ثقافة

على الطريقة الكافكاوية: صلاح مصباح يوصي بحرق أعماله بعد وفاته ودفنه خارج البلاد

 

فاجئ الفنان التونسي، صلاح مصباح، الجمهور بتدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أعلن فيها عن إجرائه لتدخل جراحي خطير في الأيام القادمة، موصيا بحرق أعماله ودفنه خارج البلاد في حال وفاته.

وبرر مصباح ذلك لما لاقاه من ظلم وجفاء تجاهه في تونس رغم محاولاته التي أفشلها أعداؤه على حد تعبيره.

 وقال “أنا على أهبة لإجراء عملية جراحية، ربما نلتقي بعدها، و ربما لا نلتقي، فتلك مشيئة الواحد القهار و لا اعتراض عليها”.
وتابع “إن قدر الله وفاتي، سيتولى بلد إسلامي نقل جثماني و دفني بعيدا عن هذه الأرض التي أحببت، التي اليها أخلصت و من أجلها سهرت الليالي، علني أنحت اسمها في سجل المبدعين العرب، و كان ذلك فخري لا غير”.

وأضاف الفنان التونسي ” غير أن الرياح جرت بما لم تشتهيه سفينتي طوال مسيرتي و لما لا، حياتي. طلبت العلي القدير في صلواتي و في أدعيتي كي لا أدفن في بلدي، من شر ما لاقيته فيه و الله وحده يعلم، كم عانيت في صمت، و أن ما بحت به أحيانا،  ما هو إلاّ قطرة من محيط”.

 

 

وبين مصباح أن “قوى العنصرية والحقد”، كانت أقوى من محاولاته “حاولت مرارا و تكرارا، أن أهديكم أحلى ما عندي، سواء كان عن طريق الأجهزة الثقافة أو الإعلامية، لكن قوى العنصرية و الحقد كانت أقوى مني بكثير”.
وأكد أن أعماله الفنية ستعدم من بعده حرقا وهي وصيته، باستثناء عمل وحيد ، لم يفصح عنه، يمثل آخر هدية منه لكل محبي ومخلصي لتونس.

ويعد مصباح من أبرز الوجوه الفنية التونسية، مطرب وملحن تونسي عرف شهرة كبيرة في بداية التسعينات من القرن الماضي من خلال أعماله التي مزجت بين الصوت القوي والطبوع التونسية.

كما يعد فنانا مخضرما عاش مع الجيل الذهبي للأغنية التونسية البدوية والوترية على غرار “اسماعيل حطاب”، والجيل الحالي الذي يمثل ابنه “صبري مصباح” أحد ممثليه.

 

 

 

عرف بمواقفه المناهضة للعنصرية في تونس على أساس اللون أو العرق، حيث مثلت أغنية “يما لسمر دوني، التي أداها وكانت رمزا لمناهضة العبودية في تونس عام 1991، أشهر الأعمال التي قدمها.

أدى مصباح أيضا مجموعة من الأغاني التي لا يختلف اثنان حول قيمتها الفنية والموسيقية ومحليتها الفريدة منها “ياأمّ السواعد السمر” وتتر مسلسل ضفائر.

وتجاوز عدد أغانيه ال380 عملا منها الوطنية المحلية والقصائد، إلى جانب الأعمال البدوية والوترية، بعض منها أثناء الثورة التونسية التي وجهها لشهدائها وجرحاها.

طالما انتقد مصباح، الإعلاميين والساحة الفنية التونسية، وكان مدافعا شرسا عن المجال الذي يرى أن الرداءة نخرته بسبب المحسوبية والفساد الثقافي والإرهاب الفني وفق تعبيره.

 

 

يثير ظهوره الإعلامي في كلّ مرة ردود أفعال حول شخصيته ورأيه في زملائه من الفنانين، معتدا بغنائه وفكره الموسيقي.

غاب نجم الثمانينات والتسعينات، عن المهرجانات الحالية، حتى أنه طلب من وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين، برمجة حفل خاص به بالمسرح الأثري بقرطاج شرط أن يكون مجانيا، لكن لم يلقى أي رد.

يصفه بعض الفنانين بالنرجسي، حيث يعتبر أن الفن الحالي دون مستوى وغير جدير بالاستماع، وبمبالغته في الحنين إلى الماضي.

 

 

رفعت ضده بعض الدعاوى بسبب تصريحاته، من قبل سياسيين وفنانين من بينهم، رئيس حزب المبادرة، كمال مرجان الذي قاضاه بتهمة الادعاء بالباطل بعد أن صرح في أحد البرامج الفنية أنه من زج به في السجن خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

كما توعد نقيب الفنانين مقداد السهيلي بمقاضاته بسبب تشويه سمعته وسمعة النقابة بعد أن ادعى أنه استغل مرض الفنانة التونسية الراحلة فاطمة بوساحة من أجل جمع الأموال.

ليست المرة الأولى التي يثير فيها مصباح الجدل إعلاميا وعبر منصات التواصل الاجتماعية، ولكنها من أكثر التعليقات المؤثرة نظرا لوضعه الصحي الحرج وغيرته الشديدة على بلاده التي جعلت من “القمر الأسمر” كافكاويا، إلى حد حرق أعماله، ونقل جثمانه خارج أرض الوطن.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.