منوعات

إطلالة على القيروان وأبوابها الأربعة عشر

# لكل باب عربي حكاية

 

لا يمكن الحديث عن سور مدينة القيروان العظيم، الذي يعد أطول أسوار البلاد التونسية والمصنف في لائحة التراث العالمي، دون الولوج إلى أبوابه العتيقة، لمعرفة حكاياتها وخباياها، التي تروي ماض عريق لأول مدينة إسلامية في أفريقيا والتي تعد شاهدا على بداية تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في المغرب العربي الكبير، منذ سنة 50 هجريا، والملقبة ب “رابعة الثلاث” بعد مكة والمدينة المنورة والقدس الشريف.

 

 

ف”القيروان” التي سميت أيضا بعاصمة الأغالبة، وذلكإلى قبيلة بنو أغلب تعود أصولها إلى الأغلب بن سالم بن عقال التميمي، وهو أحد قادة جيش العباسيين، عيّن ابنه إبراهيم بن الأغلب واليا على إفريقية من طرف هارون الرشيد في سنة 787م ، وتروي المراجع أن إبراهيم قد بدأ ولايته ببناء مدينة العبّاسية  التي تعرف أيضا بالقصر القديم في الجنوب الشرقي من القَيروَان، واتخذها عاصمة له، وانتقل إليها بأهله وحرمه وعبيده وأهل الثقة من جنده.

14 بابا والزحف الهلالي

يروي المؤرخون أنه قبل زحف جحافل بني هلال سنة 1157ميلاديا، التي أتت على الأخضر واليابس، كان للمدينة 14 بابا متصلة بأسوار أحدثها الوالي العباسي محمد بن الأشعث سنة 762م ، لم يبق منها أي ذكر وأصبحت أثرا بعد عين.

ويذكر البكري أن ّ سور القيروان من طوب له سبعة عشر ذراعا، بناه محمد بن الأشعث بن عقبة الخزاعي سنة 144هـ/761م. فهدم هذا السور زيادة اللّه ابن إبراهيم المعروف بالكبير سنة 209هـ/824م لما قام عليه أهل القيروان، عقوبة لهم، ثمّ بناه المعزّ بن باديس بن منصور الصنهاجي سنة 444هـ/1052م. وجعل السور ممّا يلي صبرة كالفصيل بحائطين متّصلين بينهما نحو نصف ميل…

وللمدينة في عهد البكري، أربعة عشر بابا وهي باب النخيل وباب الحديث وباب الفصيل وباب الطراز وباب القلالين وباب سحنون الفقيه وباب مراد وباب أبي عبد الله وباب نافع وباب سلم وباب الريح وباب أصرم وباب أبي الربيع وباب تونس.

العناية من البايات الحسينيين

وقد بادر بعض ملوك الدولة الحفصية وبعض فقهاء القيروان أجزاء من الأسوار ومن الأبواب، ولكنها ظلت تتعرض للهدم في كل مرة، وخاصة في العهد المرادي، حيث قام  مراد بوبالة بن علي المرادي بإجلاء أهل القيروان و قام بتخريب سورها زكان ذلك في سنة 1110هـ/1698م. 

لكن هذه المعالم شهدت عناية قصوى في عهد حسين باي وابنيه محمد وعلي باشا الثاني، حيث أعادوا بناء أسوارها وشيدوا بعض أبوابها  وباب الخوخة والباب الجديد وباب تونس سنة 1185هـ/1771م، علاوة على باب الجلادين الذي أصبح يعرف بباب الشهداء بعد فترة الإستعمار الفرنسي وهو مكون من عقدين مقامين على تيجان وأعمدة من الطراز العثماني وتؤرخ لوحة رخامية بها أبيات شعرية تاريخ تجديد البناء من سنة 1185هـ/1772م.

وقد أقام المشير أحمد باي عند الركن الشمال الغربي من السور قصبة مترامية الأطراف تفوق مساحتها 7000م2 تمّ تحويلها حاليا إلى فندق سياحي من الطّراز الرفيع، في حين يرجع التجديد الأخير  إلى عهد الباي محمد الصّادق باي.


الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.