مجتمعسياسة

محللون لميم: مقبلون على شتاء سياسي ساخن

عنوانه إرباك الديمقراطية

 

 

أزمة سياسية تلوح في الأفق وتحذيرات من شتاء سياسي ساخن يضيف محاولات جديدة إلى مسلسل ضرب المسار الانتقالي ومساعي الإجهاز على التجربة الديمقراطية الفريدة التي ميزت تونس عن باقي دول الربيع العربي، ومخاوف لدى مراقبين من العودة من جديد إلى مربع الصراع الايديولوجي ونزعات الإقصاء السياسي،. 

 


مجلة ميم كان لها مصافحة مع عدد من الخبراء والمحللين السياسيين حول الوضع العام بالبلاد وأسباب تأجيج الصراع السياسي من جديد وتداعيات الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحادة على المناخ العام وحقيقة التهديدات التي قد تعصف بمسار الانتقال الديمقراطي.

 

 

البداية كانت مع الناشط والمحلل السياسي محمد القوماني، الذي اعتبر أن من بين مؤشرات هذا الشتاء الساخن الذي يتحدث عنه كثيرون، أولا المؤشر السياسي الذي يدل على الأزمة السياسية التي روج البعض لأنها انتهت بعد شهر من المصادقة على الحكومة وأداء اليمين، فتبين أنها بالعكس قد احتدت واستعصت، والدليل على ذلك هو هجوم حزب نداء تونس على رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعلى حليفته حركة النهضة، والذي تجلى في القضية التي أثارها أمينه العام سليم الرياحي ووجه فيها اتهاما للشاهد بتدبير انقلاب سياسي بالتعاون مع النهضة.

 

 

 

جو سياسي مشحون

وأوضح القوماني في حديث مع مجلة ميم أن الأمر الثاني يتجلى في الحرب المفتوحة التي أعلنها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ضد حركة النهضة بعد إعلانه انتهاء التوافق معها، أما الأمر الثالث فيتعلق بمحاولات الاستهداف المباشر للوجود السياسي لحركة النهضة التي تمثل الحزب الأول في البرلمان، وذلك بتلفيق تهمة الجهاز السري التي أثارتها الجبهة الشعبية وهيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وما تبعها من مطالبة بحل الحركة حيث بات البعض يستعجل إدانة النهضة من خلالها هذه التهم.


وأضاف محدثنا في ذات السياق “نحن أمام جو سياسي مشحون باعتبار أن الحزب الذي فاز في الانتخابات وقاد الحكم أربعة سنوات، انقلب في السنة الأخيرة إلى طرف معارض رغم أنه لا زال يحتفظ برئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان وعنده وجود وتمثيل كبير في الحكومة ومع ذلك يصعد من خطابه ويصطف مع المعارضة. هذا الجو السياسي المحتقن يتوازى معه جو اجتماعي محتقن عناوينه أزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وبين الحكومة وتهديد بالإضراب العام في الوظيفة العمومية والقطاع العمومي يوم 17 جانفي المقبل، إلى جانب التحريض المتواصل على إسقاط حكومة الشاهد.

وهذا كله يأتي في إطار مزاج عام سلبي وغاضب من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والتي تأتي كلها في إطار نظرة من التقييم السلبي للحكومات المتعاقبة في ذكرى السنة الثامنة للثورة”.

 

محمد القوماني لميم “” نحن أمام جو سياسي مشحون باعتبار أن الحزب الذي فاز في الانتخابات وقاد الحكم أربعة سنوات، انقلب في السنة الأخيرة إلى طرف معارض رغم أنه لا زال يحتفظ برئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان وعنده وجود وتمثيل كبير في الحكومة “

 

 

وحول السيناريوهات المحتملة، توقع المحلل السياسي محمد القوماني أن “تندلع تحركات احتجاجية في نهاية شهر ديسمبر وبداية شهر جانفي وتستغلها بالطبع الجهات الإجرامية لبث الفوضى والتخريب ومس الممتلكات العامة والخاصة وفي هذا الإطار تحدثت بعض الأوساط حتى على انتشار لحبوب الهلوسة بشكل غير مسبوق إلى جانب الحديث عن سيناريو ضخ الأموال من جهات الحكومة والاستقرار الداخلي لإعطاء نفس لهذه الاحتجاجات وهناك أيضا خشية من أن لا تجد الحكومة السند السياسي الكافي لمواجهة هذه الموجة من الاضطرابات فربما تنفلت الأمور وتضرب حتى خارج السيناريوهات المتوقعة”.

 

 

 

 


وحول المطلوب من الطبقة السياسية والاجتماعية في تونس لتوقي هذه السيناريوهات، يقول محدثنا: “مادمنا امام توقعات ظاهرة للعيان لابد للفاعلين السياسيين أن يعترفوا انه وبعد ثمان سنوات لم يعد هناك مبرر لمزيد الانتظار ولابد من الطبقة الحاكمة أن تعترف بأن هناك أخطاء حصلت في إدارة مرحلة ما بعد الثورة وان التصويب لابد أن يحصل وأن هناك أزمة ثقة لا بد أن تعالج ثانيا لابد من مبادرات سياسية خاصة بين رئاسة الجمهورية وحزب النداء من جهة وبين النهضة والشاهد من جهة أخرى، لخفض التشنج بين الفاعلين السياسيين باعتبار ان ليس هناك مصلحة لأي طرف في أن تسير الأمور إلى الفوضى.


