مجتمعاختيار المحررين

رئيس مركز القضاء: السبسي حاد بمجلس الأمن القومي عن دوره

ما هو دور المجلس القومي وماهي صلاحياته ومجالات عمله؟

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مجلس الأمن القومي، خاصة بعد الجلسة التي  أشرف عليها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عن الدور الأساسي الذي يلعبه والهدف من إحداثه.

 

 

وقد عقد المجلس العديد من الجلسات منذ تأسيسه سنة 2014 ومن بينها الجلسة التي أشرف عليها رئيس الجمهورية وتطرق فيها إلى جملة من المواضيع من بينها  ما جاء من معطيات التي قدمتها لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ومشروع قانون المالية الأساسي المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ ومشروع القانون الأساسي المنظم للاستخبارات والاستعلامات ومشروع القانون الأساسي للخدمة الوطنية محليا وإقليميا ودوليا.

وتمحورت  جميع المحاور التي تم تناولها في جلسة مجلس الأمن القومي حول المسائل الأمنية فقط، خاصة ماقدمه السبسي من تصريحات أثارت الجدل حول إن التزم المجلس بدوره الحقيقي وما إذا كان تعداه وخاض في مسائل هي من مشمولات القضاء دون غيره، في إطار معارك سياسية لا ينبغي إقحامه فيها.

احداث مجلس الأمن القومي

تم تكوين المجلس الوطني للأمن في 1990 بمقتضى الأمر الحكومي عدد 1195 لسنة 1990 المؤرخ في 6 يوليو 1990 المتعلق بالمجلس الوطني للأمن، وهو يحل محل مجلس 1988. ففي هذا العام غيّر بن علي التسمية من مجلس “قومي” إلى مجلس “وطني”.

ويعود إحداث أوّل مجلس في حكم زين العابدين بن علي، “المجلس القومي للأمن”، إلى 27 نوفمبر 1987، أي بعد 20 يوما من انقلاب 7 نوفمبر 1987. وحلّ المجلس محل “مجلس الدفاع الوطني” الذي أرسي سنة 1970 ووقع مرسومه الوزير الأول الباهي الأدغم.

وكان المجلس تحت سلطة الوزارة الأولى وليس رئاسة الجمهورية. وهذا الأمر موقع من رئيس الوزراء في الحكومة التي كان يشغل منصب وزير الدفاع فيها حينها الباجي قائد السبسي.”

في 2017، أعيد تنظيم المجلس بمقتضى الأمر الحكومي عدد 70 لسنة 2017 مؤرخ في 19 يناير 2017 المتعلق بمجلس الأمن القومي.

مهام مجلس الأمن القومي

ويضطلع مجلس الأمن القومي بعدة مهام من بينها:

  • السياسات العامة في مختلف المجالات المتعلقة بالأمن القومي.
  • الاستراتيجيات الوطنية في المجالات المتعلقة بالأمن القومي.
  • الخيارات الاستراتيجية في مجال الاستعلامات.
  • الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف والإرهاب وتحيينها بصفة دورية وذلك بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب (المحدثة بمقتضى القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أغسطس 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال).
  • الدراسات والتوصيات والمقترحات الصادرة عن اللجان المنصوص عليها بالفصل 6 من هذا الأمر الحكومي.
  • تقييم التحديات الداخلية والخارجية وتدابير التعامل مع التهديدات ولو كانت متوقعة الحصول.
  • توجيه السياسة الخارجية وفق أولويات الأمن القومي.

كما ينظر المجلس في كافة المسائل التي يعرضها عليه رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.

يجتمع المجلس مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، وكلما اقتضت الضرورة ذلك، وعند وجود خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها أو تعرضها لأزمات، ينعقد المجلس حالا ويبقى في حالة انعقاد إلى زوال الموجب.

المجلس حاد عن دوره الطبيعي

للحديث عن الدور الطبيعي والقانوني لمجلس الأمن القومي، أكد الدكتور صادق مطيمط، رئيس مركز القضاء النّاجز بتونس، أنّ المجلس يصدر أراء استشارية غير ملزمة للرئيس في شيء، مشيرا إلى أنّ مهامه استشارية ذات طابع سياسي ويغلب عليها الطابع التقني والأمني.

 

د.صادق مطيمط: باحث في العلوم السياسية

 

وأضاف الد. مطيمط في تصريح لمجلة “ميم”، أنّ مجال المجلس يشمل أيضا الأمن الغذائي والصحي والمائي والفلاحي والتربوي والثقافي، مشيرا إلى أن من خاصياته أنه ليس هيكلا قارا ودائما وقراراته ليست الزامية، تنعقد جلساته للغرض المطلوب لذلك فهو من بين “الهياكل المعدة للغرض”.

وتابع أنّ “من الخطوات المعمول بها في كل مجلس أن يصدر بياناً ينشر فيه أهم القرارات التي تم الاتفاق عليها خلال كل جلسة إلاّ أنّ هذه الأمر لم يقع مطلقا، وهو تجاوز غيّب فيه المجلس دور هيكله المفترض..”

 

السيد الباجي قايد السبسي لم يحضر في الجلسة كرئيس للجمهورية وإنما كممثل لشق معين في حزب سياسي عبر عن موقفه دون أن يراعي مصلحة الدولة ودور القضاء ومهام المجلس الذي يشرف عليه

 

وشدد محدثنا على أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الجمهورية يوم أمس الخميس حول ما ورد من معطيات حول ملف الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، حاد بالمجلس عن دوره الأساسي، ولم يقف الأمر عند هذا الحد وإنما تدخل في عمل القضاء الذي قال كلمته في الغرض وأصدر قضاءه النّاجز.

وأشار إلى أنّه بالرّغم من وجود ضابطة عدلية كباحث بداية وسلطة استقراء راجعة بالنظر لوزارة الداخلية وتحت إشراف النيابة العمومية للبحث الميداني في ملف الشهيدين، واستنفاذ قاضي التحقيق جميع شرائط عمله من الناحية القانونية في هذا الملف، إلا أن رئيس الجمهورية استقبل هيئة الدفاع عن الشهيدين و اعتمد روايتها المنحازة لطرف معين، واصفا ما قام به الرئيس السبسي بالأمر “غير اللائق سياسيا” حاد بالمجلس القومي عن دوره الأساسي”.

وقال محدثنا “رئيس الجمهورية تدخل في عمل القضاء وشكك في مصداقيته بتبنيه لموقف هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، علما بأن القضاء استوفى جميع الجوانب في هذا الملف”.

 

الباجي قائد السبسي حاد عن مهامه كرئيس الجمهورية، وغمز  في أعمال السلطة القضائية بعد أن لعب دور العادل وأصدر حكما قيميا ورّط فيه طرفا سياسيا فاعلا بالغمز في مسؤوليته

 

وعن تصريحات رئيس الجمهورية يقول د. الصّادق مطيمط إنّه أصدر حكما قيميا بخصوص قضية الشهيدين وملف “الغرفة السوداء” – على فرض وجودها –  لأنّ القضاء قال كلمته في الملف الأوّل ولم يُعهد إليه بالثاني، ولم يحضر في الجلسة كرئيس للجمهورية وإنما كممثل لشق معين لحزب سياسي عبر عن موقفه دون أن يراعي مصلحة الدولة ودور القضاء ومهام المجلس الذي يشرف عليه”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.