منوعاتثقافة

عن قصبة الجزائر وأبوابها السبعة المحروسة

#لكل باب عربي حكاية

 

 

تعرف الجزائر بأبوابها السبعة المحيطة  بالمدينة العتيقة المسماة أيضا بالقصبة. وقد بنيت هذه الأبواب في العهد العثماني، على يد الحاكم حسن باشا بن خير الدين بربروس( 1517_ 1570)، حيث كانت تربط  أسوار عملاقة تحرس أهل المدينة من خطر الهجوم الإسباني. 

 

  تعرضت أبواب القصبة الجزائرية للهدم، في فترة الاستعمار الفرنسي للبلاد، الذي سعى لمحو كل ماله علاقة بالحضارة الاسلامية والهوية الاسلامية للمدينة والبلاد على حد سواء. طمس المعالم الحضارية امتد ليشمل ابواب المدينة العتيقة وهو ما جعل اغلبية المؤرخين يختلفون في عددها الصحيح، فمن قائل إنها خمسة ومن قائل انها سبعة وذلك باضافة بابي سيدي رمضان وباب السبوعة والذي يسمى أيضا بباب الأسُود.  

 

 

وقد اتفق المؤرخون أن أبواب القصبة العتيقة، “كانت كبيرة الحجم متقنة الصنع، مرصعة بالحديد، تغلق قبل غروب الشمس بقليل وتفتح بعد طلوع الشمس بقليل، يكثر بها الحراس، وتشتد بها الحراسة حتى لا ينسل منها إلى المدينة مشبوه فيه وتحاديها القلاع والثكنات، وكان داخل هذه الأبواب أبواب أخرى ثانوية مثل البابين الداخليين بالقصبة العليا والباب الداخلية فيما وراء باب الجزيرة أو الدزيرة”.

 

ويقول الباحث في تاريخ الجزائر الدكتور عبد الله سعدي إن “أبواب الجزائر القديمة كانت مصنوعة من الخشب وكبيرة الحجم، تفتح وتغلق بتوقيت محدد بداية من طلوع الشمس وتغلق مع غروب الشمس”.

 

 

 

 

ارتبطب أبواب القصبة العتيقة بتاريخ التواجد العثماني، الذين اهتموا بتطوير العمران وبناء القلاع وتشييد الحصون وتحصينها من الخطر الإسباني الذي يحدق بها من الخارج، ومن أهمها باب عزون، الذي يدخل منه القادمون من الجنوب والشرق، ومن مميزات هذا الباب، أنه كان له جسر يرفع أثناء الخطر وقد سمي نسبة إلى أحد الثوار من الأهالي اسمه عزون، الذي ثار ضد حكام المدينة، فكان نهايته القتل. َإضافة إلى باب الجديد، الواقع في الجهة الجنوبية الغربية يدخل منه القادمون من البليدة والغرب.


وباب الوادي، هو أقل الأبواب أهمية، ينتهي أيضا بجسر يرفع وقت الخطر، وقد سمي نسبة إلى الواد الذي يمر بجانب المدينة، يفتح هذا الباب على الشمال أو الطريق التي تمر بجبل بوزريعة.

 

وباب الجزيرة، الذي يعرف كذلك بباب الجهاد، لأنه الباب الذي كان مخصصا لدخول وخروج الجيوش الانكشارية البحرية، وباب الديوانة، ويسمى أيضا باب البحر، أو باب السردين كان مخصصا للتجارة البحرية، ولقد علقت بهذا الباب خمسة أجراس، قيل بأنه جيء بها من مدينة وهران سنة 1708م وعلقت على باب الديوانة تخليدا لذكرى الإنتصار على الإسبان واسترجاع مدينة وهران .

 

 

 

إلى جانب الأبواب الخمسة المذكورة، يذهب بعض المؤرخين الجزائريين إلى وجود بابين آخرين وهما باب سيدي رمضان وباب الأسود، وأما باب سيدي رمضان، ففيه أيضا روايتين وهو أقدم باب، فمن قائل أن تسميته نسبة إلى أحد جنود الجيش الإسلامي الذي قدم إلى شمال إفريقيا ضمن حملة الفتوحات الإسلامية التي قادها الفاتح الإسلامي عقبة بن نافع حيث استقر هذا الجندي بعد ذلك بالجزائر العاصمة، وبعد وفاته تم دفنه في إحدى أركان هذا المسجد، ومن قائل إنه نسبة إلى أحد الأولياء الصالحين، ترجع أصوله إلى أحد عروش مدينة الزيبان ببسكرة الجزائرية.

 

 

فأما باب السبوعة، الذي يطلق عليه أيضا باب الأسُود، فهو باب منفصل يقع داخل الجزر في وسط البحراب ، وأجمع المؤرخون عن عدم توفر مصادر رسمية توثق وجود هذا الباب وسبب تسميته.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.