مجتمعاختيار المحررينسياسةغير مصنف

النداء والشاهد: من التجميد إلى الطرد

رغم أن مجلس نواب الشعب قد رجّح كفّة رئيس الحكومة بمنحه الثقة لتحوير وزاري موسع منذ الشهر الفارط في جلسة عامة صاخبة قاطعها حزبه نداء تونس إلاّ أن الأزمة والصراع بين الشاهد وحزبه ما يزال متواصلا بل لعلّه أصبح أكثر بروزا بعد ذلك مع إنتقال النداء إلى جبهة المعارضة وشنه حملات علنية ضدّ الحكومة وخاصة مشاركة نوابه في مسيرات وإضرابات.
 

تجميد فأزمة داخلية

 
في منتصف شهر سبتمبر 2018 أصدرت الهيئة السياسية لحركة نداء تونس بيانا أعلنت فيه تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالحزب وإحالة ملفّه على لجنة النظام الداخلي بسبب إصراره على عدم تقديم إستقالته أو الذهاب إلى البرلمان لتجديد الثقة في حكومته.
 
نداء تونس قال إن قرار تجميد عضوية يوسف الشاهد يأتي بعد الإطلاع على ردود الأخير على إستجواب توجه له به الحزب قبل إنعقاد الهيئة السياسية، غير أن مؤشرات كثيرة تدلّ على أن رئيس الحكومة قد تجاهل أصلا الردّ على الإستجواب.
 
ورغم تحذير الحزب من خطورة تحويل العملية السياسية من التنافس حول البرامج والمواقف إلى معركة تموقع قائمة على الانتهازية والمصلحة الفردية وتشويش المشهد السياسي وضبابيته، إلاّ أن رئيس الحكومة قد رفض حينها التعليق على قرار تجميد العضوية وإكتفى بالقول “دون تعليق” لدى سؤاله على رأيه في القرار.
 
قرار تجميد عضوية يوسف الشاهد في حركة نداء تونس تسبّب في موجة غضب داخل هياكل الحزب تسارعت على إثرها موجة الإستقالات المتتالية وتشكّلت على إثر ذلك كتلة “الإئتلاف الوطني” ليتحول القرار العقابي ضد الشاهد الذي رفضه رئيس لجنة النظام بالحزب نفسه إلى سبب في تفاقم الأزمة الداخلية لا في تجاوزها.
 

من التجميد إلى الطرد

 
بعد نحو ثلاثة أشهر على قرار تجميد عضويته من هياكل الحزب وتحويل ملفه إلى لجنة النظام الداخلي تروج أخبار عن إستعداد الحزب للإعلان عن طرد الشاهد من الحزب وعن طرد الوزراء وكتاب الدولة الموالون له بعد أن قالت الهيئة السياسية للحزب في بيانها الرافض للتحوير الوزاري أنهم يعتبرون مستقيلين في صورة عدم إعلانهم التخلّي عن مناصبهم الحكومية.
 
قرار طرد منتظر في الأيام القادمة ليوسف الشاهد ولعدد من وزرائه وكتاب الدولة الحاليين من هياكل وقيادة حركة نداء تونس يأتي بالتزامن مع إنتقال الحزب إلى المعارضة على إثر تمسكه بقرار إقالة رئيس الحكومة الذي ترفضه أطراف أخرى متمسّكة بالإستقرار الحكومي على رأسها حركة النهضة.
 
قرار الطرد يأتي أيضا بالتزامن مع الحديث عن إستعداد يوسف الشاهد وعدد من النواب والوزراء الإعلان عن تأسيس حزب جديد إنطلقت الجلسات والإجتماعات منذ أيام لتحديد مشروعه وتوجهاته في ظلّ تواصل حالة الهروب والإستقالات الجماعية من نداء تونس.
 

إختبار آخر ليوسف الشاهد

 
تمكّن رئيس الحكومة يوسف الشاهد من الصمود ومن نيل ثقة مجلس نواب الشعب للتحوير الوزاري الأخير بعد أن تمكّن من تشكيل إئتلاف حكومي جديد يوفر حزاما سياسيا وبرلمانيا لحكومته بعد تخلّي حزبه نداء تونس عن دعمه.
 
يوسف الشاهد سيكون أمام إختبار صعب في الفترة القادمة فهو مطالب بالحفاظ على الإئتلاف الحكومي الجديد الذي بات مستهدفا من كثيرين لتفجيره من الداخل عبر إثارة عدد من القضايا، وهو مطالب في نفس الوقت بترجمة التكتل حوله من طرف المغادرين لسفينة النداء إلى مشروع سياسي صلب وقادر على الصمود.
الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.