منوعاتاختيار المحررين

لماذا تولع الكثيرات بالرجل اللعوب؟

تحلم بالأمير في الطفولة وتعشق اللعوب في المراهقة

 

 

أثناء الطفولة، تحلم مُعظم الفتيات بأمير سندريلا أو فارس بيضاء الثلج، وتتمنّى كل ّ واحدة منهنّ في سرّها أن تعيش قصة خرافية شبيهة بتلك القصص تلتقي فيها بأمير شجاع يتمتع بقدر من الوسامة، والأهم من هذا أن يكون حسّاسًا عطوفا.

 

ولكن هذه الأحلام الوردية سرعان ما تبدأ بالتبخّر انطلاقًا من سن المراهقة حتّى يأتي عليها سنّ الرشد فتتلاشى تمامًا لتحل محلّها أحلام وآمال أخرى.

 

ذلك أن العدد الأكبر من الفتيات سرعان ما تتغيّر معاييرهن للحبيب المطلوب بل إنها تنقلب إلى عكس ماكانت عليه. ومردّ ذلك إلى أنّ الأفلام الهوليودية رسخت في أذهاننا صورة فتاة الثانوية الشابة النجيبة و الطموحة التي تتخلى عن صديقها الرومنسي لتمتطي الدراجة النارية رفقة صديق جديد ذي سترة سوادء جلدية وأوشام تكسو جسده، وهي الصورة النمطيّة لذاك الشاب صاحب الطباع القاسية، المزهوّ بنفسه حدّ الغرور.

 

 

صورة نجد لها عديد النسخ في مجتمعاتنا، فكثيرات هن النساء اللاتي ترتبطن بالرجل اللعوب “the bad boy” بالرغم ممّا يجدنه معه من الشقاء، ولو أنّ إحداهنّ عُرض عليها أن تقترن برجل لطيف لرفضت ذلك و فضلت البقاء على الحال التي هي عليها فما سبب ميل البعض من النساء لنموذج الرجل السيئ ؟

وهل أنّ الأمر عائد برمّته إلى مرحلة الطفولة أم ثمّة عوامل أخرى ؟ ولفهم هذا بأكثر عمق سعينا إلى الاستماع لبعض النساء اللائي عشن تجارب مع شركاء من هذا النوع مع الرجوع إلى رأي التحليل النفسي وما يقوله في الموضوع

 

المقاومة و القتال في العلاقة 

“ظللت معه مدة تسع سنوات و تمكنت مؤخرا من إقناعه بالزواج مني، أجد نفسي متعلقة به جدا و لكنني غيرت فيه الكثير بالرغم طباعه السيئة، لم يكن يعترف بمؤسسة الزواج و سوّلت له نفسي الخيانة  أثناء فترة الخطبة و مع ذلك أغفر له صنيعه في كل مرة بسبب عشقي له و لأنني أعتقد أنني قادرة على ترويضه”

هذا ما أخبرتنا به منال عن زوجها. وما إستوقفنا في كلامها هذا هو فكرة الترويض التي طرحتها و التي وجدنا صدى لها في دراسة بريطانية  أجريت بكلية هارت بيوري، اعتمدت على إختيار عدد من السيدات بين عمر 18 و24 عاما، و مراقبة تعاملاتهن مع مختلف أنواع الرجال، تبين أن معظمهن يميل للرجال السيئين، الذين يتمتعون ببعض الصفات الغريبة، التي تمنحهم صفة التميز والتفرد، مثل مقاومته رغباته العاطفية التي تلح عليه دائما.

 

 

حيث تحب المرأة التعامل مع الرجل المغرور، الذي لا ينكسر أمام رغباته وعواطفه، وهي ترى في ذلك فرصة للترويض، وبحكم حبها لها تجمح نحوه لتحقق رغبتها، لكي تشعر بفرحة الفوز به وتغييره إذا استسلم لها ووقع في حبّها، وكونه مقاوما سيخلق ذلك من علاقتهما حياة متجددة دائما بعد الزواج.

