مجتمعاختيار المحررينسياسة

آخرها تونس.. منتوجات إسرائيلية على الرفوف العربية

كيف تطبّع إسرائيل اقتصاديا مع العرب؟

 

 

ذكرت وزارة التجارة التونسية أن مصالحها المختصة قامت بمداهمة محل في العاصمة و حجزت كمية من الأغذية الفاسدة و حجزت في نفس الوقت كمية من كبسولات للقهوة قيل انّها إسرائيلية معدّة للترويج بالأسواق التونسية.

 

وذكرت مصادر إعلامية أن 4 آلاف قرص من هذه القهوة حاملة للعلامة التجارية السويسرية “نسله”، تم ضبطها ببعض المستودعات، ليتبين فيما بعد أن المعلومات المكتوبة على غلاف كبسولات القهوة كانت باللغة العبرية والألمانية والإنجليزية.

ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضبط منتوجات غذائية إسرائيلية في الاسواق العريبية، رغم ان أغلب الدول لا تجمعها اتفاقيات تبادل تجاري مع إسرائيل إلا أن بضائع الاحتلال تجد وسيلة للنفاذ واختراق الحدود العربية بطريقة أو بأخرى، فكيف تتمكن اسرائيل كل مرة من تجاوز “الحصار ” و حملات المقاطعة المفروضة عليها في الدول العربية وحتى في بعض الدول الاوروبية؟

تطبيع في الظل..

 

 

رغم أن الإعلان عن وجود بضائع ومنتوجات إسرائيلية في متاجر عربية غالبا ما يثير غضب المتسوقين، إلا ان أصحاب المتاجر لا يعبؤون بالتحقق من مصادر بضائعهم، ولئن تحجّر أغلب الدساتير العربية التعامل مع إسرائيل والتطبيع معها بأي شكل من الأشكال، إلا أن تقارير سابقة أشارت إلى ان حجم التعامل “الخفي” بين إسرائيل والدول العربية يصل إلى مليارات الدولارات، حسب تصريحات لمدير معهد التصدير الإسرائيلي، باستثناء لبنان وسوريا وإيران باعتبارها دولا “معادية”،  حيث تصل هذا البضائع بواسطة طرف ثالث وهي لا تحمل هوية الصنع الإسرائيلية “صنع في إسرائيل”.

 

وتعمد عديد الشركات الوسيطة والتي تمر غالبا عبر الاردن التي تربطها علاقات قوية مع إسرائيل، إلى تغيير الغلاف الخارجي للمنتج أو تغيير  العلامة التجارية بهدف تمريرها من الجمارك، أو تستعمل قنوات التهريب والسوق السوداء لتصل المنتجات بعلامتها و ختمها الإسرائيلي إلى رفوف المتاجر العربية، ويتم استهلاكها بكثرة نظرا لجودتها العالية،  وانخفاض كلفتها بالنسبة للموردين.

 

وتشير تقارير إلى ان  أن حجم الصادرات الصهيونية لهذه الدول قد يزداد عدة أضعاف في حال إقامة علاقات رسمية، ففي حين لا تتعدى حصة “إسرائيل” المحتملة من الأسواق الخليجية 2 أو 3% من المنتجات والخدمات المستوردة، إلا أنها قد تبلغ 15-25 مليار دولار في الظروف الاعتيادية.

الانتشار أهم من الربح..

 

 

لا تهتم إسرائيل بالعائدات الاقتصادية والمالية من تصدير منتوجاتها إلى العالم العربي خاصة، فالانتشار في المتاجر والدخول في الدورة الاقتصادية للدول العربية و التواجد داخل منطقة الوعي العربي الرافضة لوجود الكيان المحتل بواسطة منتوجاته عالية الجودة ومنخفضة التكلفة هو انتصار استراتيجي لإسرائيل توظف من اجله شبكة واسعة من العلاقات الدولية و تمر عبر قنوات عدة: منها استغلال علاقاتها مع بعض الدول العربية كالسعودية والأردن والبحرين والكويت لتصبح مركز تجميع للمنتوجات و مصدر تصدير ثانوي بعد تل أبيب لمختلف الدول خاصة العربية،  مثل قبرص التي تعد أهم مصّدر للبضائع الإسرائيلية في الشرق الاوسط.

وغالبا لا يتم اعتماد العلامة التجارية الاسرائيلية ويتم تمريرها داخل الغلاف و استعمال ماركات عالمية يملك رجال أعمال اسرائيليون أسهما فيها لاختراق حملات المقاطعة.

 

يعد التهريب،  يعد تساهل الإجراءات الجمركية وسيلة أخرى لتمرير المنتوجات الإسرائيلية، فمثلا، لا يسمح بوجود ماركات إسرائيلية بشكل معلن في السوق التونسية، إلا أن اتساع السوق السوداء و تنامي شبكة التهريب ومافيات  التجارة أدى إلى حالة من الفوضى أتاحت تمرير عدد من المنتجات  والممنوعات تحت أنظار حرس الحدود والديوانة، بينما لا تزال الحكومة الحالية تحاول إرساء برنامج إصلاحي يقطع مع الفساد في الدوائر الحكومية الحدودية و يحد من الرشوة والتهريب للسيطرة على السوق.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.