مجتمعاختيار المحررينسياسةغير مصنف

حرب على الصحافة والنهضة والحكومة.. ما تبقّى لبقايا نداء تونس

 

أشهر من الجدل في تونس بشأن بقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالقصبة أو رحيله بإصرار من حزبه نداء تونس ومن الإتحاد العام التونسي للشغل، قبل أن تلتحق رئاسة الجمهورية بركب المطالبين بالإقالة.

غير أنّ مجلس نواب الشعب كان له موقف آخر بعد أن أعطى ثقته لتحوير وزاري موسّع ثبّت الشاهد في القصبة وأعلن ميلاد إئتلاف حكومي جديد.

رغم أن الظاهر من حسم الأزمة السياسية لصالح يوسف الشاهد كان بقاء هذا الأخير في منصبه وإنتقال حزبه نداء تونس إلى المعارضة، إلاّ أنّ سياق وطبيعة ذلك الحسم وما تلاه من ردود أفعال يؤكّد أن ما تبقّى من نداء تونس قد بات يخوض صراع بقاء بكل الوسائل، في ظلّ تواصل أزمات الحزب وخاصة تواصل موجات المغادرين، ما جعله يتقهقر برلمانيا وإنتخابيا بشكل واضح.

 

حرب مفتوحة ضدّ الحكومة

فور الإعلان عن التحوير الوزاري الأخير وبروز مؤشرات على ترجيح كفة رئيس الحكومة، بدأ نداء تونس يتحدّث عن إنقلاب كان في البداية “على الشرعية الإنتخابية والأخلاقية”، بحسب تصريح منذر بالحاج علي، وتحول إلى إنقلاب على السلطة، حسب ما أدلى به مؤخرا الأمين العام لنداء تونس سليم الرياحي.

 

 

الأمين العادم المعيّن حديثا لنداء تونس قال في تصريحات تلفزيّة أنه توجّه بدعوى قضائية للنيابة العمومية العسكرية ضدّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعدد من المقربين منه بتهمة التخطيط للإنقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وهي التهمة التي نفاها رئيس الحكومة يوسف الشاهد معتبرا أن زمن الإنقلابات قد ولّى وإنتهى.

 

نداء تونس من جانبه يواصل الحديث عن الفشل الحكومي وتسويق الأرقام المتعلّقة بالأزمة الإقتصادية والإجتماعية ويؤكّد في نفس الوقت مضمون الشكاية القضائية التي تقدّم بها سليم الرياحي وقالت الناطقة الرسمية باسمه أنس الحطّاب أنّ الحزب قد إطّلع على أدلّة تؤكّد السعي للإنقلاب على رئيس الجمهورية.

 

 

 

حرب على الصحافة

حركة نداء تونس أعلنت في نهاية شهر نوفمبر الماضي مقاطعة الحضور أو الادلاء بتصريحات بكل من قناة التاسعة وقناة الحوار التونسي وجريدة الصباح، وجريدة الشروق.

 

وعبّر الحزب في بيان أثار جدلا واسعا، عن استنكاره الشديد لكل التجاوزات التي تعرض لها الحزب في عدد من وسائل الإعلام، وعمليات إقصائه “بتعليمات فوقية”. كما أدان حملات التشويه الكبيرة والمنظمة ضده وضدّ عدد من قياداته وإطاراته. وندد بما اعتبره “جملة المغالطات والأخبار الكاذبة والتأويلات الخطيرة في حقّ الحزب التي يتداولها عدد من المحطات الإذاعية والتلفزية عن سوء نية ودون منح حق الرد أو التعقيب”.

 

 

نداء تونس استنكر كذلك تدخل “رئاسة الحكومة السافر في المؤسسات الاعلامية المصادرة والعموميّة” وطالب الهيئات والهياكل ذات العلاقة وعلى رأسها “الهايكا” بالتدخّل لضمان الالتزام بأخلاقيات المهنة والتدقيق في ملكية عدد من رجال الأعمال والسياسيين لقنوات تعمل دون ضوابط ولا حدود سوى أجندات أصحابها ومموّليها.

 

النداء الذي هدّد بالتتبع القضائي للصحفيين ووسائل الإعلام التي وجه لها إنتقادات لاذعة أثار موجة غضب واسعة في أوساط الصحفيين والإعلاميين الذين إعتبروا البيان الأخير خطوة خطيرة للإلتفاف على حرية الصحافة والتعبير.

 

التحرّش بالنهضة

بشكل واضح عاد نداء تونس إلى صائفة سنة 2013 في مواقفه وبياناته الأخيرة وفي تصريحات عدد من قيادييه فبعد رفض مختلف الفاعلين لدعوة الحزب تكوين إئتلاف حكومي بدون النهضة عاد الحزب لتوجيه الإتهامات وللشيطنة منذ إعلان القطيعة من طرف واحد على لسان رئيس الجمهورية بسبب تمسك النهضة بالإستقارار الحكومي.

 

التهجّم على حركة النهضة بعد أربع سنوات من التوافق والشراكة في السلطة لم يقف عند حدود الشيطنة والمطالبة باقصائها من مشهد السلطة فحسب بل وصل إلى حد إستثمار ملف الإغتيالات السياسية بعد إتهامات المعارضة والجبهة الشعبية تحديدا ضدّها في توظيف واضح لمؤسسة رئاسة الجمهوية للجبهة نفسها لغايات سياسية وإنتخابية.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.