أن أصدرت البوما خاصا بها ظلت وفية لفيروز.. هل تجدين نفسك في أغاني “جارة القمر”؟

من دون شك. فالأمر الذي شدّني للغناء بمرافقة الغيتار هو عشقي للأغاني التي نشأت على سماعها وتصوّترها بأدائي الخاص لها. أغاني السيدة فيروز هي من بين المجموعة الكبيرة لفنانينا الكبار التي عشقتها (سلوى القطريب، هدى، زكي ناصيف، صباح، أحمد قعبور..)، يليق بها الغيتار، ودائماً حنيني وحنين الناس يعيدانني اليها لتقديمها في كل مكان أزوره.

 

 

  • مي من أروع الأصوات لكن الإنتاج الخاص محدود جدا لماذا؟

لغاية هذا اليوم أصبح لدي ألبومان (“للغالي” انتاجي الخاص و”مكتوب بالماء” – written in water”) وهو عمل مشترك مع صديقتي الفنانة البويرتوريكية لوردس بيريز، كما أن لدي أغنية منفردة من انتاجي أيضا وهي أغنية “أحبك” للأديبة الكبيرة الاستاذة غادة السمّان.

منذ البداية، لم يكن هدفي التفرّغ الكامل للفن، ذلك، أنني أحب جداً عملي المهني كخبيرة استشارية في مجال التنمية الاجتماعية، ومؤخراً أسست جمعية محلية في لبنان “Partners Lebanon” تعمل على ترويج السلام وتخفيف لغة النزاعات والعنف، من خلال نشر الثقافة والتأثير الايجابي للموسيقى والفنون على نفوس الناس، خاصةً الأطفال، في المجتمعات المهمّشة.

كما أن كلفة انتاج اعمال جديدة عالية جداً، وكما تعلمون، الدعم اللازم للفن الملتزم تقريباً لا وجود له في ظل تركيز شركات الانتاج على دعم فن الربح السريع.

 

 

مع انتشارها بالشكل السريع الذي نشهده واكتساحها لمعظم الساحات الاعلامية المرئية والمسموعة، يزداد القلق من وسائل الاعلام وشركات الانتاج التي أصبحت تتحكّم بالمستمع وتفرض عليه تلك الأغاني التي لا تحقق سوى الربح السريع.

 

 

  • عايشت فترة الاحتلال الإسرائيلي للبنان كيف عشتها؟

عايشنا فترة الحرب الأهلية في لبنان، والاحتلال الاسرائيلي في 1982 وعدوانه السافر على لبنان في 2006. مع أننا، والحمد لله، كنا من بين المحظوظين جداً بالنجاة والبقاء في لبنان، غير أن تلك الحروب لا زالت آثارها النفسية علينا بالغة ومؤلمة.

ونحن الآن على أبواب مجموعة جديدة من المخاطر التي قد تؤدي الى المزيد من الحروب (ولا زلنا نقول ”لا قدّر الله ذلك“) ان لم نكن على مستوى متكاتف من الوعي الوطني اللازم لتجنيب بلدنا الانجراف في هذا المستنقع المميت.

 

 

  • علاقة كبيرة تجمعك باليمن حتى أنك قلت “في صنعاء قبيلتي وأهلي”، ما سر ذلك؟

من يعاشر أهل اليمن، خاصةً لفترة السنوات الـ11 التي عملت فيها هناك بين صنعاء، تعز والحدَيدة، لا يمكنه قول أقل من ذلك. سحرهم وجمالهم في قرارة روحهم الفائقة الطيبة، عزّتهم وشهامتهم، وفوق كل ذلك، تواضعهم. هذا السحر والجمال يستمدّونه من طبيعة أرض ومناخ بلادهم الخلابة التي يتغنّون بها في أشعارهم وموسيقاهم الدهرية.

ففي كل بيت يمني يوجد شاعر وآلة عود. أصِف موسيقاهم “بالدهرية” لأن عمرها مئات بل آلاف السنين، وهي غير “مُنَوَّتة” (أي، لم يتم تدوينها بالنوتة الموسيقية) الى أن جاء الباحث الموسيقي الفرنسي جان لامبير وعشق موسيقى أهل اليمن وقام بتدوين وتوثيق البعض الكبير منها. قصدي من شرح ذلك هو للدلالة على مدى فطرتهم وطيبتهم كشعب وأصدقاء عشقتهم فجعلوا من قلوبهم مسكناً لي.

 

  • من خلال ألبوم “للغالي” مي نصر تبنت في أغانيها عدة قضايا عربية، الفلسطينية واليمنية واللبنانية… كيف يمكن أن يساهم الفنان في الدفاع عن قضايا عالمنا العربي؟

الفنان الملتزم تجري في عروقه قضية الوطن والانسان. للكلمة واللحن قدرة هائلة على تخطي جميع المفاهيم المستبقة الخاطئة  لدى الغير والعبور برسالة صادقة الى قلوبهم. من خلال ذلك، يصبح الفنان سفير سلام لقضية بلاده في جميع أقطار العالم.

 

 

  • ما تقييمك للواقع الفني الحالي الذي طغت عليه الأغنية المبتذلة؟

بكل أسف، أجد المستوى هابطا جداً. ومع انتشارها بالشكل السريع الذي نشهده واكتساحها لمعظم الساحات الاعلامية المرئية والمسموعة، يزداد القلق من وسائل الاعلام وشركات الانتاج التي أصبحت تتحكّم بالمستمع وتفرض عليه تلك الأغاني التي لا تحقق سوى الربح السريع.

لكن، لا يزال هنالك أمل في عدد آخر لا بأس به من الوسائل الاعلامية التي لا زالت تحترم ذوق شريحة كبيرة من المستمعين فتخصص برامجاً موسيقية تراعي حِسّهم الموسيقي والثقافي.

 

  • لمن تغني مي ؟

لكل من يؤمن بالعدل، الحرية، الكرامة، والانسانية، للناس الذين يهمّهم الاستماع الى غناء هادئ وهادف برفقة الغيتار.

 

  • صوتك تمازج بين الشرقي والغربي فهل يمكن ان نرى مي تغني الغربي؟

بالتأكيد. عندما كنت صغيرة كنت أعشق الأغاني الغربية، وعندما تمكّنت من العزف على الغيثارة، غنّيتها بين أصدقائي وأفراد أسرتي. وفي آخر البوم لي بمشاركة صديقتي اللاتينية لوردس بيريز “مكتوب بالماء” – written in water”، أقدّم فيه بعض الأغاني باللغة اللاتينية.

 

 

 

  • حدثينا عن برنامجك لهذه الفترة وهل من أعمال جديدة؟

حالياً، أصبّ كل تركيزي واهتمامي على اطلاق جمعيّتي “PartnersLebanon” (تكلمت عنها سابقاً) التي لها ترابط كبير برسالة وتأثير الموسيقى والفنون في لعب دور ايجابي كبير بين الناس. من هذا المنطلق سأسعى للعمل مع جيل الشباب والاطفال من خلال عدد من المشاريع التي تساعد على تعزيز هذا الشأن، وسيتضمّن ذلك مشاركتي معهم في بعض الحفلات والمهرجانات، اضافة الى دعوة عدد من الفنانين للمشاركة.

 

  • رسالتك للعالم العربي؟

اتحِدوا !…

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.