مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

تجاوزات خطيرة وتفاصيل جديدة تكشفها عائلة ضيف برنامج “مع علاء” لميم

على هامش حملة صحفيون ضد الرداءة

 

 

 كان للربيع العربي تأثير قوي فى طبيعة الأخبار والبرامج بالمنطقة العربية بشكل عام وفي تونس على وجه الخصوص، حيث أثرت التغيرات السياسية والأزمات الاقتصادية في المجال الإعلامي بشكل مباشر.

وبدلًا من تمكين المواطنين من المعلومات، سيطرت القوى الربحية والتجارية والمالية على وسائل الإعلام، وأدارتها بطرق بحثت من خلالها عن الإثارة و الإغراء ونسب المشاهدة وجلب المستشهرين أكثر من بحثها عن الترفيه والتثقيف والإخبار، وهو أبرز ما تضطلع به وسائل الإعلام ضمن سلم أولوياتها.

 

أسالت الحلقة التي ظهر خلالها الشاب سرحان الذي استدعى والده المنصف للبرنامج الإجتماعي “مع علاء” الكثير من الحبر على إثر بثها قبل أيام، خاصة بعدما تقدم مهدي عبيد ابن أخ الضيف المستدعى وهو صحفي في إذاعة شمس آف آم  بشكاية رسمية للهيئة المستقلة للاعلام السمعري البصري، بعد أن وقع استداج عمه الذي كان في وضعية نفسية ومرضية حرجة للحصة بطرق ملتوية وغير قانونية وحرمانه من تناول دوائه لمدة يومين متتالين.

 

وقال عبيد في تصريح خاص لميم أن البرنامج تضمن سؤال المنشط للضيف على وضعه الصحي، حيث أكد هذا الأخير أنه يتلقى علاجا نفسيا منذ فترة طويلة، مضيفا  أنه لم يقع الاتصال بعمه والتنسيق معه قيل استقدامه من مقر سكناه  للمشاركة في البرنامج.

 

 

وأضاف مهدي أنه اتصل بمنشط الحصة علاء الشابي بغية منعه من بث الحلقة أو على الأقل حذف المشاهد التي ظهر خلالها عمه بشكل فيه بعض الغرابة، فقد تحدث ‘المنصف’ عن زواجه بجنية وحصوله منها على مولودين إضافة إلى تكلمه بشكل متقطع أحيانا ومتذبذب في أحيان أخرى، مع حديثه عن امتلاكه لقدرات ربانية تساعده على مساعدة النساء اللائي لا ينجبن على الحمل.

مؤكدا أنه سيضظر إلى ذكر الأسماء المتورطة في هذه “القذارة” وفق تعبيره، خاصة إذا تم بث إعادة الحلقة يوم الثلاثاء.

وقال مهدي أن العائلة أصيبت بخيبة كبيرة بعد بث الحلقة وأن حالة من الصدمة عمت جميع أفرادها، رغم كل الجهود التي بذلها لمنع بث البرنامج والتراجع عنه متسائلا : ” أليس لهؤلاء عائلات؟ أليس لهؤلاء ضمائر تحركهم؟”

وأنهى مهدي حديثه برسالة وجهها إلى التونسيين ناصحا إياهم بتجنب الذهاب إلى مثل هذه البرامج التي تتاجر بآلامهم وتسمسر بقضاياهم لغايات ربحية تجارية بحتة، موصيا إياهم بأن لا ينسجوا على منوال ابن عمه الذي اعتبره عاقا لم يحترم وضعية والده.

 

 

يأتي ذلك في الوقت الذي أطلقت فيه الإعلامية مبروكة خذير حملة تحت هاشتاغ “صحفيون-ضد-الرداءة”.

وقالت خذير لميم أنها بدأت مع زملائها الصحفيين حملة #أنا_صحافي_ضد_الرداءة في تونس، حيث انضم إليها في وقت قياسي  صحفيون كثر إضافة إلى العديد من المحامين والحقوقيين والمواطنين الذين سئموا رداءة المشهد الإعلامي.

 

 

وكتبت خذير على صفحتها على الفايسبوك :”طلب مني البعض أثناء الحديث و المداخلات أن أعطي مثالا لبرامج تافهة أراها رديئة”

أجبت : “لن أدخل في الاشهار و التسويق للتفاهات و لن أذكر أيا من هذه البرامج التي مكانها المزبلة سأسوق في المقابل لما هو جيد و غث و سمين بالمعلومة الهادفة و قيمة التثقيف و المعرفة ،سأذكر في كل مرة برنامجا أو مقالا أو منتوجا اعلاميا أعجبني”.

وقالت مبروكة في تصريح لميم أن هذه الحملة تأتي على غرار ما تنتهجه بعض القنوات الخاصة من توظيف لمشاكل وهموم الناس لأجل غايات تجارية ربحية بعينها، دون التفكير في الجانب التثقيفي التوعوي، الذي يعتبر من أبرز وأوكد أولويات الإعلام.

مضيفة أنها ستحاول القيام بجهد بحثي توثق خلاله جماع هذه الأفكار مع تناول العلل التي تصيب المشهد الإعلامي في ظل طغيان المادة واندثار القيم وغياب المعنى وضعف الرقابة.

 

 

هذا و قد تبنت  النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين-Snjt هذه المبادرة بهدف تعميمها و التصدي لثقافة التسطيح التي تروج لها بعض وسائل الاعلام في تونس.

 

 

لا تزال وسائل الإعلام التونسية تقف عند مفترق طرق في خضم الأحداث المتسارعة التي تعيشها البلاد،  وهو ما أثر بشكل مباشر على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والإعلامية، ومع ذلك، فإنه يمكن لوسائل الإعلام استخدام الأخبار السلبية التي تم توليدها على مدى السنوات الماضية ونقل المواطنين إلى الجبهة الأخرى من الدمار والتشريد والقتل والتخريب إلى البناء والإعمار والتقدم، فالصحافة البناءة مهمة لتوفير أشكال من شأنها أن تتعارض مع الأشكال الإخبارية المفرطة للنزاع والبؤش والموت.

الوسوم

محمد أمين السعيداني

مقدم أخبار وبرامج سياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.