مجتمع

لماذا رفض المغرب استقبال بن سلمان؟

 

 

من المرتقب أن يزور ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دولتي الجزائر وموريتانيا في الشهر القادم، عقب مشاركته في قمة الـ20، التي ستنطلق بداية من يوم غد الجمعة، بالعاصمة  الأرجنتينية بيونس آيرس، وذلك في إطار مواصلة أولى جولاته الخارجية الأخيرة منذ اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول التركية.

 

 

أولى جولات بن سلمان الخارجية، التي انطلقت الخميس الفارط، كانت قد شملت 4 دول عربية، من بينها تونس، التي شهدت احتجاجات رافضة رفضا قاطعا للزيارة التي لم تستغرق سوى 4 ساعات، لم تتضمن أجندتها المملكة المغربية، وسط حديث عن رفض الملك محمد السادس استقبال ولي العهد السعودي.

 

 

عدم زيارة محمد بن سلمان للمغرب، أكدتها صحف ومواقع مغربية محلية، تزامنا مع جولته الرباعية، حيث ذكرت أن المغرب رفض استقبال بن سلمان، وأوضحت أن “بن سلمان لم يستثن المغرب من زيارته وإنما المغرب هو من رفض استقباله في الظروف الحالية الغاضبة بشأن مقتل خاشقجي”، مشيرة إلى أن الديوان الملكي المغربي أخبر نظيره السعودي أن أجندة الملك محمد السادس حافلة، ومن ثم لا يُمكنه اللقاء به شخصياً، وتعويض ذلك بشخصية من الدرجة الثانية في البلاد كرئيس الحُكومة.

وفي الوقت الذي ذكرت فيه مواقع مغربية أن المغرب رفض زيارة بن سلمان، قالت وسائل إعلامية أخرى إن الرباط اقترحت أن يستقبل الأمير رشيد، شقيق الملك محمد السادس، ولي العهد السعودي بدلاً من الملك، بسبب “جدول أعماله المزدحم”، ما دفع بن سلمان “للتشطيب” على المغرب من لائحة زياراته.

 

 

الأزمة الصامتة بين الرياض والرباط

رفض العاهل المغربي محمد السادس استقبال محمد بن سلمان، يتزامن أيضا مع تأجيل عقد الدورة 13  للجنة العليا المغربية السعودية المشتركة، التي يرأسها وزيري خارجية البلدين التي كانت ستعقد هذه الأيام، وفق ما أكدته وسائل إعلام مغربية، التي أوضحت أيضا أن اقتراح عقد اللجنة العليا المشتركة المغربية السعودية جاء من الرياض، لكن الرباط طلبت تأجيله إلى أجل غير مسمى.

وعلى الرغم من العلاقات العريقة بين البلدين، خلال العقود الستة الماضية، حيث جمعتهما علاقات  ثنائية وطيدة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، إلا أن التطورات الأخيرة أزاحت الستار عن التوتر الحاد و الجفاء بين البلدين وتواصل الأزمة الصامتة بين الرياض والرباط،  التي شهدتها العلاقات خلال السنة الأخيرة.

هذه التوترات الحانقة، تجلت في عدة مناسبات آخرها  عدم تضامن المغرب مع السعودية، في إطار الضغط الدولي، على خلفية مقتل خاشقجي التي هزت العالم وأثارت الرأي العام، واكتفت في خضم ذلك بتصريح رسمي وحيد لها حول هذه القضية ، وهو أن “الملف بيد القضاء”.

كما برزت أيضا في قضية الحجاج المغاربة الذين تداولت لهم بكثرة فيديوهات على مواقع التواصل الإجتماعي وفضحت سوء معاملتهم ومعاناتهم، واصفة ذلك بالإخلالات، مما دفع المغرب بالاحتجاج رسمياً لدى “المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية”.

 

 

الأزمة في العلاقات بين الرياض والرباط، عمقها أكثر تصويت السعودية لصالح الولايات المتحدة في احتضان كأس العالم رفقة كندا والمكسيك، ضد ملف المغرب، الذي أبدى استنكارا كبيرا لتصويت السعودية ضده، وبادر حينها إلى مقاطعة اجتماع رسمي لوزراء إعلام ما يسمى بدول “التحالف العربي” بقيادة السعودية.

حالة البرود الواضحة التي عرفتها العلاقات المغربية السعودية، انطلقت منذ اندلاع الأزمة الخارجية وحصار قطر في سنة 2017، حيث اتخذ المغرب موقفا حياديا، وقام بإرسال مساعدات عاجلة إلى الدوحة خلال الأيام الأولى من الحصار الذي شمل المواد الغذائية والطبية، رافضا التماشي مع الحصار الرباعي، الذي تقوده السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

محمد السادس، دعا أيضا إلى التحاور وقام بكسر حظر الطيران، حيث استقل طائرته من دبي إلى الدوحة، وهو ما جعل القطريين يطلقون عليه لقب “كاسر الحصار”، فيما تعززت العلاقات المغربية القطرية.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.