اختيار المحررينسياسةغير مصنف

“عبث ومزايدات سياسيّة”.. الغرياني يعلّق على محاولات إستئصال النهضة

آخر أمين عام للتجمع المنحل في تونس

 

 

“تونس الآن على طريق الديمقراطية وستنجح بإذن الله في مسيرتها والشعب يتطلع الى مستقبل وضاء تكون السيادة فيه له هو وليس للديكتاتورية وعلينا أن نحترم إرادة الشعب واختياراته وأن نعمل على المساهمة في تحسين وضع تونس وشعبها وأن نساهم بالأفكار وبالنقد البناء وبالعمل المثمر”،

سيكون عاديّا أن تستمع لهذه الكلمات من أحد وجوه النخبة السياسية الديمقراطية المناضلة في تونس في مسار الإنتقال الديمقراطي غير أنها في الواقع قد صدرت على لسان آخر أمين عام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل محمد الغرياني.

 

الغرياني الذي سبق أن أفصح عن قيامه بمراجعات عميقة وعن قبوله بالدستور الجديد للثورة بكل ما تضمنه من ركائز لممارسة ديمقراطية تقطع مع الدكتاتورية والفساد الذي كان قائما، خرج في فترة سابقة أيضا ليقدّم إعتذاراته إلى الشعب التونسي وإلى الضحايا عن ممارسات النظام السابق التي قامت ضدّها الثورة.

 

مسار إنتقالي بين رؤيتين

مع إقتراب موعد الذكرى الثامنة لإنطلاق شرارة ثورات الربيع العربي من مدينة سيدي بوزيد التونسية في 17 ديسمبر 2010، تبدو تجربة تونس فريدة من نوعها بين نظيراتها في المنطقة.

فعلى الرغم من الأزمة الإقتصادية والإجتماعية والضربات الإرهابية الغادرة والأزمات السياسية التي هزت البلاد إلاّ أنّ نخبتها قد جنحت إلى الحوار وتمكّنت إلى حدّ الآن من الحفاظ على إستمرار مسار الإنتقال الديمقراطي.

 

بعد نحو ثماني سنوات مازال مسار الإنتقال الديمقراطي في تونس مهدّدا بالإنقسام الحاصل صلب المشهد السياسي الذي يهمّش القضايا الأساسية والكبرى لصالح قضايا ثانوية من جهة ويرذّل السياسة والسياسيين من جهة أخرى لينتشر الإحباط واليأس تمهيدا لقتل السياسية مجدّدا، رغم أن جوهر الثورة والديمقراطية كان القطع مع إحتكار فئة قليلة من النخبة للفضاء العام وأعادت توزيع السلطة ليكون الشعب مشرفا بأشكال مختلفة على تقرير مصيره بنفسه.

 

بين رؤيتين، واحدة من صميم الزمن الديمقراطي وسقفه الدستور الجديد للبلاد الأكثر ديمقراطية في الوطن العربي وأخرى مازالت تستحضر الخطابات الإقصائية والإستئصالية التي لا تمثل فحسب تهديدا للتجربة الديمقراطية بل ورفضا مطلقا لها من خلال إستحضار وسائل ححكم الطاغية وخطابه الإستئصالي الذي يقمع التعددية ويقتل المنافسة المشروعة على خدمة المصلحة العامة.

 

الغرياني يخرج عن الصفّ “السابق”

آخر أمين عام للتجمع المنحل خرج بشكل واضح وتمايز عن صفه السابق الذي مازال يواصل معاركه الخاسرة من أجل الفوضى والإرباك بإسناد من أطراف أخرى أعمتها الإيديولوجيّا وأعياها العجز عن الفوز بالإنتخابات بالوسائل الديمقراطية، فلا هو يتبنى رؤى التجمعيين الذين يقفون ضدّ الإنتقال الديمقراطي، ولا هو مع عودة مقولات الإستئصال لغايات سياسية وإنتخابية تهدف إلى إرباك المسارالسياسي الحالي.

 

في آخر تصريحاته الصحفية بالتزامن مع الجدل الذي تعيشه الساحة التونسية مؤخرا قال الغرياني: “من العبث القول إن حزبا في الحكومة يقوم بمثل هذه الأعمال، كما أن المعطيات الصادرة حول الجهاز السري وباقي الاتهامات صادرة عن مؤسسات غير رسمية، والأصل في الأشياء في مثل هذه الأمور أن يتم مد القضاء بتلك المعطيات وفتح تحقيق لمعرفة الحقيقة من الخيال فيه وأن لا نجعل منه قضية رأي عام من خلال تكثيف الندوات الصحفية وتعميمه إعلاميا، لأنّ مثل هذه الطريقة في التعاطي مع هذا الملف خارج إطار القضاء تمثل خطرا على الأمن القومي وتهدد الاستقرار. فالمنطق يفرض على من لديه اتهامات أو معطيات أن يتوجه بها إلى الجهات المسؤولة وأن يتم النظر فيها قضائيا وليس إعلاميا”.

 

وإعتبر الغرياني أن “هذا الأمر ينسحب أيضا على القول إنه كان هنالك تخطيط للانقلاب على رئيس الجمهورية. فهل يعقل أنّ تهمة بمثل هذه الخطورة لا تعرض على أنظار القضاء ليفصل فيها بين المتهم والبريء وبين من يقول الحقيقة ومن يروج الأكاذيب؟ فتونس لها دولة قائمة الذات وهذه الدولة لها أجهزة مكلفة بحمايتها وقضايا من نوع جهاز سري أو التخطيط لانقلاب يجب أن ينظر فيها القضاء وليس أي طرف آخر”.

 

كما شدّد المتحدّث على أنه “على يقين أن طرح هذه القضايا يدخل في إطار المزايدات والحسابات السياسية ولو كانت الاتهامات أكيدة والتهم ثابتة لتولت أجهزة الدولة والقضاء التثبت في المسألة والتحقيق فيها بجدية”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.