مجتمع

المخترع الفلسطيني مؤيد الريماوي لميم: هكذا أحوّل النفايات إلى مواد بناء

 

 

بنفس الخطى الثابتة وككل مرة، يُطل علينا المهندس الفلسطيني مؤيد جمعة  الريماوي بإختراع جديد يُضاف إلى سلسلة الاختراعات الأخرى في مجالات مختلف، أدخلته عالم الإختراع من بابه الواسع، فالشاب المبدع  مهووس بتسجيل إسم فلسطين في خانة الإبداع والإختراع.

 

 

 

مؤيد جمعة الريماوي (31 سنة) من سكان قرية بيت ريما، شمال غربي رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة،ركز اهتمامه مؤخرا على اختراع طريقة هي الأولى من نوعها  وصديقة للبيئة، تتمثل في تحويل النفايات الصلبة إلى خلطة بناء إسمنتية، تجنب أبناء موطنه من مخاطر النفايات وتوفر تكاليف البناء التي اشتعلت نيرانها في السنوات الأخيرة وباتت عبء يؤرق الفلسطينيين الطامحين إلى تشييد مباني حديثة.

 

وفي حديث له مع مجلة “ميم”، يقول المخترع مؤيد جمعة الريماوي :”  الحاجة أم الإختراع، فكثرة النفايات المتكدّسة في منطقة رام الله ومعاناة الأهالي من مخاطرها والروائح الكريهة المنبعثة منها دفعني إلى  الانكباب على إجراء مجموعة من البحوث والتجارب التي استمرت قرابة السنتين، من أجل استغلال هذه النفايات الصلبة وتحويلها إلى مواد بناء”.

مشروع صديق للبيئة وموفّر للمال

 

 

وعن خصائص هذه الخرسانات أضاف الريماوي :”بذلت مجهودا كبيرا في تطوير خلطات خرسانية، خفيفة الوزن وتتكون من النفايات الصلبة ليتم استخدامها في البناء”، مشيرا إلى أن الفرق بين الخرسانة العادية التي تبلغ قوة تحملها 20  مغل أكتال وبين قوة تحمل الخرسانة التي تتكون من النفايات الصلبة، وتبلغ 16 مغل أكتال من أصل 20 مغل أكتال”.

 

 

وتمر الخرسانة المتكونة من النفايات وفق التجارب التي قام بها المخترع الفلسطيني في مختبرات جامعة بيرزيت شمال رام الله، حيث يعمل، بعدة مراحل كالجمع والتنظيف من الشوائب العالقة بها من خلال  عزلها عن المواد العضوية ومرورها بعدة تعديلات حتى تكون متماسكة وقادرة على الصمود مع الحفاظ على مكوناتها الطبيعية، ليتم بعد ذلك معالجتها حراريا لمدة زمنية معينة لتخرج في شكل حبيبات ومكعبات صالحة للإستعمال للبناء.

وتنتج مدينة رام الله لوحدها حوالي 95 طن يوميا من النفايات التي يتم تكديسها بشكل عشوائي في المدينة  أي بمعدل 3.5 كيلو لكل أسرة، وتكلف هذه النفايات السلطات الفلسطينية قرابة 2 مليون دولار سنويا للتخلص منها.

 

 

 

وبحسب المهندس المعماري مؤيد الريماوي فإن مشرعه جاء:” من أجل ثلاث أهداف أساسية،  يتعلق الهدف الأول بالحفاظ على البيئة من خلال التخلص من كم هائل من النفايات التي تغزو شوارع الضفة، أما الهدف الثاني فهو تجنيب المواطين من  أعباء تكاليف البناء المرتفعة، بإعتبار أن أسعار هذه المواد ستكون في متناول البسطاء، وأخير يهدف المشروع إلى تجنب إهدار الجبال والمرتفعات من أجل استخراج مكونات البناء كالحصى والإسمنت والحجارة، وبالتالي الحفاظ على جمالية المدينة والحفاظ أيضا على المكونات الأساسية للطبيعة دون تدخل الإنسان لمحو جمالها.

