مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

مخطّط خطير للإجهاز على التجربة الديمقراطية في تونس.. سياسيّون يحذّرون

من سيناريو "الأرض المحروقة" إلى مطالب بحل حزب حركة النهضة، صاحبة أكبر كتلة في البرلمان

 

 

لم تكد تونس تتجاوز أزمتها السياسية الشهر الفارط وتحسم الجدال الذي دام أشهرا بسبب صداع العلاقة المتوترة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه نداء تونس حتى إستفاقت على إضراب عام في الوظيفة العموميّة تلاه تلويح بإضراب عام آخر مطلع السنة القادمة بالتزامن مع تواصل الجدل حول القضايا الإقتصاديّة والإجتماعيّة الذي تغلب عليه الغايات والخلفيات السياسية.

 

إنتقال نداء تونس إلى المعارضة وبروز تحالف واضح بينه وبين الجبهة الشعبيّة في حرب معلنة وواضحة المعالم غايتها إسقاط الحكومة وتفكيك الإئتلاف الحكومي الجديد إلى جانب عودة شعارات وعناوين الإستئصال والإقصاء بقوّة تتزامن مع إقتراب فترة الإحتجاجات الشتوية التي باتت أقرب إلى تقليد سنوي في البلاد.

 

 

عودة مطلب إستئصال النهضة

بعد شهرين من ندوتها الصحفيّة المتعلّقة بـ”الغرفة السوداء” كشفت لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ومن وراءها الجبهة الشعبية مؤخرا وبشكل واضح عن غاياتها الحقيقية والمتمثّلة في حلّ حركة النهضة وإستئصالها من المشهد قبل الوصول إلى إنتخابات سنة 2019.

 

مطلب إستصال حركة النهضة عاد بقوّة للمشهد على لسان قيادات نداء تونس في البداية بمطالبتهم تشكيل إئتلاف حكومي بدون النهضة وأكثر وضوحا في تصريحات قيادات الجبهة الشعبية وهو مطلب إقصائي تم الزج بمؤسسة رئاسة الجمهورية في الحديث عنه بشكل مبطّن عبر تحريض رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على إستحضار تهمة النظام الدكتاتوري ضدّ المعارضين والمتمثّلة في “التنظيم السرّي” ضدّ حركة النهضة وطرحها على المجلس الأعلى للأمن القومي.

 

إستنساخ الإحتجاجات الفرنسيّة

إلى جانب التوتر الحاصل بين الإتحاد العام التونسي للشغل والحكومة بشأن ملفّات أساتذة التعليم الثانوي أو بشأن الزيادات في الأجور للوظيفة العموميّة والتلويح بإضراب عام آخر، برزت إلى السطح في الأيام الأخية دعوات للتظاهر والإحتجاج شعارها إسقاط الحكومة ومبرّراتها حسب المطالبين بالنزول إلى الشوارع إجتماعية تنطلق من غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الإقتصادية.

 

الدعوات للتظاهر التي تتقاطر على صفحات ممولة في شبكات التواصل الإجتماعي خلال الأيام الأخيرة دعت بوضوح إلى إستنساخ نموذج حركة “السترات الصفراء” التي شلّت حركة السير في فرنسا لنحو أسبوعين غير أن اللون في تونس أحمر عناوينه الظاهرة إجتماعية وخلفياته سياسية بإمتياز.

 

نفس المبررات التي يقدّمها نداء تونس لإسقاط الحكومة أو التي تقدمها الجبهة الشعبية هي التي صدرت عن الداعين لإحتجاجات “السترات الحمراء” في تونس في تقاطع مثير يؤكّد وقوف هذه الأطراف السياسية وراء الدعوات من جهة ويطرح نقاط إستفهام عن تغييبها للمصلحة الوطنية مقابل مصالح سياسية وإنتخابية في ظرف حسّاس.

 

سياسيون يحذّرون

قبل أيام أعلنت الديوانة التونسيّة تمكّنها من حجز كميّة كبيرة من أحد أخطر أنواع المخدّرات إلى البلاد، خبر أثار الريبة كثيرة وتحدّث كثيرون عن محاولات لترويجها قصد إحداث الفوضى العارمة ومحاولة تعكير الأجواء.

 

نائب الشعب وعضو كتلة “الإئتلاف الوطني” الصحبي بن فرج كتب على صفحته بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك محذّرا من سيناريو الفوضى الذي تعدّ له “غرفة مظلمة” قال إن هدفها هو إسقاط الحكومة عبر إختلاق “بؤر توتر” ونشر الفوضى العارمة باستعمال وسائل مختلفة من بينها إغراق البلاد بأنواع خطيرة من المخدّرات.

 

 

من جانبه غرّد المحلّل السياسي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك على صفحته بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك محذّرا من سيناريو “الأرض المحروقة” الذي يستهدف الإجهاز على التجربة الديمقراطيّة على حدّ تعبيره من قبل أطراف إقصائية وإستئصالية تعمل على تصفية حسابات سياسية مع الحكومة ومكونات من الإئتلاف الحكومي الحالي.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.