اختيار المحررينثقافة

عن شادية الغناء، معبودة السينما

فنانات العصر الذهبي

 

 

أيا فنانة حطمت كل القيود

فبرغم الفراق حبكِ مازال موجود

سجلت فى وسط القلوب اسمك

فإستحق رغم الزمان الخلود

فحبكِ هو الحب الذى ليس لمداه حدود

 

هكذا كتب أحد العشاق عن معبودة الجماهير، دلوعة “السينما”، رية “المسرح”، شادية “الغناء العربي”  الفنانة “شادية” بعد رحيلها في الثامن والعشرين من نوفمبر السنة الماضية إثر صراع مع المرض.

 

 

 

ولدت فاطمة أحمد كمال شاكر، “شادية”، سنة 1931 بمنطقة الحلمية الجديدة بالقاهرة، وترعرت وسط عائلة فنية حيث كان والدها يغني ويعزف العود، وعملت شقيقتها “عفاف” كممثلة لكنها لم تستمر طويلا، أما شادية فقد كانت تقف أمام مرآتها لساعات محاولة تقليد الفنانة الكبيرة ليلى مراد.

 

 

 

وككل بداية، كانت أول اطلالة لشادية بدور ثانوي في فيلم “أزهار وأشواك” سنة 1947، بعد ان اكتشفها المخرج أحمد بدرخان الذي كان يبحث عن وجوه جديدة،  وفي نفس العام حظيت بدور البطولة في فيلم “العقل في إجازة” مع المطرب محمد فوزي، إخراج حلمي رفلة، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرا، فكانت تلك انطلاقة شادية نحو النجومية، حيث بات الفنان محمد فوزي يستعين بها في أفلامه، من أبرزهم فيلم “الروح والجسد”، “الزوجة السابعة”،” صاحبة الملاليم”، “بنات حواء”.

 

وتراوحت أعمال شادية في عالم الفن السابع بين الطابع الكوميدي و الرومنسي، حتى أن هناك من أطلق عليها لقب “دلوعة السينما” بعد ان اشتهرت بدور الفتاة المدللة.

 

 

 

 

ولم تكن المهمة سهلة على شادية لتبرز قدراتها وابداعها كممثلة، مما جعلها تتخلى عن الغناء في عدد من أفلامها.

وفعلا حققت الممثلة “خفيفة الظل”، نجاحات وإيردات عالية للمنتج أنور وجدى في أفلام “ليلة العيد” سنة 1949 و “ليلة الحنة” سنة 1951 وتألقت في أدوارها الخفيفة وثنائيتها مع كمال الشناوي، على غرار “حمامة السلام” سنة 1947 و”عدل السماء”، و “الروح والجسد”، و “ساعة لقلبك” بعام 1948، و “ظلموني الناس” سنة 1950.

وقال عنها الكاتب سعد الدين توفيق ” هي نجمة الشباك الأولى لمدة تزيد عن ربع قرن”.

 

 

الفترة الذهبية في مشوار شادية

كانت فترة أواخر الخمسينيات والستينات الفترة الذهبية في مشوار “معبودة الجماهير”، حيث قدمت مجموعة مهمة من الأفلام وتعاملت مع كبار الفنانين، خاصة بعد ان لعبت دور البطولة مع عماد حمدي و كمال الشناوي بأفلام “أشكي لمين” سنة 1951 “أقوى من الحب” سنة 1954 و “إرحم حبي” سنة 1959، وفيلم “معبودة الجماهير” مع العندليب الأسمر.

 

 

 

التمرد على الادوار الخفيفة

أحدث دور شادية في  فيلم “المرأة المجهولة” لمحمود ذو الفقار سنة 1959 فارقا ونقلة نوعية في مسيرتها رغم أنها لم تتجاوز حينها 25 سنة، فتوجت اثره بجائزة أحسن ممثلة، بعد ان نجحت في التمرد على الأدوار الخفيفة.

وذلك بعد أن فجرت موهبة كوميدية مثيرة للانتباه وتواصلت في التألق الكوميدي مع “فيلم مراتي مدير عام” 1966 و “كرامة زوجتي” عام 1967 وفي “فيلم عفريت مراتي” عام 1968.