وأضاف ” العقلاء في الأحزاب وفي النقابات لابد أن يعلو من أصواتهم وأن يضعوا حدا لكل المكائد والمؤامرات لضرب الاستقرار السياسي والاجتماعي بالبلاد. في رأيي أن الوضع الراهن الذي تعيشه بلادنا لم يعد يسمح بالرأي المحايد يجب على من ينشدون الاستقرار واستمرار  المسار الانتقالي التونسي أن يعترفوا بشرعية المطالب الاجتماعية وأن يقتربوا أكثر من الأوساط الغاضبة وأن يجتهدوا في حلول أكثر إقناعا ولكن في كل الأحوال يجب أن نمنع الفوضى لا يستفيد منها إلا أصحاب نظرية إدارة التوحش.

 

 

 


استقدام حكومة جديدة

واعتبر المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريح لمجلة ميم أن الوضع السياسي في تونس معقد، باعتبار أننا “أمام حالة عقم وعجز من الطبقة السياسية الحاكمة على القيام بالمهام الموكولة لها في تحريك عجلة الاقتصاد وصياغة المقاربات الصحيحة للخروج من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

عبد الله العبيدي لميم ” الوضع السياسي في تونس معقد، باعتبار أننا ” فنحن أمام حالة عقم وعجز الطبقة السياسية الحاكمة على القيام بالمهام الموكولة لها”

محاولات التشويش وإرباك المشهد السياسي

وعلق المحلل السياسي نور الدين الختروشي بالقول، إنه “لا يخفى على أحد أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية حادة وهي مفتوحة على احتجاجات اجتماعية مرتقبة لا يمكن أن تكون خارج مدار التوظيف السياسي خاصة في ظل وجود أطراف تعارض وبشدة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ومن ورائه تركيبة الائتلاف الحاكم الجديدة، في ظل حيرة حكومية وعجز عن اتخاذ اجراءات حقيقية لحل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية”.


واعتبر الخرتوشي في تصريح لمجلة ميم أن “الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن سببها الفصل 64 من الدستور التونسي الجديد وتداعياته إلى جانب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة”، مشددا على أنه كان “من المفروض أن الملف الاقتصادي والاجتماعي على مسافة من كل التجاذبات السياسية، لكن ما نلاحظه أن هناك أكثر من تقاطع”.


وأضاف في ذات السياق “هناك التقاء حقيقي بين الواقفين على أعتاب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والذين يتحركون في مربع الأزمة السياسية ويحركونها. فالمشهد اليوم أننا أمام تحالف بين أطراف في المنظمة الشغيلة وأطراف سياسية مناوئة للحكومة، وأن مواقف هذه الأطراف بصدد التحول من نقطة الالتقاء الموضوعي إلى نقطة التحالف العيني.

 

نور الدين الختروشي لميم ” الأزمة السياسية الحادة التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن سببها الفصل 64 من الدستور التونسي الجديد وتداعياته إلى جانب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة”

 


وأضاف الختروشي “مؤشر التشويش على التجربة السياسية التونسية وارتباكها المنتظر وأن يصعد بوتيرة ونسق مقلق جدا، والوضع العام مفتوح على سيناريوهات عديدة إذا لم تتحرك الأطراف المؤتمنة على الاستقرار السياسي في البلاد في الوقت المناسب والأشكال المناسبة، لمنع إرباك المشهد السياسي ومزيد تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

 “المشهد السياسي اليوم مقلق وهو يذكرنا ب2012، فالربط بين معاداة هذه الأطراف لحركة النهضة والإسلاميين بصفة عامة والتجربة الديمقراطية مقلق جدا، لكون أي استراتيجية تهدف مباشرة لاستهداف حركة النهضة هي بالضرورة استهداف في الأفق للمسار السياسي للثورة”.


وأضاف في ذات السياق “كان من الفروض أن أزمة الفرقاء السياسيين يتم معالجتها بعيدا بأليات وأدوات الصراع السياسي وتكون نهايتها صندوق الاقتراع، إلا أن الفاعلين في هذه الأزمة مازالت ثقافتهم السياسية تتحرك في أفق الخلط ما بين التجاذب السياسي وما بين منطق حرب الكل ضد الكل”.


وأكد محدثنا على أن الوضع في البلاد مقلق، لكنه ليس مخيفا في رأيه، معبرا عن ثقته في أن تونس ستتجاوز هذه الأزمات التي تعصف بالمسار الانتقالي وبان الحرية ستكون أكثر قوة  وأكثر تجذر واطمئنان على أنها في الطريق الصحيح.


الحل في الخروج من المعركة السياسية من مربع التجاذبات الحزبية، فالمعركة ليست معركة النداء والنهضة بل معركة الديمقراطية ولابد أن تجمع فيها كل مقومات القوة الرمزية والسياسية والبشرية لبناء تونس الجديدة. معركة بين تونس التي صاغتها الثورة وما بين تونس ما قبل الثورة لا نزال في صراع لتثبيت الثورة ومخرجات 14 جانفي، لأننا كلما ما نتراجع إلى مربع المعارك الحزبية ومضامينها الإيديولوجية كلما نخسر مقومات القوة لربح هذه المعركة.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.