مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

أجواء ثورة في فرنسا: عصيان ودعوات لإعلان حالة الطوارئ

الإحتجاجات في تصاعد.. وماكرون يتوعد "سيحاسبون"

 

 

يتابع العالم منذ منتصف شهر نوفمبر المنقضي إنتقال الأزمة الفرنسية المتفاقمة في الأخيرة من المستى السياسي والجيوسياسي إلى المستوى الإقتصادي والإجتماعي بعد أن نفّذت حركة “السترات الصفراء” ما توعّدت بها منذ بروز ملامح الميزانية الفرنسية للسنة القادمة من عصيان قالت إنه سيشل حركة السير في البلاد بداية من 17 من نفس الشهر.

 

حركة عصيان شلّت حركة المرور في البلاد وتطورت بشكل سريع لتتحوّل إلى محاصرة قصر الإيليزيه تأتي أشهرا قليلة بعد ثلاث إستقالات متتالية من الحكومة في الوقت الذي إكتفى فيه الرئيس إمانويل ماكرون بالصمت رغم تحميله بشكل مباشر مسؤولية الزيادات في المحروقات.

 

 

العصيان تحوّل سريعا إلى مواجهات وكرّ وفرّ بين أعوان الشرطة الفرنسية والمتظاهرين في ظلّحديث رسمي عن توظيف اليمين المتطرّف للإحتجاج وتحذيرات من إندساس إرهابيين ومجرمين، وتحوّل الأمر إلى مشهد درامي مع تصاعد أعمدة الدخان في الشوارع الكبرى للعاصمة باريس التي كانت ساحة مواجهة بين المحتجين وأفراد الأمن.

 

 

في الساعات القليلة القادمة شهدت الإحتجاجات تصعيدا عنيفا مع تسجيل مواجهات قوية في الشوارع وإعتداءات على الأملاك وعمليات نهب وسرقة فيما أعلنت السلطات الرسمية إصابة 133 شخصا، وتوقيف 412 آخرين على خلفية الاحتجاجات التي شهدت إستعمالا مكثفا للغاز المسيل للدموع من طرف عناصر الشرطة.

 

 

ماكرون: سيحاسبون

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون الذي صمت عن الإحتجاجات طيلة أسبوعين، ندّد بالمواجهات العنيفة والتصعيد الأخير الذي شهدته الإحتجاجات في البلاد وقال في مؤتمر صحفي من الأرجنتين أين يشارك في أعمال قمة العشرين “لا علاقة لما حدث اليوم في باريس بالتعبير السلمي عن غضب مشروع” وأضاف أنه “لا يوجد سبب يبرر تعرض رجال الشرطة للهجوم أو لنهب المحالات أو إحراق المباني العامة أو الخاصة، أو تهديد المارة أو الصحفيين أو تدنيس قوس النصر”.

 

 

 

واعتبر ماكرون أن “مرتكبي أعمال العنف لا يريدون التغيير، ولا أي تحسن وإنّما يريدون الفوضى، وهم بذلك يخونون القضايا التي يدّعون خدمتها ويتلاعبون بها… سيتم تحديد هويّاتهم ومحاسبتهم على أعمالهم أمام القضاء، وتابع بالقول: “قررت أن أعقد حال عودتي إلى البلاد اجتماعاً وزاريا للنظر في هذه الاحداث… وأريد أن أقول أنني أحترم دائما الاحتجاج، وأصغي دائماً إلى المعارضة، لكنني لن أقبل أبداً بالعنف”.

 

عصيان وحالة طوارئ

الإحتجاجات التي باتت تعرف في العالم بحركة “السترات الصفراء” شهدت مواجهات عنيفة بين عناصر الشرطة والمحتجّين وطالبت نقابة الشرطة “أليانس” مساء السبت بفرض حالة الطوارئ الذي اقترحته أيضا نقابة مفوضي الشرطة الوطنية، وقال نائب رئيس ثاني أكبر نقابة للشرطة فريديريك لاغاش: “نحن في أجواء عصيان”. وأضاف: “يجب التحرك بحزم”.

 

 

 

من جانبه صرح وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير ردا على سؤال عن احتمال فرض حالة الطوارئ تلبية لطلب عدد من النقابات والشرطة مساء السبت بأنه مستعد للنظر في إمكانية فرضها من أجل تعزيز الأمن في البلاد. وقال الوزير الفرنسي لشبكة “بي أف أم- تي في”: “ندرس كل الإجراءات التي ستسمح لنا بفرض مزيد من الإجراءات لضمان الأمن.. كل ما يسمح بتعزيز ضمان الأمن. لا محرمات لدي وأنا مستعد للنظر في كل شيء”.

 

 

الوزير الفرنسي قال أيضا إن المحتجين الذين مارسوا عنفا في باريس السبت هم من “مثيري الانقسام والشغب”، وأضاف: “تم التعرف على حوالي ثلاثة آلاف شخص تجولوا في باريس” وارتكبوا مخالفات “ما جعل تدخل قوات حفظ النظام أصعب”.

 

 

أمّا الناطق الرسمي باسم الحكومة الفرنسية، بنجامين غروفو، فقد أكّد في تصريحات تلفزيونية أن “الحوار دائما ممكن، ونحن مستعدون بجميع أعضاء البرلمان، والوزارات لذلك” وطالب من يرددون أن الحكومة الفرنسية لا تريد الحوار مع “السترات الصفراء” بالتوقف عن ترديد ذلك.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.