مجتمعاختيار المحررين

من الخيانة إلى الطلاق: مواقع التواصل الاجتماعي تدمر أسرا تونسية

 

لاتزال أرقام حالات الطلاق في تونس في ارتفاع متزايد حيث تم تسجيل 16452 حالة طلاق خلال السنة القضائية 2016-2017، وفق ما أعلن عنه القاضي بالمحكمة الابتدائية بسوسة محمد علي خليفة.

 

ووصف محمد علي خليفة في تصريح اعلامي هذه الأرقام بـ”المفزعة”، التي قال إنها تعكس الواقع الذي أصبح يعيشه المجتمع التونسي في ظل الاستغلال المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي.

 

وأرجع خليفة تنامي ظاهرة الطلاق في المجتمع التونسي إلى المشاكل الجنسية والخيانة والاستغلال السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي، زد على ذلك المشاكل الاقتصادية والمالية بين الزوجين، نافيا أن يكون السبب وراء ذلك هو سهولة إجراءات الطلاق في تونس.

 

مواقع التواصل الاجتماعي والطلاق العاطفي

وللحديث عن انتشار ظاهرة الطلاق في المجتمع التونسي، يقول المختص في علم النفس محمد السندي إن السبب يعود بالأساس إلى هشاشة الشخصية، فعندما لا تُبنى العلاقات بين الشريكين على قاعدة صحيحة وعندما يكون أحد الطرفين غير راض عن علاقته مع الآخر فإن ذلك يفتح أمامه المجال لربط علاقات أخرى.

 

محمد السندي : مختص في علم النفس

 

 

وأضاف محمد السندي في تصريح لمجلة “ميم” أن ظاهرة “الطلاق العاطفي” برزت في المجتمع التونسي مؤخرا، حيث أصبحت العلاقات بين الزوجين تتسم بالبرود العاطفي والجنسي، في حين لا يربط الطرفين ببعضهما إلا الحياة الاجتماعية والمادية.

وتابع أن الطلاق العاطفي بين الأزواج راجع إلى صعوبة إجراءات الطلاق في البلاد، مشيرا إلى أن الأزواج يتجنبون الطلاق بسبب عبء التبعات المالية بالنسبة للرجل من النفقة والجراية والخوف من وصم المطلقة بالنسبة للمرأة وهو ما يفسر بروز “الطلاق العاطفي”.

وعن دور مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها في الحياة بين الأزواج وظهور ما يسمى بـ”الخيانة الإلكترونية” ,يقول المختص في علم النفس محمد السندي، أن الفراغ العاطفي بين الشريكين يقودهما بالضرورة إلى اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لأنهم يجدون فيه ضالتهم، مشيرا إلى أن المنصات الحديثة توفر للشريكين الفضاء الملائم الذي يغيب فيه اللوم والعتاب الحاصل بينها في المنزل، بإعتبار الضوابط العامة تغيب عن “الفايسبوك” مقارنة بالحياة الزوجيه والحياة الاجتماعية عامة.

مواقع التواصل الاجتماعي و العائلات الافتراضية

وفي السياق ذاته أكد المختص في علم الإجتماع الطيب الطويلي، أن التطور التكنولوجي والطفرة التي تمت في مجال الإنترنت رغم الإيجابيات الكثيرة مثلت مشكلا على المستوى الأسري حيث أدت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ظهور “عائلات افتراضية جديدة”، باعتبار أنها أوجدت لعدد كبير من الأزواج عالمــَيْن،  العالم الزوجي الواقعي في المنزل والعالم الافتراضي على الانترنت.

وأضاف الطيب الطويلي في تصريح لمجلة “ميم” أن  شبكات التشات وخاصة الفايسبوك تعتبر مسهــّلا لكلا الزوجين من أجل إيجاد بديل في حالات الخصام، حيث لم يعد القرين يشعر بالوحدة في غياب قرينه، كما أنه لم يعد محتاجا للزوج على مستوى “البَوْح” حيث يفضل الكثيرون الإفصاح عن الأسرار والأفكار الدفينة لأشخاص افتراضيين، ويجد كثيرون  جرأة أكبر في التعبير في غياب الشخص الحقيقي، مع ما يرافق حضور الشخص جسديا من ردود أفعال محتملة، ولهذا يفضل الكثيرون القيام بعملية “البوح” لأشخاص يختارونهم، ولكنهم يخاطبون انعكاسهم عبر الشاشة أو الحاسوب أو الهاتف.