وقال المخترع الفلسطيني لـ”ميم”:” المشروع مايزال  في مرحلة التجارب التي بلغت نسبة تقدمها حوالي 70% من تجاربه التي تشمل العديد من المواد كالبلاستيك والكرتون والمعادن والزجاج والورق التي أحولها إلى مواد متنوعة بأشكال مختلفة”.

 

 

 

وأضاف :” يمكن إنجاز الخرسانات بشكل يدوي إلا أن ذلك يتطلب جهد إضافي ووقت أطول، وفي صورة تطبيقه على أرض الواقع بشكل أوتوماتيكي سيكون أمر سهل للغاية وفي مدة زمنية قصيرة، حتى أنه سيعود على المؤسسات بمرابيح مالية كبيرة”.

 

أنا لا أحافظ فقط على البيئة من تلوث الهواء والماء ومن التلوث البصر وإنما  أوفر المال على المواطن بهذا المشروع حيث تكلف الخرسانة العادية قرابة 150 شغل على الدولة في حين  لن تكلف الخرسانة المصنوعة من النفايات إلى100 شغل وهو ما سيوفر قرابة 70% من تكاليف البناء .

 

وبحسب المهندس المعماري فقد تواصلت معه بلدية رام الله من أجل  تدارس الطرق التي يمكن من خلالها تنفيذ هذا المشروع على أرض الواقع وتجنيب المدينة من مخاطر النفايات التي تهدد سلامة المواطنين وتؤثر على جمالية المدينة.

 

أحول مواد مجانية إلى مواد تدر على البلاد عائدات مالية هامة

تكريمات وجوائز

 

وحصل الريماوي بفضل هذا الابتكار  على جائزة “المسابقة الخضراء”من أصل 4 جوائز أثناء مشاركته في المسابقة التي نظمها مركز التعليم المستمر في جامعة بيرزيت برعاية من الاتحاد الأوروبي حول “المشاريع الخضراء”، والتي تقدم لها قرابة 84 مشارك من عدة دول. بحسب الريماوي، مشيرا بالقول إلى إنه سيمثل فلسطين في مؤتمر العلوم البيئية في برشلونة في الشهر الجاري.

 

إختراعات أخرى

ولم يكن هذا الإختراع الأول في مسيرة المهندس المعماري مؤيد جمعة الريماوي فقد سبق له وأن اخترع عدة إختراعات أخرى  في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجي، حيث توصل إلى ابتكار لاصق مقو للبث الالكتروني، خاص في اجهزة الهواتف النقالة  (wireless sticker)، بأقل التكاليف وأسهل الطرق.

 

ومن خصائص هذا الابتكار كونه هو الآخر صديق للبيئة حيث تمّ صنعه من بعض المواد الطبيعية القادرة على تجميع الإشارة اللاسلكية كما يعتبر هذا الإختراع هو الأول من نوعه في فلسطين وفي العالم أجمع الذي يتجه للقطع الإلكترونية أكثر.

ويؤكد الريماوي :” اخترعت كذلك الطوبة الذكية التي تشبه في مواصفاتها الطوبة الإسمنتية العادية إلا أنها تتداخل ببعضها كقطع الليغو عن طريق “التشريك والتشبيك” دون الحاجة لوضع الاسمنت بين الطوب كي تتماسك”.

 

 

 

 

وعن خصائص هذا الابتكار يقول المهندس الريماوي :”هي توفر الوقت والجهد وكذلك المال وهي لا تختلف عن الطوبة العادية من حيث التكاليف وربما هي أقل تكلفة في صورة التخفيف في وزنها والتي لا تتجاوز 75 سنتا”.

كما اشتغل المهندس الفلسطيني وهو محاضر في كلية الهندسة بجامعة بيرزيت، ومتحصل على درجة الماجستير في التخطيط العمراني،على عدة اختراعات أخرى كعزل الرطوبة وفي مجال تطوير الإسمنت والخلطات الإسمنتية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.