دين وحياة

قرار سحب صندوق الزكاة من المساجد يثير جدلا في الجزائر

 

 

قررت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية سحب صناديق الزكاة والتبرّعات من مساجد الجمهورية، في خطوة أثارت ضجة واستنكارا كبيرين، وفيما اعتبرت الوزارة ذلك حفاظا على روح الإمام وقدسية المسجد، أرجعت مصادر ذلك لتكرار حوادث السرقة خلال السنوات الأخيرة.

 

وقال وزير الشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى، على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، إنه تم استدعاء اللجنة الحكومية المكلفة بصندوق الزكاة للتداول حول قرار سحب صناديق الزكاة والتبرّعات من مساجد الجمهورية، مضيفا  إن “روح الإمام وسلامته وقدسية المسجد وهيبته، قبل كل شيء”.

 

 

الصحف الجزائرية تداولت الخبر، ومنها الشروق اليومية التي نقلت عن رئيس اللجنة الوطنية خالد يونسي قوله، إنه سيتم بداية الأسبوع القادم، المصادقة التفعيلية على قرار سحب صناديق الزكاة والتبرعات من جميع المساجد، وذلك عن طريق محضر قضائي رسمي وبناء على ذلك سيتم توجيه مراسلات إلى جميع مديري الشؤون الدينية عبر الوطن لتبليغ التوجيهات الوزارية على أن يعلن الأئمة عن هذا الإجراء الجديد خلال خطبة الجمعة المقبل لإعلام المزكين.

ووفق الصحف الجزائرية، فإن أموال الزكاة ستودع في الحسابات الجارية لصندوق الزكاة من المزكي مباشرة بعد أن كان الإمام واللجنة المحلية هما من يتوليان ذلك ما قد يعرض حياة البعض للخطر والشبهة، و أن عملية جمع وتوزيع الزكاة سيراعى فيها مبدأ المحلية وفق ما يشير إليه الحديث الذي يفيد في ما معناه بأنّ “الزكاة تؤخذ من أغنيائهم وتوزع على فقرائهم”.

صون سمعة الإمام

وفي حين ذكرت مصادر إعلامية أن قرار السحب على خلفية عمليات سرقة متكررة في السنوات الأخيرة، نفى ممثل وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، بحسب الشروق اليومي، أن يكون للإجراء أي علاقة مع بعض الحوادث المسجلة هنا وهناك بخصوص تجاوزات في تسيير صندوق الزكاة، قائلا  “الأمر يكاد يكون منعدما فهو مجهري جدا، كاشفا عن وجود مغالطة كبيرة في صندوق الزكاة لا يدركها عامة المواطنين، فهو مؤمن جدا ومحكم الغلق بـ”كادنتين” بمفتاحين مختلفين أحدهما لدى الإمام والآخر لدى رئيس اللجنة القاعدية، وبالتالي، فإن مثل تلك الحوادث نادرة الحدوث”.

وأضاف أن قرار سحب صندوق الزكاة والتبرعات من المساجد يهدف إلى صون سمعة الإمام والحفاظ على كرامته وحمايته من أي تأويل خاطئ قد يطاله خلال عملية جمع الزكاة، ورفع الحرج عنه باعتبار أنه يصطف في خط المواجهة والدفاع.

وفيما اعتبر  الأمين العام للتنسيقية الوطنية لموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، جلول حجيمي، أن قرار السحب لا يضر الإمام بل على العكس يفيده ويجنبه كثيرا من الحرج، إلا أنه أعرب عن استنكاره من عدم تشريكه وإقصائه.

 

نشطاء بين الترحيب والرفض

قرار سحب صناديق الزكاة والتبرعات، أثار جدلا كبيرا في مواقع التواصل الإجتماعي، وانقسم نشطاء بين مؤيد للقرار باعتبار أنه قد تسببت في كثير من المضار لسمعة بعض الأئمة،  ورافض بأعتبار أنه تعود بالمنفعة على المساجد والخدمات التي تقدم فيها من عملية تنظيف وتهيئة وتجهيز المساحد، فيما دعا آخرون إلى توجيه أموال الصناديق في الإستثمار في بناء مستشفيات لمعالجة الفقراء والمساكين.

 

لمن توجه أموال صندوق الزكاة؟

وبحسب مصادر إعلامية جزائرية فإن أموال الزكاة التي تجمعها الوزارة باسم صندوق الزكاة، يستفيد منها  37.5 بالمائة من فقراء الجزائر،  في حين تصرف أكثر من 60 من المائة الباقية، على الإستثمار وتجهيزات اللجان القاعدية والوطنية المكلفة بجمع وتوزيع أموال الزكاة، منها 25 بالمائة توجه لقطاع غزة المحاصر، في حين ظلت بعض الأموال مجهولة المصير، وهو ما أثار حينها جدلا كبيرا في الجزائر، حيث عارض بعض أئمّة المساجد، استخدام أموال الزكاة في تمويل المشاريع الاستثمارية، ومن بينهم إمام المسجد الكبير وعضو المجلس العلمي، الشيخ علي عيّة، الذي أفتى بتوزيع  أموال الزكاة على الفقراء والمحتاجين.

ووفق مصادر إعلامية جزائرية، فقد دعا الشيخ علي عية، إلى توزيع أموال الزكاة على الفقراء والمساكين لكونه يرى يوميا عبر القنوات معاناة الناس، وأنه كان حريا بالوزارة أن تسارع لمساعدة هؤلاء من أموال الزكاة، بدل تجميدها ببنك البركة، ناصحا القائمين على الوزارة بعدم التلاعب بأموال الزكاة.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.