اختيار المحررينسياسة

في مجلس الأمن القومي: السبسي ينخرط في معارك الجبهة الشعبيّة ضدّ النهضة

شهرين بعد إعلان القطيعة.. تصريحات رئيس الجمهورية في مجلس الأمن القومي

 

كما سبق وأعلنت رئاسة الجمهوريّة، إلتأم اليوم الخميس 29 نوفمبر 2018 إجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي بإشراف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي للتداول بشأن آخر الأوضاع الأمنية في البلاد والتطرّق على وجه الخصوص إلى ثلاث نقاط رئيسية في جدول الأعمال أبرزها المعطيات التي قدّمتها لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بشأن ما قالت أنه جهاز سرّي لحركة النهضة.

 

رسائل تصعيد

بعد أربع سنوات أشاد فيها بعلاقته المتينة مع رئيسها راشد الغنوشي وبعد نحو شهرين من إعلانه القطيعة من جانب واحد مع حركة النهضة على خلفيّة الأزمة السياسية الأخيرة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه نداء تونس التي إنخرط فيها رئيس الجمهورية، عاد الباجي قائد السبسي لأهمّ مقوّمات خطابه ما قبل الحوار الوطني ولقاء باريس الذي جمع الشيخين بعد أزمة صائفة 2013.

رئيس الجمهوريّة إعتبر في كلمته الإفتتاحية لأشغال المجلس الأعلى للأمن القومي بقصر قرطاج أن بيان حركة النهضة الأخير الذي دعت فيه إلى تجنّب تحريض رئاسة الجمهورية على المس من إستقلالية القضاء، تهديدا له ومعتبرا أنّ الموافقة على طلب لجنة الدفاع بطرح موضوع “الجهاز السرّي” حقّا مشروعا له بإعتبار أن المسألة تمسّ من الأمن القومي.

الكلمة المقتضبة التي قامت صفحة رئاسة الجمهورية بمشاركتها على صفحتها الرسمية بشبكة التواصل الإجتماعي أظهرت الباجي قائد السبسي في ثوب المعارض للإئتلاف الحكومي الحالي ولحركة النهضة بشكل واضح. وأبرز من ذلك أنّ مضامينها كانت مدروسة بعناية لتوجيه رسائل علنية وأخرى ضمنيّة فيها تهديدات مبطّنة لحركة النهضة، وهو ما يمثّل في حدّ ذاته مسّا من الإستقرار والأمن القومي للبلاد.

 

خلفيّات إنتخابيّة

أحد وجوه الجبهة الشعبيّة كان أكثر وضوحا من غيرها على شاشة إحدى القنوات التي تبثّ من الإمارات ليقول بشكل مباشر وواضح بأن “الملفّ سياسي بإمتياز.. من المهم وضع حركة النهضة في الزاوية”، وهذا ما يبدو أنّ رئيس الجمهورية يفعله في تماه تام مع حزبه نداء تونس من جهة ومع الجبهة الشعبية من جهة ثانية.

 

 

رئيس الجمهورية الذي يفرض الدستور الجديد للبلاد عليه أن يكون رئيسا لكل التونسيين بات منخرطا بشكل كلّي في الصراع الحاصل بين إبنه المدير التنفيذي لنداء تونس ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وقد تحوّل الصراع إلى إستهداف مباشر لحركة النهضة التي تمتلك أكبر كتلة برلمانية حاليا في مجلس الشعب.

يوجد دليلان واضحان على أن الملف سياسي وأن الغاية من إثارته بعد أربع سنوات في المحاكم إنتخابية بالأساس. يتعلّق الأوّل بخطوة طرح الملف على مجلس الأمن القومي، فقد سبق أن صرّح مشاركون في إعتصام الرحيل بباردو صائفة 2013 بأنّه كان هناك مخطّطا للإنقلاب على الحكم وتحدّث بعضهم حتى عن سفك الدماء، ولم يعرض رئيس الجمهورية الملف على أنظار المجلس الأعلى للأمن القومي على الرغم من حساسية وخطورة الموضوع.

الدليل الثاني على أنّ الغايات سياسية إنتخابية يتمثّل في الموضوع بعينه، فتهمة الجهاز السرّي كانت تلاحق كلّ المعارضين قبل الثورة، ويعلم السبسي نفسه باعتباره كان أحد مسؤولي الدولة في الثمانينات أن القضاء قد حفظ نفس التهمة في سنة 1987 ضدّ حركة النهضة، وكان قبلها قد أدان عناصر من الحزب الشيوعي التونسي في سنة 1983 بالتهمة نفسها وحوكموا بالسجن.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.