منوعاتالرئيسيثقافةغير مصنف

محمد فوزي فنان عبقري اغتال عبد الناصر أحلامه

في مائوية ميلاد "شحات الغرام"

 

صوته الضاحك غنى كل الأنماط الفنية للحب والوطن وللطفل غنى الفرانكو أراب تماما كما غنى الأغاني الدينية . أما ألحانه فقد شدا بها أجمل أصوات عصره من  أمثال شقيقته هدى سلطان ونجاح سلام ونازك ومحمد عبد المطلب وليلى مراد ومحمد قنديل ومحمد شوكوكو وصباح وفايزة أحمد ثم سعاد محمد.

 

هذا في المجال الغناء أما في التمثيل فهو ذلك المشاغب الظريف الذي ينتزع الضحكة من شفاه المشاهدين في الأفلام الغنائية التي كان بطلها مع أبرز نجمات عصره على غرار شادية وفاتن حمامة وصباح  ومديحة يسري ونور الهدى وليلى فوزي وليلى مراد ونعيمة عاكف وفايزة أحمد.

هو محمد فوزي الذي كانت حياته تشبه إلى حد كبير أحد أفلامه لكن نهايتها لم تكن سعيدة كختام أغلب أفلام الأبيض و الأسود التي عرفه عصره.

ذات خريف احتضن محمد فوزي ألمه وتجرع مرارته ورحل عن دنيانا تلك الدنيا التي لم تلك لتتسع لأحلامه الكبيرة .

وكان محمد فوزي ولد في أوت اغسطس عام 1918 بإحدى القرى المصرية التابعة لمحافظة الغربية وهو من أسرة كبيرة العدد بلغ عدد أشقائه وشقيقاته حوالي خمسة وعشرين فردا من بينهم الفنانتين هدى سلطان وهند علام.

 

 

من الموالد والأفراح كانت البداية

وقد استهواه مجال الموسيقى منذ الصغر فإتجه للغناء في الموالد والأفراح  وكان يردد أغاني عبد الوهاب وأم كلثوم  التي شغف بها والتحق بدراسة الموسيقى في معهد فؤاد الأول بالقاهرة.

وكان لقاؤه ببعض الفنانين في القاهرة وتحديدا الفنان الكبير فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب ومحمد الشريف محددا في مساره الفني حيث كانت بدايته عندما قبل في الإذاعة المصرية كملحن.

أما إنطلاقته في مجال الغناء فكانت من خلال تراث الفنان الكبير سيد درويش الذي أعاد إحياءه بأسلوبه الخاص .

أما في مجال التمثيل فقد كانت بدايته محتشمة عام 1944

و  عبر دور صغير في فيلم سيف الجلاد قدمه له الفنان يوسف وهبي قبل أن تفتح له أبواب النجاح والشهرة في مجال الفن السابع بع تألقه في فيلم ” أصحاب السعادة ” الذي كان له نجاح منقطع النظير.

وقد تجلت عبقرية هذا الفنان في مجال التلحين والغناء والتمثيل على حد السواء واستحق عن جدارة لقب الفنان الشامل.

 

أول من قدم أغاني للأطفال

ويعد محمد فوزي أول فنان عربي قدم أغاني للأطفال ظلت متوارثة لأجيال وأجيال من بينها ” ماما زمانها جاية ” و “ذهب الليل طلع الفجر” ثم “هاتوا الفوانيس يا أولاد”.

 

 

كما قدم الأغنية الدينية بنجاح كبير على غرار أغنية ” إلاهي  ما أعدلك” و “يا تواب يا غفور”. كما برع في تقديم الأغنية الوطنية وتشهد على ذلك رائعته ” بلدي أحببتك يا بلدي “.

وكرت مسبحة النجاح في مسيرة “شحات الغرام” الذي قدم للفن الإستعراضي نجاحات كبرى وأسهم في مجد الفن العربي غناء وتلحينا وتمثيلا.

فقدم مجموعة من الأفلام الغنائية التي كان لها صدى كبيرا وحققت نجاحا جماهيريا كبيرا على غرار أفلام حب وجنون و الأنسة ماما وورد الغرام ومعجزة السماء ثم فاعل خير وليلى بيت الشاطىء ونهاية قصة والمجنونة ومجد ودموع وكذلك نهاية قصة وغيرها من الأفلام.

ولعل العديد من ذوي الشغف بالأغاني الطربي الجميل لا يعلمون أن بعض الاغاني الناجحة والتي تعد من كلاسيكات الغناء العربي هي من تلحين محمد فوزي كأغنية “كل دقة في قلبي” للفنانة نازك و”ساكن في حي السيدة” لمحمد عبد المطلب و “يا أعز من عيني” للفنانة ليلى مراد.

