مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

مصر تحارب الأستروكس.. مخدر الغلابة الذي يحولهم لحيوانات

القاهرة – أحمد خليل- مجلة ميم

 

لم يكن الثلاثيني أحمد عصام مدمنا للمخدرات. عاش حياته على تدخين التبغ منذ أن كان صبيا صغيرا في المرحلة الأعدادية، إلى أن سقط ضحية المخدر المجهول الذي يتداوله الكثيرون على أنه خليط من الأعشاب الطبيعية والحبوب الكيميائية.

بعد 3 أشهر من التجربة، انضم الشاب إلى قائمة ضحايا “الاستروكس”، لينخرط  في عوالم فاسدة كلفته ارتكاب حماقات كانت من المحظورات في قاموسه الأخلاقي.

عصام يعمل حلاقا في حي إمبابة الشعبي، وكان مشهودا له باخلاقه الحميدة، لكن الآن بدون عمل ويقف متربصا للفتيات للتحرش بهن في أوقات متأخرة من الليل.

يحول الاستروكس، المخدر الاصطناعي من عشب البردقوش الأخضر، الذي يستخدم لتهدية الثيران والأسود، المتعاطين لأشخاص فاقدي الهوية والعقل، فتحت تأثيره يتعرضون لهلاوس سمعية وبصرية تقودهم لهذا الانفلات.

وعلى مدى الأشهر الماضية ذاع صيت المخدر الرخيص في الأوساط الشبابية، وتحديدا ممن يقطنون الأحياء العشوائية مرتفعة الكثافة السكانية، فأقراصه غير مكلفة بالنسبة لتأثيره مقارنة بالمخدرات الأصلية كالحشيش والبانجو والهيروين.

وصنفت المنظمات العالمية المختصة بمكافحة الإدمان، مخدر الأستروكس والمواد المستخدمة في تصنيعه، بأنها مواد مخدرة اصطناعية تتكون من مجموعة عقاقير تسمى new psychoactive substances، ويطلق عليها المؤثرات العقلية الجديدة (NPS).

 

 

جرائم الاستروكس في مصر

تحت تأثير المخدر الجديد، وقعت عشرات الجرائم وسقط ضحايا واقتيد شباب غلى المحاكمات الجنائية، ففي منطقة دار السلام، أحد الأحياء العشوائية بجنوب القاهرة، تشاجر رجل رشيد مع زوجته من أجل الحصول على 200 جنيه منها لشراء الاستروكس، وعندما حاولت ابنته فض التشاجر بينهما طعنها والدها بسكين فلفظت أنفاسها الأخيرة فى الحال.

وفى بولاق الدكرور، حي عشوائي آخر بمحافظة الجيزة، عثرت الأجهزة الأمنية على جثة لسائق «توك توك» داخل شقة كبابجي، وأن صاحب الشقة وراء ارتكاب الواقعة، وبالقبض عليه علمت أجهزة الأمن أن زوجته على علاقة غير شرعية مع سائق التوك توك ثم ذهب للمجنى عليه وطلب الذهاب معه لشقته لتعاطى سيجارتى استروكس، وأثناء جلوسهما ضرب المتهم المجنى عليه على رأسه ثم قيده بالحبال وأشعل فيه النيران وترك الشقة وفر هاربا حتى تم ضبطه، وبعرضه على الطب الشرعى أيضاً تبين أنه مدمن للاستروكس.

وفي مدينة نصر، أحد الأحياء الراقية بالقاهرة، كتب المخدر القاتل نهاية قاسية لشاب لقى مصرعه أثناء تناوله، حيث أصيب بدوار وسقط من شرفة شقته بالطابق الثالث، وتبين من التحريات والتحقيقات أن المتوفى كان يعانى من الإدمان، وتم ضبط مخدر الاستروكس فى طيات ملابسه.

 

الصحة تدرجه والشرطة تحاربه

بعد سلسلة الجرائم التي تسبب فيها المخدر، أدرجت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد 6 أصناف من الاستروكس بجدول المخدرات، وصدرت تقارير من الطب الشرعى بذلك ليُعامل معاملة الحشيش والهيروين فى الأحكام القضائية، وأصبح من يتعاطاه معرضا للعقوبة بالحبس 3 سنوات، فضلاً عن عقوبة جلبه التى تصل للإعدام.

الداخلية المصرية أيضا حذرت من خطورة وأطلقت حملة واسعة على مستوى الجمهورية لوقف تدوال ذلك المخدر وانتشاره في الأماكن العشوائية الفقيرة التي تعيش على الأقراص ومصادر الكيف رخيصة الثمن، فالجرام الواحد يصل سعره إلى 150 جنيها في هذه المناطق، مؤكدة أن تأثيره فتاك وتأثيرات ضارة بالجسد قد تؤدي إلى الموت.

 

أكثر من مجرد مخدر!

يؤدي المخدر الشعبي إلى اضطراب في الجهاز العصبي للشباب والفتيات ممن يتعاطونه، كما يصاب مدمنه بتشنجات مستمرة ونوبات ذعر وخروج عن التصرفات الطبيعية للإنسان في حالاته العادية.

كما أن مدمن الأستروكس لا يستطيع التركيز نهائيا، فربما يتعرض تحت تأثير المخدر إلى حالات نصب أو ارتكاب أفعال قد تحوله إلى ارتكاب ما لا يستطيع إدراكه من محظورات، فهو يغيب العقل ويجعل شاربه لا يستطيع التعاطي مع الأشياء ولا يتذكر الأشخاص من حوله، حتى إن كانوا أصدقائه او أقرب الناس إليه.

ستتحول حياتك تحت تأثيره إلى شبكة هلاوس تمتد لتخيلك كوابيس تحدث لك دون أن تدري.

من الإدمان إلى التعافي.. السير على الأشواك

تتشابه حكايات ممن أدمنوا الاستروكس واقتحموا عوالمه من حيث البدايات، فالجميع بدأ بالتجربة من أجل خوض رحلة جديدة من الأقراص التي تذهبك بك بعيدا، لتحلق في فضاءات أخرى بعيدا عن همومك ويومياتك.

 

 

 

 

محمود حسن يحكي أنه لم يكن يتعاطى المخدرات بانتظام، وكان لا يدخن الحشيش “إلا في المناسبات”، حسب تعبيره، حتى جاءت الفرصة في فرح شعبي ليحصل على الاستروكس من أحد أصدقائه. يقول: “كنت أشوف حيوانات بتجري وهلاوس بتحصلي مش حاسس بحياتي والدنيا خالص”.

 

 

 

 

“شفت الموت بعيني” يقولها علي، أحد الشباب الذين تعاطوا المخدر لمرة واحدة في إحدى الجلسات، لكنه لم يسلم من شره حتى الآن. ورغم توقفه عن التعاطي لمدة 3 أشهر لكنه لا يزال يشعر بآثار المخدر في جسده وتأثيره على حياته.

 

 

 

 

للإعلامي المصري تامر أمين تجربة مع مثل هذه النوعية من المخدرات، فيقول إنه تعاطى الفودو في سيجارة تبغ عادية، لكنه توقف بعد “النفس الرابع وشعر بحالة غريبة وقشعريرة في لسانه.

 

 

 

رحلة التعافي، كما يروي الشباب، تستغرق 6 أشهر كاملة، طالما توافرت الإرادة عند المدمنين، فالخروج من تلك الدوامة يتوقف عليك وحدك.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.