مجتمعسياسةغير مصنف

هل يناور النداء بإشاعة أن النهضة والشاهد يخطبان ود السبسي؟

هل هي محاولة لإرباك الجبهة المقابلة؟ التحالف بين القوى التي تسند الحكومة؟

 

 

مع إدارة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ظهره للتحريض والهرسلة التي كانت تدفعه لرفض التحوير الوزاري الأخير وحسم مجلس نواب الشعب للأزمة السياسية التي ألقت بظلالها على المشهد إثر إصرار نداء تونس على إقالة رئيس الحكومة، تنفّس التونسيون الصعداء وإعتقد الجميع أن رئيس الجمهورية قد نزع صاعق الفوضى وإهتدى إلى ضرورة إنهاء المرحلة المتبقية قبل إنتخابات سنة 2019 في أحسن الظروف.

 

جلّ التوقّعات كانت خاطئة فبمجرد حصول تحويره الوزاري على ثقة مجلس نواب الشعب أعلن نداء تونس شن حرب بلا هوادة على الإئتلاف الحكومي ورئيس الحكومة وعلى حركة النهضة في حملة إنتخابية مبكّرة مكشوفة الغايات والخلفيات خاصّة في ظل تنامي مؤشرات القطيعة بين السبسي وحركة النهضة التي أعلنها الرئيس من جانب واحد قبل أسابيع قليلة.

 

باقة ورود الغنوشي

على الرغم من التصعيد الأخير لرئيس الجمهورية بتحريض من عناصر داخل القصر وأخرى خارجه ضدّ حركة النهضة إلاّ أنّ رئيسها راشد الغنوشي تحيّن فرصة عيد ميلاد السبسي ليقدّم له باقة ورد اثارت الفضول والكثير من نقاط الإستفهام، خاصة بتزامنها مع عرض الأخير لملف ما بات يعرف بـ”التنظيم السرّي” على مجلس الأمن القومي على الرغم من كونها تهمة إرتبطت بالنظام الدكتاتوري ولا مؤيدات عليها.

 

باقة ورود الغنوشي فسّرها الندائيّون على أنّها تودّد للسبسي من طرف حركة النهضة بالتزامن مع نشر نواب وقيادات الحزب للمغالطات وإثارة للجدل بنيّة تفجير الإئتلاف الحكومي من الداخل، فهم من جهة يوجّهون رسالة لمكونات الإئتلاف الحكومي عن عودة الودّ بين النهضة والسبسي ومن جهة أخرى يتهمون الأطراف نفسها بالتبعية للنهضة.

 

إشاعة أخرى ومغالطة يريد من ورائها نداء تونس الإيقاع بين مكونات الإئتلاف الحكومي بعد أن إنكشف مخّططه بشكل واضح مع حديث نواب في كتلة الإئتلاف الوطني عن وعيهم بالسعي المحموم لإثارة ملفات ونشر مغالطات قصد الدفع لإنهيار الإئتلاف الحاكم الجديد دون مراعاة للمصلحة الوطنية.

 

العزابي وبن غربية عند السبسي

في سعيه المتواصل للخروج من دوامة الأزمة الداخلية التي باتت تشل حركة الحزب وتحيل قيادته وكتلته على العطالة في الفترة الأخيرة، يحاول نداء تونس بكلّ الطرق تصدير الأزمة إلى خارجه وتحويل وجهة النقاش إلى مواضيع أخرى يستطيع من ورائه تحصيل فوائد إنتخابية وحزبية.

 

في الأيام القليلة الماضية، إلتقى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بكل من الوزير السابق مهدي بن غربية ومدير ديوانه السابق سليم العزابي بالتزامن مع الحديث عن وجودهما ضمن الكوكبة التي تستعد للإعلان عن الحركة السياسية الجديدة التي يتزعمها يوسف الشاهد، وكان واضحا أن اللقاءات جرت ضمن إطار محاولات كل من بن غربية والعزابي لإعادة المياه إلى مجاريها بين رأسي السلطة التنفيذيّة.

 

نداء تونس الذي سبق أن رفض قياديوه الوساطة وأعلنوها بتسرع كبير تعليقا على لقاء السبسي ببن غربيّة، على غرار ما دونته الناطقة الرسمية باسم الحزب أنس الحطاب بعد سويعات قليلة من مغادرة الوزير السابق لقصر قرطاج، عاد ليحوّل الموضوع إلى نقاش آخر بترويجه مجدّدا إشاعة قائلة بسعي كلا الشخصين لخطب ودّ الباجي قائد السبسي.

 

رغم أن الفرق واضح بين ردّة الفعل الأولى على لقاءات السبسي مع بن غربية والعزابي وما يروج من إشاعات إلاّ أنه يوجد فرق كبير بين الوساطة وخطب ود الباجي قائد السبسي الذي قصده الضيفان باعتباره رئيسا للجمهورية لا في شخصه لتجاوز مسألة عالقة الغاية من وراء كل ذلك هو تفادي ما تحدّث عنه الرئيس نفسه في آخر ندوة صحفية له من محاولات تقزيمه وترذيله التي نفاها رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.