وخاض الفنان محمد فوزي تجربة غناء الفرنكو أراب لأول مرة ببعض الأغاني من أشهرها “مصطفى يا مصطفى”.

 

عندما تكرم الجزائر ملحن نشيدها الوطني

ولعل البعض لا يعلم أن محمد فوزي هو من لحن النشيد الوطني الجزائري ” قسما ” الذي كتبه الشاعر الكبير مفدي زكرياء.

وقد قامت الجزائر في السنة الماضية بتكريم محمد فوزي وذلك بمنحه وسام الإستحقاق الثقافي يوم 26 نوفمبر الماضي من لدن الرئيس الجزائري. كما أطلق إسمه على المعهد الوطني العالي للموسيقى . وذلك بمناسبة مرور 60 عاما على  تبرعه بتلحين النشيد الوطني الجزائري وقدمه هدية لشعب الجزائر تقديرا لنضاله.

 

 

وبهذا تمكن محمد فوزي من أن يتبوأ مكانة خاصة في الموسيقى العربية بأعتباره أحد رموزها وتميزت ألحانه بالسهولة والسلاسة  وخفة الظل دون أن تقع في السطحية بل على العكس عرفت بالمتانة وقوة البناء. كما عرف بريادته وتجديده في مجال الموسيقى والغناء.

وبقدر تفرده في الإبداع الفني نجح محمد فوزي في مجال الإنتاج السينمائي الذي اتجه له مبكرا و أسس شركة ” أفلام محمد فوزي” ومن خلالها قدم مجموعة من الأفلام.

ولم يكتف بذلك بل أقام مصنع و  شركة لإنتاج الاسطوانات أسماها “مصرفون” وتمكن بذلك من تقديم اسطوانات بأسعار في المتناول مقارنة مع الشركات الأجنبية التي كانت تحتكر هذا المجال.

 

 

وأتاح الفرصة بذلك لجيل من الفنانين الموهوبين ليصلوا إلى الجمهور العريض عبر الاسطوانات.

نهاية مأساوية لعبقرية استثنائية

لكن تجري الرياح بما را تشتهي السفن واتخذت حياة محمد فوزي مسارا تراجيديا حادا و ذلك عندما اغتال عبد الناصر أحلامه ودمر حياته رغم أن فوزي كان من أولئك الذين استبشروا بمرحلة ما بعد 1952 وبالنظام الجديد.

وكانت له اسهامات ميدانية في هذا الصدد فقد قام مع مجموعة من الفنانين بمبادرة أسموها “قطار الرحمة” جمعوا خلالها مالا لفائدة إعادة تسليح الجيش الذي مني بخسارة فادحة في حرب عام 1948 التي خسر العرب على إثرها فلسطين.

وحلم فوزي بعهد أفضل للفن والفنانين لكن النظام الناصري وجه له ضربة قاضية وتعامل معه كما تعامل مع الإقطاع وقام بتأميم مصنعه رغم أنه لم يكن اقطاعيا بل كان يخدم الفن المصري.

والحقيقة أن النظام أمعن في اغتياله رمزيا وإهانته وإذلاله فإلى جانب أن مصنعه تم تأميمه واصبح شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات تم التعامل معه بإستهانة بالغة فقد أصبح مجرد موظف بسيط يتقاضى أجرا ووضع مكتبه في غرفه الساعي الذي كان يعمل لديه.

ولم تتحمل رهافة إحساس الفنان كل هذه المهانة وهو الذي كانت أحلامه شاهقة لإثراء الفن المصري وكانت الصدمة فوق طاقة احتماله.

وكانت نتيجة حسرته إصابته بمرض نادر سمي وقتها بمرض محمد فوزي واحتار الأطباء في تشخيصه وعلاجه .

وتدهورت صحته بشكل كبير حتى فقد وزنه بشكل كبير وأصبح بقايا إنسان.

 

اخر صورة-للفنان محمد فوزي محتضنا عوده
قبل رحيله

 

صاحب رائع بلدي ضحية نظام بلده

وتوفي بعد صراع دام خمس سنوات مع هذا المرض في ألمانيا عن عمر 48 سنة وذلك يوم 20  أكتوبر 1966.

 

محمد فوزي على فراش الموت

 

رحل محمد فوزي قهرا وكان و بإمتياز أحد ضحايا عبد الناصر.

ومن المفارقات العجيبة أنه وبعد حوالي عام من رحيله وعندما حديث النكسة لم تجد الإذاعة المصرية أجمل من أغنيته” بلدي ” لتقدمها للمستمعين بإعتبار أن جل الأغاني الوطنية وقتها كانت تمدح عبد الناصر وكانت أغنية فوزي تتغني بالوطن فحسب.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.