مجتمع

الأمن يتحكم في القضاء: “الإشارة فوق القانون” في مصر

 

تحت عنوان “الإشارة فوق القانون” سخرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان من تحكم قوات الأمن في السلطة القضائية فيما يخص المتهمين في القضايا السياسية، حيث لا يتم تنفيذ قرار اطلاقهم إلا في صورة موافقة ضباط الأمن الوطني، ويتم تأجيل التنفيذ لعدة أيام أو أسابيع.

 

وقال التقرير بأن تحكم الأمن في القضاء “يجسّد معنى الاستهانة بسيادة القانون والمبادئ الدستورية، والتغول على السلطة القضائية ممثلة في النيابة العامة والقضاء، حيث بات القرار الرئيسي للإفراج بيد ضباط الأمن الوطني التابعين لوزارة الداخلية، والتابعة بدورها للسلطة التنفيذية، ولا عزاء للسلطة القضائية التي ينبغي أن تعلو على السلطة البرلمانية والسلطة التنفيذية” وفق نص التقرير.

ورغم تقديم بلاغات وشكاوي للنيابة أو قضاء الادعاء من طرف أهالي المحتجزين  بعدم احترام وزارة الداخلية لقرارات الإفراج التي أصبحت مجرد حبرا على ورق، إلا أنه لم يتم إطلاق سراحهم  بسبب عدم موافقة وزارة الداخلية الممثلة فيما يُسمى “إشارة الأمن الوطني”.

الأمن يحاكم الموقوفين بعد تبرئتهم من المحكمة

واستدلت الشبكة الحقوقية بست وقائع تحاكي التغول الأمني خلال عامي 2017 و2018 حيث تم في 25 يناير/ كانون الثاني 2017، القبض على أربعة طلاب هم ”الطلاب سيد منسي واحمد حمدي واسلام محمود وحسام العربي” من داخل محطة مترو دار السلام وتحرير المحضر رقم 1334 لسنة 2017 جنح دار السلام وعرضهم على النيابة بتاريخ 26 / 1 / 2017 والتي وجهت اليهم تهم الانضمام إلى جماعة اسست على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار وبيانات كاذبة والتظاهر دون إخطار.

وأمرت النيابة العامة  بحبسهم احتياطيا لمدة أربعة أيام وظل يجدد حبسهم، حتى 14 ديسمبر 2017، حين أمرت محكمة جنح أمن الدولة بإخلاء سبيل المتهمين الأربعة بضمان محل إقامتهم، وإحالة القضية إلى النيابة العامة لتصحيح الأخطاء الواردة بأمر الإحالة، وحددت جلسة 21 ديسمبر 2017، لنظر محاكمة المتهمين. لكن لم يتم الإفراج عن الشباب الأربعة.

 

 

وفي 18 ديسمبر 2017، تم تقديم بلاغ إلى النيابة يفيد باحتجاز المتهمين داخل قسم شرطة دار السلام دون وجه حق، وبعد مقابلة رئيس النيابة وشرْح وضع المتهمين، رفض استلام البلاغ عقب التأشير عليه، بحجة أن الأمور كلها في يد ضابط الأمن الوطني.

وفي 21 يناير 2018، تم تقديم بلاغ إلى النائب العام ضد كل من رئيس النيابة ومأمور قسم شرطة دار السلام ورئيس مباحث قسم الشرطة نفسه. وفي 15 فبراير 2018، قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين بالحبس لمدة 6 أشهر. ثم في 18 فبراير 2018، قام قسم شرطة دار السلام بنقل المتهمين الأربعة إلى قسم شرطة البساتين، فتم تقديم بلاغ يفيد قيام قسم الشرطة بنقل المتهمين واستمرار احتجازهم دون وجه حق لانقضاء العقوبة الصادرة ضدهم، إلا أن رئيس النيابة رفض استلام البلاغ، ولم يتم إطلاق سراح الشباب الأربعة إلا يوم 24 مارس الماضي بعد 13 أسبوعا من الاحتجاز غير القانوني بحجة عدم وجود إشارة من الأمن الوطني بإطلاق سراحهم.

ليست حالة فردية وإنما ظاهرة

تقرير الشبكة الحقوقية أورد حالة أخرى مشابهة  وقعت مع الصيدلي جمال عبد الفتاح، الذي صدر في حقه يوم 4 سبتمبر 2018، قرار بإخلاء سبيله  بتدابير احترازية على ذمة القضية رقم 482 لسنة 2018، لكن قسم شرطة الهرم أهمل قرار النيابة وظل يحتجزه لمدة خمسة أيام ، حتى وافق الأمن الوطني على تنفيذ قرار إخلاء السبيل ، وأرسل إشارة بذلك لقسم الهرم.

الصحفية ميرفت أمين تعرضت لنفس الموقف، فرغم صدور قرار إخلاء سبيلها يوم 16 أكتوبر 2018، بتدابير احترازية ، إلا أنه تم احتجازها 15 يوما في قسم شرطة كرداسة، بحجة انتظار إشارة الأمن الوطني، بخلاف الشهور التي قضتها محبوسة احتياطيا.

نفس المصير لاقته الصحفية هاجر عبد الله، والتي أخلي سبيلها من المحكمة مثل زميلتها ميرفت الحسيني في يوم 10 أكتوبر 2018، لكن احتجازها غير القانوني انتظارًا لإشارة ضابط الأمن الوطني، كان أقل من سابقتها، فلم تحتجز سوى 11 يوما في قسم دار السلام.

أما المحامي هيثم محمدين، فقد تم احتجازه في قسم شرطة الصف، عقب صدور قرار إخلاء سبيله لمدة 20 يوما إلى حين موافقة ضابط الأمن الوطني على تنفيذ قرار المحكمة.

الممرضة سيدة فايد هي الأخرى ،احتجزها قسم شرطة حلوان لمدة 6 أيام عقب صدور حكم من محكمة جنح حلوان ببراءتها من تهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي الصادر في 10 نوفمبر 2018، ليتم اطلاق سراحها بعد موافقة ضابط الأمن الوطني على تنفيذ حكم المحكمة.

وقالت الشبكة: “أصبح معروفا أن جهاز الأمن الوطني هو المتحكم في مصائر وحريات السجناء، وليس القضاء أو النيابة، ورغم نص الدستور في مادته الخامسة والتسعين على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وبأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، وبألا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، إلا أن الواقع يقول إنه لا جريمة ولا عقوبة توقع إلا بناء على إشارة الأمن الوطني”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.