 

الطيب الطويلي: مختص في علم الاجتماع

 

  مع التدفق المعلوماتي الكبير أضحى من الممكن للفرد أن يجد ضالـّته، أي أن يجد الرجل المرأة التي كان يحلم بها، وأن تجد المرأة رجل أحلامها الذي طالما تخيلته، على المستوى الجسدي أو الجمالي أو الثقافي أو المادي وذلك بكبسة زر على حد تعبير الطويلي لموقع ميم ,مشيرا إلى أن هذه الشبكات  توفر فرصة لكليهما للتواصل مع هذا المحبوب المنتظر، وتطوير العلاقة معه بسهولة.

ويقول محدثنا أن :”تسهيل القيام بالعلاقات الافتراضية والاكثار منها  لدى أحد الزوجين يجعلهما  يدخلان في مقارنات بين الطرف الموجود في المنزل بعيوبه وهناته التي كشفها الزواج وبين الأزواج أو العشـّاق المفترضين الموجودين على النت بحلل أكثر بهاء وصور أكثر وجاهة. حيث يكون مستعملوا الفايسبوك بــ”أقنعة” سلوكية ومظهرية لمحاولة إخفاء نقاط ضعفهم ومحاولة تلميع أنفسهم وحـَصْد إعجاب الآخر”.

لعبة الأقنعة بين الأزواج

ويعتبر الطويلي  أن “لعبة الأقنعة”  تسهل الخيانة الزوجية، باعتبار أن الزوج الحقيقي قد سقط قناعه وظهر على سجيـّته  الحقيقية بسلبياته العديدة، حيث لم يعد الزوج الذي يعود إلى البيت منهكا من عناء الشغل يعجب الزوجة مثلما يعجبها الصديق المقنــّع على الفايسبوك، كما أن الزوجة التي أرهقتها أشغال البيت وتربية الأولاد لم تعد تعجب مثل الصديقة الافتراضية التي يراها في أجمل لحظاتها وهي تعرض صورها على النت.

وأضاف المختص في علم الإجتماع “لميم” أن لعبة الأقنعة تتمظهر أيضا في تمظهرات جنسية، حيث يدخل الفرد في علاقات جنسية افتراضية مع الطرف الآخر، يحاول فيها الطرف المستميل القيام بالمستحيل من أجل استمالة الطرف الآخر، عبر إيقاظ شهوات ورغبات جنسية كامنة أو منسية عند بعض النساء والرجال، وتكون هذه الاستمالة بالكلام العذب أو بالحديث عن البطولات الجنسية الوهمية أو عبر الصور الجنسية المثيرة، وهنا يقع القرين في حتمية المقارنات التي يكون فيها قرينه غالبا الحلقة الأضعف.

الفايسبوك، وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، وســّع من مجال المـُمكن في إطار التعارف الإنساني، فبعد أن كان مفروضا  على الفرد حتمية التنقل والخروج والمبادرة من أجل القيام بعلاقات مع الآخرين ، أصبح اليوم بإمكانه القيام بعلاقة إنسانية أو عاطفية وهو مستلق على سريره، وبإمكانه توطيد هذه العلاقة مع تضخم حجم الفراغ العاطفي داخل الأسرة بحسبه.

 

 

وقال :” تواجد الفايسبوك داخل المنزل يساهم في تشتيت فكر الزوجين ويؤدي إلى تشرذم العائلة وإفقادها لحمتها، ومن الأفضل عدم فتح هذه المواقع عند تواجد القرين أو الأبناء داخل المنزل، وذلك حتى يؤدي الفرد دوره إزاء عائلته على الوجه الأكمل دون وجود طفيليات تحدّ من تركيز أحد الطرفين في القيام بالواجبات الزوجية أو الأسرية”.

مشددا  على ضرورة  ملأ الفراغات العاطفية داخل الأسرة وذلك عبر تعزيز الحوار والبــَوْح داخل الأسرة، ومواجهة المشاكل الأسرية عبر  حلحلتها من داخل الأسرة لا عبر البحث عن البديل الافتراضي.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.