 

 

 

وفي الطابع الرومنسي، أبدعت في فيلم “أغلى من حياتي” عام 1965، وقدمت خلاله مع الفنان محمود ذو الفقار شخصيتي “أحمد ومنى” كأشهر عاشقين في السينما المصرية.

وأما عن تجربتها مع الدراما، فقد بدأتها في عمر صغير، بفيلم “أنا الحب” سنة 1954.

يذكر أن أغلب أفلامها مقتطفة من روايات الأديب نجيب محفوظ الذي قال عنها قبل أن تصبح بطلة أفلامه “شادية هي فتاة الاحلام لأي شاب وهي نموذج للنجمة الدلوعة وخفيفة الظل وليست قريبة من بطلات أو شخصيات رواياتي”.

لكن سرعان ما انبهر بأداءها وقدرتها في تجسيد شخصيات رواياته مع “فيلم اللص والكلاب” للمخرج كمال الشيخ، والذي مثلت فيه دور “نور” فتاة الليل التي تساعد اللص الهارب سعيد مهران.

وتواصلت نجاحات شادية في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين إلى أن ختمت مسيرتها الفنية بفيلم “لا تسألني من أنا” مع الفنانة مديحة يسري عام 1984، فيلم جسدت فيه شادية دور الأم التي ضحت ورضيت أن تكون “الخدامة” بعد ان منحت ابنتها لامرأة ثرية حتى تعيش مترفة.

 

رصيد يزيد عن 100 عمل 

تنوعت الأدوار التي جسدتها شادية بين الأفلام والمسرحيات والمسلسلات الإذاعية، مقدمة أكثر من 100 فيلم للسينما، أبرزها “المرأة المجهولة”، “شيء من الخوف”، و”نحن لا نزرع الشوك”، و”ميرامار” المأخوذ من رواية الاديب الراحل نجيب محفوظ، و”لحن الوفاء”، و”معبودة الجماهير”، و”الزوجة رقم 13″، و”مراتي مدير عام”.

 

أغاني عاطفية ووطنية

غنت شادية في مشوارها الفني حوالي 650 أغنية تراوحت بين العاطفي والوطني.

 

 

 

علما وان الاغاني الوطنية لم تغنها لمصر فقط، بل غنت كذلك للعراق من خلال أغنية “انتفاضة”، وغنت للسودان “فوق أرض النيل”.

واستحقت في الستينيات لقب “صوت مصر”، مثل “مصر اليوم في عيد” و”يا حبيبتي يا مصر” و”أم الصابرين”.

 

 

مسرحية ريا وسكينة

رغم أنها كانت التجربة الأولى والأخيرة لها على خشبة المسرح والمتمثلة في مسرحية “ريا وسكينة، مع سهير البابلي وعبد المنعم مدبولي وحسين كمال وبهجت قمر، الا انها أحدثت نقلة نوعية اخرى في مشوار شادية، بعد ان حققت بها نجاحا تواصل لمدة 3 سنوات  من العروض في مصر وفي الدول العربية.

 

 

الاعتزال

بعد ان أكملت عامها الخمسين، قررت شادية الاعتزال قائلة «لأننى في عز مجدي أفكر في الإعتزال، لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عنى رويدًا رويدًا…لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل، بعد أن تعود الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنون بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتى في خيال الناس”.

وبعد اعتزالها، اختارت شادية أن تكرس حياتها لرعاية الأطفال الأيتام خاصة وأنّها لم تُرزق بأطفال”، علما وانها خاضت عدة تجارب عاطفية وزوجية في حياتها الخاصة لكنها لم تكتمل، من بينهم عماد حمدي الذي طلق زوجته ليتزوجها، وفريد الاطرش الذي أحبته لكن لم تتزوجه، وصلاح ذو الفقار الذي تزوجته وتطلقت منه مرتين.

 

رحيل معبودة الجماهير

بعد صراع طويل مع المرض، توفيت الفنانة شادية، بمستشفى الجلاء العسكري،  يوم 28 نوفمـبر 2017 عن عمر يناهز 86 عاماً، تاركة روحا ستظل حاضرة بقوة في ذهن المشاهد العربي، مرسخة أدوارها السينمائية الرائعة وأغانيها وصوتها المتفرد، وخفة ظلها، التي يفتقدها معظم فنانات الجيل الحالي.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.