مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

جبر الضرر لضحايا الدكتاتورية: الكذب والشيطنة يحجبان حقائق ساطعة

 

 

رغم أنّ أياما قليلة باتت فاصلة على نهاية أشغال هيئة الحقيقة والكرامة وإصدار تقريرها النهائي المنتظر نهاية الشهر الجاري، عاد إلى السطح مجدّدا موضوع العدالة الإنتقالية، وخاصّة جبر الضرر لضاحايا عقود من الفساد والإستبداد، جدل لم يتوقّف منذ إنطلاق أشغال الهيئة، وتعاظم أكثر في السنوات الأخيرة بعد الإنطلاق في بث جلسات الإستماع العلنية التي هزت الشهادات التي تضمّنتها الرأي العام في الداخل والخارج.

 

في وقت سابق، مطلع سنة 2018، دار نقاش ساخن تحت قبّة مجلس نواب الشعب بشأن التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة إلى موفّى السنة الجارية وعجز مجلس نواب الشعب عن إصدار قرار يقضي بمنع التمديد للهيئة لأسباب إجرائية وقانونية تتعلّق بالنصاب في الجلسة العامّة، موقف محرج دفع عددا من الكتل النيابية التي تهجمت على الهيئة وعلى الضحايا إلى تعليق أشغالها في البرلمان مع مفتتح السنة النيابية الجارية قبل أن التراجع عن ذلك.

 

 

ملفّ التعويضات يعود إلى الواجهة

مع النقاش حول ميزانية 2019، عاد ملف التعويضات وجبر الضرر للظهور مجدّدا، في ظلّ تهجّم بعض الأحزاب والكتل النيابية على العدالة الإنتقالية ومحاولات تشويه الضحايا، وخاصّة التسويق لإعتبار صندوق الكرامة إنهاكا لميزانية الدولة في الظرف المالي والإقتصادي الحساس الذي تمر به البلاد عموما، رغم التأكيدات على أن مصادر تمويل الصندوق لا تتأتى من ميزانية الدولة في أغلبها.

 

مساء الثلاثاء 04 ديسمبر 2018 أسقطت لجنة المالية مقترحين، يقضي الأول بحذف صندوق الكرامة ورد الاعتبار لضحايا الاستبداد، وينص الثاني على إيقاف مساهمات الدولة للصندوق لسنوات 2019 و2020 و2021.

 

وسقط المقترح الأول الذي تقدمت به حركة نداء تونس، نتيجة تصويت 8 من نواب كتلة النهضة والكتلة الديمقراطية ضده مقابل تصويت 5 من نواب كتلة النداء مع المقترح واحتفاظ نائبين بصوتيهما (نواب كتلتي الائتلاف والحرة).

 

كما سقط المقترح الثاني الذي تقدمت به كل من كتلتي الائتلاف الوطني والحرة لحركة مشروع تونس، اثر تصويت 8 من نواب كتلة النهضة والكتلة الديمقراطية ضده مقابل تصويت 7 نواب من كتل النداء والائتلاف والحرة مع المقترح واحتفاظ نائب واحد بصوته (كتلة الجبهة الشعبية).

 

 

ترصد اعتمادات من ميزانية الدولة عند فتح الصندوق في حدود 10 مليون دينار”، على أن تتكون موارده من نسبة من الأموال الراجعة لميزانية الدولة والمتأتية من تنفيذ القرارات التحكيمية الصادرة عن لجنة التحكيم والمصالحة وتضبط ھذه النسبة بقرار من رئيس الحكومة ومن الھبات والتبرعات والعطايا غير المشروطة وكل المصادر الأخرى التي يمكن رصدھا لفائدة الصندوق طبقا للتشاريع الجاري بھا العمل

الأمر الحكومي عدد 211 لسنة 2018 المؤرخ في 28 فيفري 2018، الفصل 3

 

 

وينص مقترح حركة نداء تونس على “حذف صندوق الكرامة ورد الاعتبار لضحايا الاستبداد المحدث بمقتضى الفصل عدد 93 من قانون المالية لسنة 2014 وتحويل موارده إلى ميزانية الدولة وتخصص لتنفيذ برنامج العائلات المعوزة وتلغى جميع التراتيب المتعلقة بالصندوق المذكور”.

 

فيما ينص المقترح الذي تقدمت به كل من كتلتي الائتلاف الوطني والحرة لحركة مشروع تونس على أن “توقف الدولة مساهماتها في صندوق الكرامة ورد الاعتبار لضحايا الاستبداد طيلة السنوات 2019 و2020 و2021”.

 

تبعا لذلك، أعلنت كتلة نداء تونس، التي فشلت في تمرير مقترحاتها داخل مجلس الشعب، التوجه إلى القضاء لإبطال مساهمة الدولة الرمزية في تمويل الصندوق. غير ان الغريب مع تجدّد الجدل هذه الأيام، رفض كتلة الجبهة الشعبية ونواب حزب العمال لجبر الضرر رغم أن الحزب نفسه قد تقدّم بمطلب في الغرض.

 

 

يذكر أن رئاسة الحكومة كانت نشرت بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية الأمر الحكومي عدد 211 لسنة 2018 المؤرخ في 28 فيفري 2018 والمتعلق بضبط طرق تنظيم صندوق الكرامة وردّ الاعتبار لضحايا الاستبداد وتسييره وتمويله، وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 41 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية.

 

وينص الأمر في فصله الثالث “ترصد اعتمادات من ميزانية الدولة عند فتح الصندوق في حدود 10 مليون دينار”، على أن تتكون موارده من نسبة من الأموال الراجعة لميزانية الدولة والمتأتية من تنفيذ القرارات التحكيمية الصادرة عن لجنة التحكيم والمصالحة وتضبط ھذه النسبة بقرار من رئيس الحكومة ومن الھبات والتبرعات والعطايا غير المشروطة وكل المصادر الأخرى التي يمكن رصدھا لفائدة الصندوق طبقا للتشاريع الجاري بھا العمل.

 

 

زياد الأخضر يقدم مطلب جبر الضرر عن حزب الوطد لهيئة الحقيقة والكرامة

إغراق الإدارة بالعفو التشريعي العام

مع كل حديث عن العدالة الإنتقالية وعن الإنتهاكات أو عن الأزمة المالية للبلاد تنطلق أوركسترا منظمة في التهجّم على العائدين لوظائفهم بموجب العفو التشريعي العام رغم أنّ الردّ الرسمي كان واضحا في أكثر من مناسبة مؤكّدا في كل مرّة أن عدد من تم إنتدابهم بناء على المرسوم المذكور ضئيل ولا يمثل إنهاكا للدولة بقدر ما هو حق لأصحابه.

 

وزير الوظيفة العمومية والحوكمة السابق عبيد البريكي ردّ بشكل مبسط وواضح على تهمة إغراق الإدارة وإنهاك ميزانية الدولة بالإنتدابات ضمن ملف العفو التشريعي العام، وأوضح في تصريحات تلفزية أن الحديث عن إنتداب 100 ألف متتع بالعفو العام كذبة كبرى.

 

 

بالإحصائيات الرسمية، تم بين سنتي 2011 2016 إنتداب 100 ألف بينهم 70 ألف عامل مناولة و16 ألف عامل ضمن الآلية 16 10 آلاف من عمال الحضار و9 آلاف بين منتفع بالعفو التشريعي العام وعائلات شهداء وجرحى الثورة التونسية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.