دين وحياة

جدل المساواة حول الإرث في تونس.. والفتاوى في مصر

 

 

جدل المساواة في الإرث بين الجنسين، مايزال يحتدم النقاش حوله في تونس، بعد المصادقة عليه من قبل رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قايد السبسي، باعتباره مخالفا للشريعة الإسلامية ولنصوص القرآن الكريم ويصطدم مع هوية الشعب التونسي والأسر التونسية المحافظة.

 

ومنذ إعادة طرح المسألة في الساحة التونسية، أصبح موضوع المساواة في الميراث، رغم أن العديد من العلماء والشيوخ التونسيين قد أقروا بتحريم المسألة من الناحية الدينية وحتى الأخلاقية والإجتماعية، محل فتاوى في مصر، آخرها تصريح البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الذي أقر بأن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث شكل من أشكال مقابلة العصر، وأن  المسيحية تقر التساوي في الميراث فالجميع واحد وفقا لنص الإنجيل.

 

وخلال حضوره في برنامج “رأي عام” مع الإعلامي عمرو عبدالحميد، على قناة TeN، قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، “إن ما يحدث في تونس تمثل ظروف مجتمعهم، ومن ناحيتنا فالمسيحية تقر التساوي في الميراث فالجميع واحد وفقا لنص الإنجيل، وهو من النصوص الهامة ولازم يبقى فيه حاجة بالشكل ده بالنسبة للأسرة المسيحية”، مضيفا “أن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث شكل من أشكال مقابلة العصر”.

دار الإفتاء المصرية تحرّم 

بدورها لم تفوت دار الإفتاء المصرية، التعليق على مسألة المساواة في الميراث التي تسعى رئاسة الجمهورية حثيثا لإقرارها في مجلة الأحوال الشخصية والدستور التونسي، في حين أنها تدرك تمام الإدراك مدى مخالفتها الصريحة للنصوص الشرعية والتشريعية، حيث وجه المفتي المصري شوقي علام، رسالة، مؤكدا فيها أن هذا القانون مخالفا للشرع وهو محل إجماع العلماء على مرِّ العصور.

وفي بيان نشر على الصفحة الرسمية لدار الإفتاءـ قال مفتي مصر إن قرار مساواة الذكر بالأنثى في الميراث مخالف لكافة النصوص التي فرضت استحقاق الرجل مثل حظ الأنثيين، وأنه لا اجتهاد في النصوص التي هي قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغيُّر السياق الثَّقافي الذي تعيشه الدول والمجتمعات الآن، مثلما يدعي البعض، مشيراً إلى أنَّ تلك النصوص المقطوع بدلالتها وثبوتها تُعد من ثوابت الشريعة.


واعتبر المفتي المصري، أن الدعوة التي يطلقها البعض للمساواة بين المرأة والرجل، بزعم أن الإسلام يورث مطلقاً الذكر أكثر من الأنثى، لا يُعتد بها وزعم باطل، فالمرأة في ديننا الحنيف لها أكثر من ثلاثين حالة في الميراث، والشرع الحنيف أعطاها في كثير من الأحيان أكثرَ مما أعطى الرجل”.

الأزهر يحسم الموقف

ومن جانبه أبدى الأزهر الشريف، في وقت سابق من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي،  موقفا حاسما من مسألة المساواة في الميراث والجدل القائم حولها، وذلك بعد أن اعتبر استاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، سعد الدين الهلالي، دعوات المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، جائزة ومشروعة، قائلا بأن “الأنصبة في الميراث حقوق وليست واجبات، وما وصلت إليه تونس بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث ستصل إليه مصر، ولكن بعد 20 أو 30 عامًا”.

وأكد الأزهر الشريف في بيان نشره على صفحته بموقع فايسبوك، أن “قضية المواريث من القضايا التي زاد فيها تجاوز المضللين بغير علم في ثوابت قطعية معلومة من الدّين بالضرورة، ومن تقسيم القرآن الكريم المُحكَمُ للمواريث، خصوصا فيما يتعلق بنصيبِ المرأةِ فيه، والذي ورد في آيتينِ مُحكَمتَينِ مِن كتابِ الله المجيدِ في سُورةِ النِّساءِ، وهو أمرٌ تجاوَزَتْ فيه حَمْلةُ التشنيعِ الجائرةُ على الشَّريعةِ كلَّ حُدودِ العقلِ والإنصافِ”.

وأوضح الأزهر، أن  آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والتي يحاوِل البعض الآن العبث بها وإعادة تقسيم ما ورد بها مِن تحديد أنصبة على ما يراه هو، لا على وَفقِ ما جاءَتْ به الشريعةُ من أحكامٍ ثابتةٍ بنصوصٍ قطعيَّةِ الثبوتِ قطعيَّةِ الدَّلالة بلا ريب، فلا مجالَ فيها لإعمالِ الاجتهاد، مضيفا أنه “قد سوَّلَتْ لبعضِ الناسِ عُقولُهم القاصرةُ، وخيالاتهم البعيدة عن الشرع وأحكامه، أن الإسلام ظلم المرأة حِينَ لم يسو بينها وبين الرجلِ في الميراث تسوية مطلقة، وأنه ينبغي أن تأخُذ المرأة المظلومةُ في زعمِهم مثل ما يأخذ الرجلُ، لا يتميز عنها في شيء”.


وحذر الأزهرُ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من هذه الفتنة ومن دعاتها، ويَرفُضُ رفضًا قاطِعًا أيَّة محاولة للمَسَاسِ –مِن قريبٍ أو بعيدٍ- بعقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو العبث بها.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.