اختيار المحررينثقافة

ميزانية وزارة الشؤون الثقافية التونسية لعام 2019: “صفر فاصل”

 

إذا سألوك عن وزارة الثقافة فقل هي تظاهرات وأيام، كاتب ومكتوب، توزيع ونشر، فنون وتراث، أما عن الميزانية فلا تسأل.

إذ صادق مجلس نواب الشعب التونسي على ميزانية وزارة الثقافة التي لم تتجاوز الواحد في مائة من ميزانية الدولة عموما.

 

يأتي  ذلك خلال جلسة عامة في مجلس نواب الشعب في 4 ديسمبر/ كانون الأول 2018، واحتجاج النواب على ضعفها.

وبلغت الميزانية 300.146 م.د مقابل 264.505 م.د خلال سنة 2018 لتسجل تسجّل زيادة تقدّر بـ13.4% مقارنة بسنة 2018 غير أنها حافظت على نفس النسبة 0.73 % من الميزانية العامة للدولة.

وتتجاوز ميزانية التأجير العمومي 53.8% من ميزانية الوزارة أي بزيادة من 140 م د إلى 161 م د مقارنة بميزانية 2018، فيما سجلت ميزانية التنمية انخفاضا بـ 6 في المائة من ميزانية الوزارة، وذلك من 26% إلى 20% باعتبار انتهاء أشغال مدينة الثقافة، وفق الوزارة.
كما تمثل ميزانية التسيير 5.5% من ميزانية الوزارة من 4% إلى 5.5% باعتبار نفقات تسيير مدينة الثقافة.
وارتفعت ميزانية التدخل العمومي .418% من ميزانية الوزارة من 39 م د إلى 54 م د. ولم تتجاوز ميزانية صندوق التشجيع على الإبداع الأدبي والفني 2.3% من ميزانية الوزارة.

 

 

وقال النائب عن حركة الشعب، سالم الأبيض، إنّ الميزانية المرصودة للثقافة بعنوان سنة 2018 مخجلة وتعادل كلفة فيلم في الدول الأوروبية.

وتابع “الحال مزري للثقافة والمثقفين بهذه الميزانية” معبرا عن استغرابه من سماح السلطة التنفيذية والتشريعية بتمرير الميزانية المهينة للمثقفين والكتاب والسينمائيين والمسرحيين والعاملين بالقطاع.

وبيّن خلال الجلسة أن الحكومة ومجلس النواب لا يولون أهمية للثقافة في أبعادها العميقة بل يقصرونها على حفلات افتتاح التظاهرات الكبرى.

 

 

رغم ما تمثله الثقافة من مكانة مركزية ومطلب هام، لم تجد بعد الثورة حظوة لدة الحكومات المتعاقبة وبقيت معلقة على شرفات الصفر فاصل

 

 

وأتوجه لوزير الثقافة بالقول “لا تملك أيّ استراتيجية حقيقية لمقاومة الإرهاب ومقاومة الفساد ومجال النشر والتوزيع ودعم الكاتب”، داعيا إلى إعادة النظر في سياسة الكتاب الذي يعد أول بصمة في التفكير.

من جانبها أكدت النائب هالة الحامي عن حركة النهضة أنّ ميزانية 0.73، ليست في مستوى التطلعات على مستوى التطبيق رغم الوعود والبرامج التي قدمها وزير الثقافة.

وتابعت خلال الجلسة أنّ وزارة الثقافة لا توفر الإحاطة اللازمة للمبدعين، علاوة على المحافظة على التراث، داعية إلى إعادة النظر في الشراكات في غياب ميزانية كافية.

 

 

وأكدت أن هناك أزمة تسجيل بالنسبة للآثار والمباني التاريخية التي تم استغلالها من قبل الخواص في غياب سجلات ورقمنة التراث، المرتبطة  بالفساد وفق قولها.

ولاقت هذه الميزانية انتقادات واسعة، حيث اعتبر البعض أنها لا ترتقي للتطلعات وللترويج للبلاد ثقافيا في ظلّ احتقان الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

وتزامنت الجلسة مع وقفة احتجاجية للأساتذة المتعاقدين الذين طالبوا بتسوية وضعياتهم وتمكبنهم من التغطية الاجتماعية.

وسخر البعض الاخر من تناقض التوجهات الكبرى للحكومة التي تعول على الثقافة كسلاح في مواجهة الارهاب بينما أن أكثر من نصف ميزانيتها الضعيفة مخصصة لكتلة الأجور.

ورغم ما تمثله الثقافة من مكانة مركزية ومطلب هام، لم تجد بعد الثورة حظوة لدة الحكومات المتعاقبة وبقيت معلقة على شرفات الصفر فاصل.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.