مجتمعسياسةغير مصنف

بن سلمان والجزائر: مودة تخفي عداوة

 

 

قادما من الأرجنتين أين شارك في أشغال قمة العشرين التي بدا من خلال أشغالها أن زعماء العالم قد تجاهوله خلالها وألقى بعضهم عليه باللوم مطالبا بكشف الحقيقة في جريمة إغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الجزائر في زيارة بيومين ضمن جولته التي إنطلقت قبل تحوله إلى بيونس آيرس.

السجّاد والتحية الرسمية وإستقبال رئيس الوزراء أويحيى لولي العهد السعودي يؤكد أن الزيارة في ظاهرها زيارة صداقة ومودة و”تعميق التعاون المشترك بين البلدين” كما أشارت إلى ذلك السلطات الجزائرية غير أنها في باطنها مختلفة تماما بالنظر إلى السياق الذي جاءت فيه أولا وكذا بتنزيلها في سياق تشهد فيه العلاقات الخليجية الجزائرية في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص توترا ملحوظا.

 

مودة تخفي عداوة

في شهر مارس من سنة 2018 الجارية أعلن الديوان الملكي السعودي إلغاء زيارة كان من المنتظر حينها أن يؤدّيها الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الجزائر دون أن يكشف عن الأسباب.

غير أن تقارير صحفية تحدّثت عن خلافات حادّة بين البلدين على خلفية إعتراض الجزائر على إدراج بند يتعلّق بتجريم المقاومة الفلسطينية وحزب الله في البيان الختامي لمجلس وزراء الداخلية العرب المنعقد في نفس الشهر في الجزائر.

 

إلغاء الزيارة يأتي بعد مؤشرات كثيرة على خلافات وتناقض واضح بين الجزائر وسلطات الرياض في علاقة بجملة من القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وكذا الوضع في منطقة المغرب العربي. فمحور الرياض أبو ظبي يقف على الجبهة المقابلة تماما من الموقف الجزائري الرافض لصفقة القرن وللتدخل الخارجي في ليبيا وتونس، من طرف الإمارات على وجه الخصوص.

 

تقف الجزائر بشكل قوي في وجه كلّ محاولات إجهاض التجربة التونسية أو الدفع بالبلاد نحو الفوضى كما تتصدّى لكل محاولات فرض الحل العسكري في ليبيا، متبنية المبادرة التونسية للبحث عن حل سياسي بين مختلف الفرقاء هناك، وهذه في الواقع هي عناوين الأجندة الإماراتية السعودية في المنطقة، بما يجعل من الرياض كما هو الشأن لأبو ظبي تنظر إلى الجزائر كعقبة أمام مخططاتها في منطقة المغرب العربي.

 

في التاريخ القديم ومنذ عقود من الزمن كانت هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن اللقاءات بين مسؤولي الجزائر والرياض في المناسبات والزيارات الرسمية لم تكن سوى لقاءات بروتوكولية تظهر مودة وتخفي عداءا وتناقضات حادة في وجهات النظر وحتى في التموقعات من جملة القضايا التي تهم المنطقة برمتها. كما أن حجم التحرش الإماراتي بليبيا وتونس في السنوات الأخيرة زاد من تعميق الخلافات الجزائية الخليجية.

 

الجزائر رفضت أيضا مساندة الحصار السعودي الإماراتي ضدّ قطر وأرسلت طائرات محملة بالمواد الغذائية إلى الدوحة مع بداية الأزمة، في حركة إعتبرها المراقبون إسنادا جزائريا لقطر في ظاهرها وإعلانا واضحا لرفضها الأجندات والسياسات الإماراتية السعودية في المنطقة وهو موقف رسمي جزائري لا يزال قائما.

 

رفض واسع للزيارة

كما حدث مع زيارته إلى تونس التي تمت تحت جنح الظلام ولم تدم سوى أربع ساعات، لاقت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الجزائر رفضا شعبيا واسعا، ومنذ الإعلان عنها نشر 17 صحافيا ومثقّفا جزائريا بيانا أعلنوا فيه رفضهم استقبال ولي العهد السعودي “في وقت كل العالم على يقين بأنه الآمر بجريمة فظيعة في حقّ الصحافي جمال خاشقجي”.

 

واعتبر الموقّعون على البيان أن “الجزائر الرسمية ليس بإمكانها إعطاء منحة تشجيعية للسياسة الرجعية لهذه المملكة المصدّرة ليس فقط للبترول وإنما للأصولية الوهابية أيضاً التي تتدحرج بسرعة إلى أصولية عنيفة”.

 

كما رفضت الزيارة الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون واعتبرتها “استفزازا” للجزائريين.

 

بدوره، عارض حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي زيارة بن سلمان لأنها “لا تخدم صورة الجزائر ولا سمعتها” كما قال رئيس الحزب عبد الرزاق مقري الذي اعتبر أنّ “الظروف لا تسمح للجزائريين بأن يرحّبوا بولي العهد السعودي، وهوالمسؤول عن قتل أعداد هائلة من الأطفال والمدنيين في اليمن وسجن العديد من السعوديين بغير جرم، وكان آخرهم الجريمة الداعشية ضد الصحافي جمال خاشقجي”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.