مجتمع

توزر التونسية “جوهرة الصحراء”.. هل تصبح مراكش الجديدة؟

 

 

في أول مداخلة له أمام البرلمان التونسي، أبدى وزير السياحة الجديد روني الطرابلسي آمالا عريضة في تطوير السياحة التونسية من الشاطئية إلى مختلف الأصناف الأخرى المختلفة كالسياحة الصحراوية والأثرية والعلاجية وغيرها، وأكد أن تونس لها كل مقومات النجاح في ذلك.

 

لكن وزير السياحة خصّ بالذكر محافظة توزر بالجنوب الغربي التونسي، تلك التي تقبع بين كثبان الرمال كجوهرة مدفونة، ولا يقصدها إلا الراغبون فيها لذاتها، والتي صنّفت بين أفضل وجهات السياحة العربية حسب أغلب مدونات السفر والوكالات، كونها تمتاز بمجموعة خصائص لا تتوفر لغيرها من المناطق المجاورة في تونس أو حتى الشبيهة في الوطن العربي.

 

 

الطبيعة والحضارة موجودة ولكن..

لا تعاني توزر نقصا في المناظر الطبيعية الخلابة أو التراث الحضاري المميز وتمتاز بطقس صحراوي جاف وحار صيفًا ومعتدل لبقية الفصول.

 

أسماها الرومان قديما  مدينة الأحلام، توزر (Tusurus) أو توزروس جوهرة الصحراء، باب الجنة، الواقعة  على الحدود الجزائرية والحد الشمالي الشرقي للصحراء ويحدها شرقًا شط الجريد وتمثل إحدى الواحات الأكثر شهرةً في العالم وأجملها، لا سيما أنها ترتوي من مائتي نبع ماء وغابة نخيل رائعة بها أكثر من مليون نخلة فوق مساحة تزيد على الألف هكتار.

 

مدينة توزر العتيقة

 

 

 

 

 

 

قصر اولاد سلطان، توزر

 

 

 

هذه المقومات الطبيعية التي تسلب أفئدة العالم لا تزال مطمورة في خط سياحي ضيّق لا يستجيب لمتغيرات الساحة الدولية المتحركة دوما، فالسائح يبحث عن الجديد والمثير في كل مكان يقصده لكنه لا يرغب في أن يتعب كثيرا للوصول إليه، لذا يجب أن تبرز توزر اكثر من حيث توفير سبل الراحة  للوافدين إليها، خاصة وان أجواءها الحالمة  الهادئة تعطي الانطباع  بالعودة في الزمن إلى الوراء عقودا أيام شعر أبي القاسم الشابي وجمال الحياة الهانئة وقتها وسط النخيل والمياه وأشعة الشمس.

 

 

على النقيض منها، نجد ان مدينة مراكش بالمغرب في تطوّر مستمر، فقد استأثرت “المدينة الحمراء ” سنة 2017 بأكثر من 40% من مجموع الوافدين من السياح على المغرب، ما اعطاها لقب أفضل الوجهات السياحية الجديدة حسب  موقع  “تريب ادفايزر” العالمي المتخصص في الأسفار.

 

 

رغم أن مدينة مراكش تفوق توزر بأضعاف  حجمها الديمغرافي والحضري، إلا أن المقومات التي تحظى بها مراكش من طبيعة مشمسة و معمار  سجل أغلبه كتراث عالمي اجتذبإليها أعدادا غفيرة من السياح، تتوفر عليه أيضا توزر، إضافة لكونها إحدى أشهر و أجمل الواحات في العالم، لكن تنقصها البنية التحتية السياحية والاهتمام الكافي.

 

 منارة ثقافية وفنية..

تفتح توزر ذراعيها  وواحاتها و مبانيها التراثية على مدار السنة، خاصة في فصل الشتاء  للمهرجانات والفعاليات الثقافية التي أصبحت ركيزة هامة من ركائز السياحة الداخلية تستقطب التونسيين وحتى الجزائريين و المغاربة لحضور عروض فنية عالمية.

 

 

 

 

 

ففي دورته الأربعين لهذه السنة، يحتفي مهرجان توزر الدولي للواحات بمختلف الفنون على تنوعها، من الفن التشكيلي إلى الفن الضوئي و الشعر  والموسيقى والمسرح ، إضافة إلى معارض للصناعات التقليدية  فقد أصبح المهرجان  تظاهرة للترويج للمنتوج السياحي في الجهة فضلا عن دوره التنموي في خلق حركية اقتصادية وتجارية على امتداد أيام المهرجان من خلال استقطاب المهرجان لعدد هام من الزوار حيث من المنتظر أن يتوافد أكثر من سبعة آلاف سائح إلى الجهة في فترة المهرجان.

 

 

 

 

تعد  توزر بلد الشعر والأدب، فقد قدمت إلى الثقافة التونسية والشعر  العربي عامة منارات لامعة مثل الشاعر أبو القاسم الشابي، فكان من البديهي أن تكون حاضنة للملتقى العربي الأول لأدب الواحة والصحراء،  الذي انتظم في آذار /مارس 2018، و حضره أساتذة من تونس والمغرب العربي، وتم خلاله تكريم لثلة من المبدعين في الأدب والقصة والرواية.

 

 

 

 

هذه الروافد المتعددة من الممكن لو تم العناية بتوظيفها و استغلالها على الوجده الأمثل أن تكون القاطرة التي تغيّر من معالم السياحة التونسية و تخرجها من دائرة الرمل والبحر والشاطئ إلى أبعاد أكثر عمقا و استمرارية.

مشروع “الديار القطرية”

ويعلق الناشطون في قطاع السياحة آمالا واسعة على مردودية هذا المشروع السياحي، لتنشيط  السياحة وحركة الملاحة الجوية بمطار “توز ـ نفطة” الدولي، الذي يشهد ركودا بعد حذف وإلغاء الخطوط الدولية منه وإليه، باستثناء خط توزر ـ باريس، وهذا مما أثر سلباً على مردودية القطاع السياحي والقطاعات ذات العلاقة، وكذلك من خلال استغلال السياحة البيئية والثقافية وخصوصا السياحة الاثرية، بترميم الآثار المتناثرة في عدد من الأماكن بالجنوب الغربي للبلاد التونسية.

 

من المنتظر أن تتغير ملامح السياحة الصحراوية في الجهة بعد الانتهاء من أشغال مشروع “الديار القطرية” في شهر يوليو/جويلية 2019، فهو منتجع صحراوي ضخم بتكلفة قدرت ب80 مليار دينار، وسيكون باكورة مشاريع أخرى لمستثمرين من الخليج العربي.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.