منوعات

هضبة درويش في جبل سمّامة: المقاومة في خدمة القضايا الإنسانية

 

كتب محمود درويش يوما، “كيف نشفى من حب تونس الذي يجري فينا مجرى النفس؟، والإجابة قد تثقل كاهل صاحبها وقد تعجز الكلمات عن الردّ.

فتونس لم تكن يوما مجرد كلمات عابرة تمر في قصائد درويش بل هي خزان من الالفة والسند لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ ثمانينات القرن الماضي.

وهاهي تونس اليوم تكرم أحد أبنائها باعتبارها موطن المقاومة وأحد رموز الكلمة الحرة الذي كان له فيها ما لم يكن لغيره، في احتفالية رمزية ثقافية تتحدى خطر الإرهاب وتقف على مشارف الإنسانية.

 

 


المكان جبل السمامة التونسي في محافظة القصرين وتحديدا بالمركز الثقافي للفنون والحرف، أما الزمان فيتقاطع مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والإجابة دائما وأبدا هي مناصرة القضية الفلسطينية في أي زمان ومكان.

وقد احتضن المركز تظاهرة “هضبة درويش”، بمشاركة سفارة دولة فلسطين بتونس ومسؤولين من الجانبين، حيث عرض شريط سينمائي بعنوان “فلسطين البرازيلية”.

 

 

اسم محمود درويش الذي حفر في ذاكرة التونسيين على مر أجيال تمسكت بالمقاومة وناصرت القضية الفلسطينية، نحت على سفح الجبل ليكون رسالة سلام من فلسطين إلى تونس.

كما شكلت أنامل الحرفيات رموز القضية الفلسطينية في أعمال الفنية، علاوة على الفرق التي أمتعت بأداء الأناشيد الوطنية والأغاني الملتزمة مقدمة عرضا أمام جماهير استمتعت وأضافت بهاء على الفضاء الذي تحول بفعل المقاومة إلى مساحة حرة للإبداع.

وجبل السمّامة هو سابع أعلى مرتفع بالجمهورية التونسية، الذي يقع بمحافظة القصرين بالوسط الغربي للبلاد التونسية، الذي شهد تحصن العديد من المجموعات الإرهابية به منذ عام 2013.

 

 

وتدخّلت قوات الجيش التونسي لمطاردة الإرهابيين من الجبل، أين حققت انتصارات هامة، وتمّ تحويله إلى منطقة عسكرية.

ويمثل اليوم ملتقى ثقافيا بعد إحداث المركز الثقافي بسعي الناشط في المجتمع المدني وأصيل المنطقة “عدنان الهلالي”، الذي ساهم في دفع الفعل الفني ورعاية مؤسسة رمبورغ.

 

 

أقيمت في الجبل عدة تظاهرات ثقافية منها “مهرجان الرعاة” الذي أحياه العديد من المثقفين من تونس وخارجها.

وقال عدنان في تدوينة له حول “يوم فلسطين” على موقع فايسبوك، إنّ المركز الثقافي الجبلي بيت إبداعي تشاركي، يسعى لبناء مشروعه حول تنمية الإنسان الريفي ذائقة وموقفا وحرفا قديمة، إشعاعا وإبداعا”.

وتابع “كان علينا أن ننطلق من درويش هضبة تلهم الرعاة والفلاحين لا فقط نصا للشعراء والجامعيين”.   

 

 

وقد أكد السفير الفلسطيني هايل الفاهوم في كلمة ألقاها خلال التظاهرة أنّ اختيار السفارة لإحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في جبل سمّامة، جاء إيمانا منها بهذا المشروع الثقافي الرائد والاحتفاء به باعتباره يمثل فكرة مقاومة ثقافية للإرهاب وبدافع التشبث بالأرض، وفق صحيفة المغرب التونسية.

 

 

وأكد أن معركة سمامة الثقافية في تصدي سكانها للإرهاب التكفيري الظلامي تشبه معركة الفلسطينيين الذين يتصدون للإرهاب الصهيوني.

 

 

حضرت قصائد درويش في غياب سيد الكلمات وعاشقها وزين اللباس الفلسطيني زوايا الجبل ورفعت الأعلام، أما حنظلة كعادته لا يلتفت إلينا متأملا القادم من أرض تونس.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.