مجتمع

احتجاجات في المدارس: عندما يُحشر التلميذ في معركة الجامعة والوزارة

 

“يا تلميذ يا ضحية أخرج شارك في القضية” شعار صدحت به  أصوات التلاميذ الرافضة لقرار الأساتذة القاضي بمقاطعة امتحانات الثلاثي الأول وذلك استجابة لدعوة الهيئة الادارية القطاعية للتعليم  بالاتحاد العام التونسي للشغل.

 

الاحتجاجات التي طغت على عدد من المؤسسات التربوية في بعض الولايات التونسية كصفاقس والقيروان وجندوبة والقصرين، وتحولت إلى أعمال عنف في بعض منها، نظمها عدد كبير من التلاميذ الذين قاطعوا بدورهم الدروس.

 

وفي ولاية صفاقس شهدت عديد المعاهد والمدارس الاعدادية احتجاجات عارمة خاصة في فترة الاستراحة ، حيث تحولت ساحات المؤسسات التربوية إلى تجمعات وهتافات قام بها المحتجون للتعبير عن غضبهم ورفضهم التام لقرار الأساتذة ومقاطعة الامتحانات، داعين خلالها زملائهم إلى الالتحاق بالاحتجاجات والدفاع عن مصلحتهم ومستقبلهم المهدد بعد مقاطعة الامتحانات من قبل أساتذتهم.

 

ورفع التلاميذ عدة شعارات تمحورت جميعها حول استغلالهم من طرف الاطار التربوي واقحامهم في معركة هم في غنى عنها، مطالبين بتغليب مصلحتهم على حساب مطالبهم ومعركتهم مع وزارة التربية.

 

أما في القيروان فقد شهدت مؤسساتها التربوية خروج مسيرات وتعطل الدروس من قبل التلاميذ الذي انتقدوا  قرار الأساتذة، وطالبوا بإجراء الامتحانات في موعدها.

 

كما شهدت ولاية جندوبة تعطل للدرس في عدد من المؤسسات التربوية بعد مقاطعة التلاميذ لها، حيث قاطع  تلاميذ معهدي 9 أفريل والحرية بمدينة جندوبة والمعهد الثانوي ببوسالم، الدراسة وغادر جميعهم مؤسساتهم التربوية.

 

وجاءت مقاطعة التلاميذ لدروسهم  على اثر ما تداولته صفحات التواصل الإجتماعي من دعوات لمقاطعة الدراسة.

 

وللإشارة فقد تم إنجاز الفروض في بعض المعاهد والاعداديات على غرار معهد التطور وإعدادية طريق تونس بجندوبة.

 

ومن جهتها، شهدت وعلى مدى اليومين الماضيين، عدد من المدارس الإعدادية بمدينة القصرين أعمال شغب واعتداءات على غرار اعدادية الزهور التي عرفت أحداث شغب قام بها عدد من التلاميذ الرافضين لقرار الأساتذة بمقاطعتهم لامتحانات الثلاثي الأول.

 

 

وفي هذا السياق أكد  المنصف القاسمي المندوب الجهوي للتربية بالقصرين أن الاعتداءات خلفت تخريب و حرق لابواب للمؤسسة التربوية و اصابات في صفوف العملة بها و قد تواصلت الى حدود صبيحة اليوم بكل من إعدادية النور والاعدادية التقنية أعمال رشق بالحجارة واستعمال للمولوتوف و قد أسفرت على تهشيم بلورات النوافذ باعدادية التقنية.

اقحام التلميذ في معارك لا تهمه

وفي هذا السياق عبر رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا الزهروني،عن أسفه في ما إقحام التلاميذ في معركة لا تعنيه وإدخاله كطرف في المعركة بين الجامعة العامة ووزارة التربية.

 

رضا الزهروني: رئيسالجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ

 

وقال رضا الزهروني في تصريح لمجلة ميم: “ككل مرة يتم حشر التلميذ في اشكاليات تتجاوزه ونجده للسنة الثانية على التوالي خارج أسوار المدارس والمعاهد بسبب الأزمة الحاصلة بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي باتحاد الشغل ووزارة التربية وإقرار مقاطعة امتحانات الثلاثي الأول”.

وأضاف الزهروني أن “أصحاب قرار مقاطعة الامتحانات لم يدرسوا مصلحة التلاميذ ومستقبلهم خلال الثلاثي الأول والسنة الدراسية برمتها لأن هذا القرار له تبعات خطيرة على التلاميذ  وهل نحن مقبلون على سنة بيضاء؟ في حال لم يتوصل الطرفين إلى التوصل لحل بينهما خاصة وأن الجامعة تلوح بتصعيد تحركاتها”.

وتابع: “لهذا القرار خسائر مادية ومعنوية ونفسية سواء على التلاميذ أو الأولياء الذين يتكبدون مصاريف جمة من أجل توفير أبسط الضروريات لأبنائهم من كتب وكراسات وتكاليف الدروس الخصوصية، وفي النهاية يصطدمون بقرار الجامعة والمتمثل في مقاطعة الإمتحانات “.

واعتبر رئيس جمعية الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أنه كان من المفترض أن يتجاوز الطرفان -أي الجامعة والوزارة-  هذه الأزمة ولا تتطور الأمور لتصل إلى هذا الحد، داعيا كليهما إلى الجلوس على طاولة الحوار وتغليب مصلحة التلاميذ على جميع الاعتبارات الأخرى والعمل على إصلاح المنظومة التربوية لإنجاح السنة الدراسية، منبها إلى الضرر الذي سيلحق تلامذة الباكالوريا في حال تواصلت الحرب بين الطرفين النقابي والحكومي.

وتحدث الزهروني على أعمال العنف والتخريب التي تشهدها بعض المؤسسات التربوية، محذرا من مغبة تواصل الوضع على حاله، ومشددا على أن الأزمة الحاصلة “خلقت فضاء ملائم لتمظهر ملامح العنف الخطير” في المدارس والمؤسسات التربوية.

وشدد محدثنا على أن انقاذ المجتمع التونسي لا يتم إلا عن طريق انقاذ المؤسسة التربوية وإنقاذ مستقبل التلاميذ.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.