و تعبر الإخصائية النفسية عبير المصري عن هذا الإهتمام العاطفي بهذا النوع من الرجال قائلة “إن الدافع الأقوى لانجذاب المرأة نحو الرجل السيء أو الشرير، هو تيقّنها بأن هذا النوع صعب المنال ودائم التمرد على الواقع، ولا بد من العراك للحصول عليه، حيث يمنح هذا الشعور أهمية للعلاقة ويجعلها أكثر أهمية أمام ذاتها والآخرين، ويشعل داخلها روح التحدي من خلال استفزاز مشاعرها، ممّا يدفعها إلى إجراء محاولات أكثر لنيل إعجابه ورضائه من جهة، ويطّلع هو على مدى قدرتها على تحملها له من جهة أخرى”.

أب قاسي حبيب قاسي 

الكثيرات لا يعرفن الحب إلا قاسيا هذا مافهمناه من تجربة وجدان و هي فتاة جامعية تبلغ من العمر 21 سنة وتخبرنا وجدان عن ولعها بالفتيان الأشرار قائلة

” لم أكن أسع للبحث عن رجل سيئ و لكنني كنت أقع في غرامهم دون أشعر حتى أتفطن في يوم من الأيام أنني رفقة شاب يشبه الذي سبقة ممن واعدتهم “

و تضيف “كنت أتأذى كثيرا بهذا نوع من العلاقات و لكنني كنت في نفس الوقت أفضّل أن أعيش علاقة رفقة شخص قاس عوض أن أعيشها مع رجل لطيف أعلم تمام العلم  أنه سيغمرني حبا “

 

 

سألنا وجدان عن طفولتها و عن حضور الأب في حياتها فقالت “ككل فتاة يكون الأب أول رجل تحبه البنت و أبي كان رجلا قاسيا و لكنه حنون جدا في نفس الوقت”

و يفسر علماء النفس هذه الظاهرة بناءً على فكرة أن صورة الأب تظل راسخة في عقل الفتاة طيلة حياتها فتحاول أن تستنسخ منه صورة للحبيب. و يبدو أن وجدان لم تتعرف على الحب إلا بالطريقة القاسية أي أن من يبدى لها نوعا من الحب لا يتسم بالشك و الغيرة المفرطة و القسوة لا يعتبر حبا في نظرها، فالحب كما تعرفت عليه في سنوات الطفولة الأولى كان الحب الحنون المشؤوب بالحدة والتحكم.

 

الغموض

تبحث النساء عن الغموض في الرجل السيئ. كيف لا و هو اللعوب صاحب الأسرار؟ و عموما، يميل الإنسان  للبحث عن الأشياء المحتجبة عنه بغية إكتشافها و إن تجلت أمامه هذه الأشياء كاشفة حقيقتها، فإنه سرعان ما يبتعد عنها.

 

 

كما أن هذا النوع اللعوب من الرجال لا يكون دائما موجودا من أجل الشريك و إحاطته بالعناية اللازمة، فيجعل الناس يتعلقون به أكثر ، لأن الإنسان يميل للأشياء النادرة التي يصعب الحصول عليها أما الأشخاص الذين يسهل الوصول إليهم في كل وقت فيقل الاهتمام بهم، و قد تفننت أفلام هوليود في رسم صورة الرجل الغامض و تصويره على أساس  أنه معشوق النساء  عبر عدة أفلام كجميس بوند فهذا النوع أيضا من الرجال على قسوة طباعه يتمتع بحس المغامرة و عنصر المفاجئة.

تقع العديدات من النساء في حب رجل يخبرهن ” بكل صراحة لا أريد علاقة جدية، أريد فقط اللهو “ ليس بسبب حبهن للهو بل لهذا التحدي الذي يضعه أمامهن.

 

ولكن هذا النوع من الرجال يكون في أغلب الأحيان صفقة خاسرة على عكس  ما يسوّق لنا الفيلم المصري “ترويض الرجل”  فتتغافل النساء عن صديق معجب أو حبيب ينتظر عند الشرفة، ظنا منهن أنه ضعيف الشخصية، في حين تخبرنا الكثيرات من النساء أنهن في قمة الراحة النفسية رفقة أزواج يودونهن ويحسنون إليهن.

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.