منوعات

فستان رانيا يوسف: حين يغطي النظام سوأته بعري فنانة

 

تمثل الممثلة المصرية رانيا يوسف في الـ12 من يناير القادم أمام القضاء بتهمة “الفجور” بعد ظهورها عارية الساقين في اختتام مهرجان القاهرة السينمائي الخميس الماضي.

 

إطلالة علق عليها رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسخر منها فنانون ونشطاء، لكن المسألة أضحت قضية رأي عام تواجه صاحبتها  أحكام قضائية تصل إلى 5 سنوات.

 

إذ  أحدثت صور رانيا يوسف جدلا واسعا أثناء الفعالية وبعدها، مما اضطرّ نقابة المهن التمثيلية المصرية لإصدار بيان أكدت فيه على استعدادها للقيام بتحقيق يشمل كل فنان قام بتجاوز تجاه المجتمع.

وجاء في بيان النقابة “المظهر الذي بدت عليه بعض ضيفات المهرجان لا يتوافق مع تقاليد المجتمع وقيمه وطبائعه الأخلاقية، الأمر الذي أساء لدور المهرجان والنقابة المسؤولة عن سلوك أعضائها”.

وتابع “رغم إيماننا بحرية الفنان الشخصية إيمانا مطلقا، فإننا نهيب بإدراك مسؤوليتهم العامة تجاه جماهير تقدر فنهم، ولذلك سوف تقوم النقابة بالتحقيق مع من تراه تجاوز في حق المجتمع، وسيلقى الجزاء المناسب، حتى تضمن عدم تكرار ذلك بالتنسيق مع الإدارة العليا للمهرجانات واتحاد النقابات الفنية”.

في الأثناء تقدم مجموعة من المحامين ببلاغ للنائب العام المصري تجاه يوسف بتهمة “الفعل العلني الفاضح والتحريض على الفسق والفجور وإغراء القصر ونشر الرذيلة بما يتعارض مع قيم المجتمع”.

 

رانيا يوسف ضحية ظرف سياسي مشحون في البلاد التقط الفرصة ليغطي بعريها حقيقة الواقع المصري الاقتصادي والاجتماعي

 

وأشار المحامون إلى أنّ يوسف ستعاقب وفق القانون عدد 10 لسنة 1961 الخاص بمكافحة الدعارة، وتتراوح العقوبة بالسجن من سنة إلى 5 سنوات.

من جهتها نشرت يوسف بيانا عبر موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، اعتذرت من خلاله إلى الشعب المصري، مؤكدة أن ما قامت به غير مقصود.

وقالت “آراء مصممي الأزياء ومتخصصي الموضة غالبا ما تؤثر على قرارات اختيار الملابس، وربما وضعوا في الاعتبار أننا في مهرجان دولي، ولم أكن أتوقع كل ما حدث ولو كنت أعلم لما ارتديت الفستان”.

وأكدت يوسف على التزامها بالقيم والأخلاق التي تربّي عليها المجتمع المصري واعتزازها بالانتماء إليه”.

 

 

ولم يمر الحدث دون أن يسيل حبر الصحافة العربية والعالمية التي نقلت الخبر والجدل الذي أحاط بالفنانة منها “فوكس نيوز” و”نيويورك تايمز” و”بي بي سي”.

وذكرت هذه المحامل أن “ممثلة مصرية متهمة بالفحش العلني بسبب عري ساقيها في ثوب شفاف”.

كما أثار الخبر سخرية وسائل التواصل الاجتماعي، ولقبوا الحادثة بـ”واقعة الفستان”.

ويبدو أنّ الحدث قد أخذ حجما أكبر من قيمته الفنية بل حتى أنه غطى على حفل الاختتام والجوائز، خاصة أن الفنانة عبرت عن أسفها واعتذارها من المصريين.

وقد لا نبالغ بالقول بأن يوسف كانت ضحية الموضة من جهة لأن آراء مصممي الأزياء أثرت على اختياراتها علاوة على أنها ضحية ظرف سياسي مشحون في البلاد ليغطي عريّها حقيقة الواقع المصري الاقتصادي والاجتماعي.

وعرت في الآن ذاته دور المجتمع المدني الذي لا تبرز فيه شرطة الأخلاق إلا في القضايا الهامشية والمناسباتيّة، رغم أن العريّ متاح في السينما المصرية وأكثر جرأة.

لم تكن رانيا يوسف، ممثلة إغراء ولكن كانت ابنة السلطة ومدافعة شرسة عن النظام الذي تواجهه اليوم بتهمة الفجور.  

ولم نسمع في هذا النظام عن حرية تعبير ورأي في مصر إلا في مثل هذه المواقف، أيّ عندما ترفع الفساتين فوق الركب وتنزل من على الصدر فتتاح لها الفضائيات وتشغل الرأي العام.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.