مجتمعسياسةغير مصنف

“إذا خلالك الجو فبيضي وفرّخي”.. رئيس الدولة وتدني الخطاب السياسي

 

 

إعتبر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، في كلمة ألقاها اليوم الخميس لدى افتتاحه اجتماع المجلس الأمن القومي بقصر قرطاج، أن البيان الصادر عن حركة النهضة بخصوص لقائه بهيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تضمن تهديدا له.

 

 

قضية الإغتيالات سلاحا في المعركة السياسية الدائرة

وأشار قائد السبسي إلى أنه” يستقبل في القصر كل الناس “وإلى أنه عندما “تطلب منه بعض الجهات النّظر في موضوع ما لا يُمكنه التّعتيم عليه”، مشدّدا على أنه في المقابل لا يتحكّم في ما تقول، قائلا “أنا أسمعهم فقط”.

 

وهو ما يتعارض مع ما صرح به  الحقوقي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك  يوم أمس في البرنامج التلفزي الحواري بحضور القيادي في الجبهة الشعبية  عبد الناصر العويني، أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي هو الذي استدعى لجنة الدفاع عن بلعيد والبراهمي وطلب منها اللقاء أكثر من مرة إلا أن اللجنة اشترطت المقابلة لقاء عرض الموضوع على مجلس الامن القومي، وأن انعقاد الجلسة الأخيرة كان وفق ذلك قائلا بأن رئاسة الجمهورية اقتحمت الملف لاعتبارات سياسية.

 

 

استحضار منطق الضدية المباشرة 

اعتبر قائد السبسي أنّ بيان النّهضة الأخير تضمّن تهديدا له، متسائلا “هل سأسمح بذلك؟” متابعا “إذا خلالك الجو فبيضي وفرّخي.. اما ما تاكلش الأمور هاذي.. لذلك ستنظر فيها المحاكم”.

جاء هذا التعقيب في الوقت الذي تضمن فيه بيان حركة النهضة الذي صدر يوم الإثنين الفارط لرسائل مباشرة وواضحة لعل أبرزها استغرابها مما نشر على الصّفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية “من اتهامات بنيّة الإساءة إليها  عبر توجيه اتهامات كاذبة من قبل هيئة الدفاع وهو ما يتعارض مع حياديّة المرفق الرسمي ودور الرئاسة الدستوري الذّي يمثّل رمز الوحدة الوطنية وهيبة الدولة”.

وكانت حركة النهضة نبهت إلى خطورة إقحام مؤسسة الرئاسة بأساليب  مُلتوية بنيّة ضرب استقلالية القضاء وإقحامه في التجاذبات السياسيّة من طرف من وصفتهم “بالمُتاجرين بدم الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي رحمها الله”

ودعت مُختلف الأطراف إلى الاستفادة من انتهاء الأزمة السياسية التّي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة بحصول الحكومة على تزكية البرلمان وأداء الوزراء القسم أمام رئيس الجمهورية و”عدم العمل على تسميم الأجواء من جديد خدمة لأجندات سياسويّة ضيّقة تتعارض مع المصلحة الوطنية للبلاد أملاً في إرباك المسار الديمقراطي وتعطيل مسار  الاستحقاق الانتخابي”.

كما جددت الحركة  حرصها على الشراكة والتوافق مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية بالبلاد من أجل مُجابهة كلّ التّحديات وتجاوز كل الصعوبات التي تعرفها تونس وأن يكون القضاء وحدهُ الفيصل في القضايا المثَارة بالبلاد خدمة للعدَالة المنشودة.

وهو ما يثير الغرابة من كيفية استبطان التهديد من خلال كل المعاني السابقة التي جاءت في البيان الأخير لحركة النهضة, ويعكس استحضار رئيس الجمهورية لمنطق الضدية في أقصى تجلياته وبناء استنتاجاته ومواقفه على وهم قد يكون مريحا لأنصاره ومحيطة الضيق غير أنه يجسد حقيقة مرة تكشف المستوى الذي بلغه الخطاب السياسي.

 

 

 

 

ما يجعل المشهد أكثر تعقيدا هو أن يصدر خطاب بمثل هذا الاسفاف والحدية من الشخصية التي يفترض أن يكون خطابها جامعا لمختلف التونسيين تحت مظلة التوافق وحسن إدارة الخلاف لا سيما وأن الوضع الإقتصادي والإجتماعي لا يتحمل المزيد من الإنقسامات والانشقاقات أمام عزوف المواطنين وقنوطهم من مثل هذه المواضيع التي تصدع رؤوسهم قبيل قرب كل حملة إنتخابية …

فمتى يفهم السياسيون أن جزءا من عزوف المواطنين واعتزالهم للشأن السياسي هو بسبب هذه التصريحات التي تغذي الخصومة وتشنج الأجواء وتفسد مناخ الخلاف الديموقراطي؟

الوسوم

محمد أمين السعيداني

مقدم أخبار وبرامج سياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.