الرئيسيثقافة

ٌعندما تحلق “عرائس الطين” بأجنحة كونية

ابداع حرفيات سجنان في قائمة التراث الثقافي اللا مادي للإنسانية

This post has already been read 20 times!

 

سجنان مدينة جبلية صغيرة تابعة لمحافظة بنزرت في الشمال التونسي عرفت منذ زمن بعيد بممارسة نسائها لفن جميل ومخصوص موغل في محليته وفي فرادته وهو صناعة الخزف التي لا تشبه غيرها على مستوى الإبتكار والنقوش.

 

ولا يخلو بيت في سجنان من وجود هذه التحف الفنية التي تقدها النساء لإستعمالها كأولني فخارية في طهو الطعام وتقديمه أو لتخزين المؤونة وأيضا كأدوات لتزيين المنازل وبالتحديد العرائس التي تقد من الطين التي تعتبر رمزا لهذه المنطقة هذا إلى جانب صناعة أدوات  لإستعمالات مختلفة أيضا.

كما لا يخلو بيت أيضا في سجنان من سيدات أو فتيات يتقن هذا الفن الذي يتم توارثه  جيلا بعد جيل.

ومنذ عقود خرجت هذه الصناعة إلى دائرة الضوء وأصبحت  تجارة مربحة تمارسها الحرفيات اللواتي بات لهن حضور بارز في المعارض الوطنية خارج حدود مدينتهن وبات الإهتمام كبيرا بهن.

أما الجديد اليوم فهو إدارج مهارة حرفيات سجنان في مجال الصناعات الخزفية اليدوية ضمن القائمة التي تمثل التراث الثقافي اللامادي للإنسانية.

 

 

ويأتي هذا التصنيف بقرار من اليونسكو في الإجتماع الذي إنعقد في الفترة الممتدة ما بين 26 نوفمبر  و 1 ديسمبر 2018.

ويأتي تسجيل الخزف”  السجناني”إذا جازت العبارة أو مهارات الحرفيات في قائمة التراث الثقافي اللامادي العالمي كحدث غير مسبوق بالنسبة لتونس.

وقد جاء في القرار أنه تم إدراج فخار سجنان في  لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة  بفضل دسامة وجدية وجودة الملف الذي قدم . والذي يبرز مكانة فخار سجنان كصناعة تقليدية مازلت حية متجذرة بعمق في حياة هذه المجموعة البشرية ينظر  إليها كعنصر من عناصر الهوية المحلية.

وإعتبرت المنظمة الدولية أن هذا التسجيل على اللائحة يؤكد على الرابطة الوثيقة القائمة بين التنمية المستدامة والهوية الثقافية.

وتعترف المنظمة الدولية في حيثيات هذا القرار بأن جذور  الفخار الذي تقده نساء سجنان تعود إلى العصور القديمة. كما تبين أن هذه الصناعة اليدوية بلغت شكلها الحالي بعد مسار طويل من التثاقف وتبادل المهارات والخبرات والمعارف.

ويعد هذا تسجيل فخار سجنان على لائحة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية إنجازا تاريخيا يعود الفضل فيه إلى تميز وفرادة

تلك التحف والعرائس التي تقدها أنامل نساء سجنان على مر العصور حتى باتت هوية دالة على ذلك المكان.

إلى جانب الجهود التي بذلتها عديد المنظمات والجمعيات والخبراء الذين عملوا على إبراز تاريخ هذه الحرفة وما تتميز بها من خصائص متفردة. وهو ما ثمنته اليونسكو.

ويعد ملف فخار سجنان أول ملف تتقدم به الدولة التونسية ويتم  منذ عشرين عاما ومن هنا تأتي أهمية هذا الحدث

الوسوم

تسنيم خلف

منتجة بمجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.