مجتمعسياسة

هل تلعب مؤسسة رئاسة الجمهورية دور المؤسسة القضائية؟

 

 

أعاد  تصريح الحقوقي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك  موضوع استقبال رئيس الجمهورية لهيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي إلى سطح الأحداث بعد تصريحه يوم أمس في البرنامج التلفزي الحواري بحضور القيادي في الجبهة الشعبية  عبد الناصر العويني، الذي اعتبر فيه “أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي هو الذي استدعى لجنة الدفاع عن بلعيد والبراهمي وطلب منها اللقاء أكثر من مرة إلا أن اللجنة اشترطت المقابلة لقاء عرض الموضوع على مجلس الامن القومي، وأن انعقاد الجلسة الأخيرة كان وفق ذلك قائلا بأن رئاسة الجمهورية اقتحمت الملف لاعتبارات سياسية.

 

 

توظيف مؤسسة الرئاسة في المعركة السياسية

وكان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي قد استقبل قبل يوم  أمس الاثنين  بقصر قرطاج، وفدا عن هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

حيث أفاد أعضاء الوفد المتكون من  أنور الباصي ورضا الرداوي وإيمان قزارة، أنّهم قدّموا لرئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن القومي تقريرا حول مستجدّات ملف اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، خاصة فيما يتعلّق بالجهاز السرّي لحزب تونسي.

كما أضاف أعضاء الوفد أنّهم تقدّموا لرئيس الجمهورية بطلب تعهّد مجلس الأمن القومي بالملف وتكوين لجنة ظرفية برئاسة شخصية وطنية للتدقيق في جملة من المعطيات ذات الصلة بالموضوع.

 

 

وسمح لضيوف الرئيس التصريح إثر اللقاء ترديد اتهاماتهم ضد حركة النهضة  في قصر قرطاج وتم نشر التصريح بشكل رسمي  على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية.

 

حركة النهضة ترد

لم يتأخر رد حركة النهضة كثيرا على اعتبارها المعنية بشكل مباشر بالحيثيات التي جاءت على لسان هيئة الدفاع فكان بيانها الذي صدر آخر يوم الإثنين متضمنا لرسائل مباشرة وواضحة لعل أبرزها استغرابها مما نشر على الصّفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية من اتهامات بنيّة الإساءة إليها  عبر توجيه اتهامات كاذبة ومُختلقة والتّهجم على قيادات سياسية وطنيّة من قصر قرطاج في سابقة خطيرة تتعارض مع حياديّة المرفق الرسمي ودور الرئاسة الدستوري الذّي يمثّل رمز الوحدة الوطنية وهيبة الدولة.

ونبهت حركة النهضة إلى خطورة إقحام مؤسسة الرئاسة بأساليب  مُلتوية بنيّة ضرب استقلالية القضاء وإقحامه في التجاذبات السياسيّة من طرف من وصفتهم “بالمُتاجرين بدم الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي رحمها الله”

ودعت مُختلف الأطراف إلى الاستفادة من انتهاء الأزمة السياسية التّي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة بحصول الحكومة على تزكية البرلمان وأداء الوزراء القسم أمام رئيس الجمهورية و”عدم العمل على تسميم الأجواء من جديد خدمة لأجندات سياسويّة ضيّقة تتعارض مع المصلحة الوطنية للبلاد أملاً في إرباك المسار الديمقراطي وتعطيل مسار  الاستحقاق الانتخابي”.

كما جددت الحركة  حرصها على الشراكة والتوافق مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية بالبلاد من أجل مُجابهة كلّ التّحديات وتجاوز كل الصعوبات التي تعرفها تونس وأن يكون القضاء وحدهُ الفيصل في القضايا المثَارة بالبلاد خدمة للعدَالة المنشودة.

 

النداء والجبهة.. ما بعد نجاح الشاهد في التحوير الوزاري

يبدو أن التحوير الوزاري الأخير يختلف عن كلّ التحويرات التي سبقته منذ انتخابات 2014 حيث بات يمثل خلاصة لصراع إرادات بين القوى السياسية المكونة لمنظومة الحكم على أرضية “التوافق” , فالتحوير الأخير وبقطع النظر عن اختلاف المواقف منه يعتبر انطلاقة عملية  نحو مرحلة جديدة يتخفف خلالها المشهد من الباجي قائد السبسي وابنه بشكل أو بآخر ،ولعل ما يأتيه هذا الأخير من ردود أفعال متشنجة  يعبر بشكل أو بآخر عن حقيقة ذلك.

على صعيد آخر، لم تحاول قيادة الجبهة الشعبية خلال هذه الفترة تقييم عملها الماضي، ولم تبذل أي جهد يذكر  في تحسين أسلوبها وحل الإشكاليات المطروحة على أجندتها الداخلية بعقلانية تخرجها من حالة التكلس والجمود الأيديولوجي التي تعيشها.

اتبعت الجبهة أسلوب الصدام المباشر وآلية الهروب إلى الأمام، باحثة عن طريقة تعيد بها معركتها مع النهضة إلى المربع الأمني والقضائي  التي تجيد بعض مكوناتها اللعب فيه، أو فرصة للمناولة والتوظيف السياسي من جديد علها تتمكن من تحقيق هدفها “الأسمى”.

لذا رأت في الأزمة السياسية الأخيرة بين حركة النهضة ورئيس الحكومة من جهة، ونداء تونس شق حافظ قائد السبسي ورئيس الجمهورية من جهة أخرى، فرصة للسعي لحويل الأنظار داخلها من النقاش حول التقييم وتطوير الأداء والتداول الديمقراطي على المواقع القيادية إلى معركة متجددة مع حركة النهضة.

أما نداء تونس فرأى في المعركة مع الشاهد والنهضة التي دعمته فرصة لإعادة توظيف الجبهة الشعبية وإمكانياتها السياسية والثقافية والإعلامية والنقابية والأمنية.

تحالف قديم جديد تتضح ملامحه شيئا فشيئا  بين الجبهة الشعبية ونداء تونس شق حافظ قائد السبسي ظهر منذ أيام خلال التجمع المساند للإضراب الوطني في الوظيفة العمومية الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث شهدنا التحام نواب نداء تونس بنواب الجبهة الشعبية في ساحة باردو، في مشهد يحيلنا رمزيا إلى ذات المكان صيف 2013.

 

 

كل الأحداث والتفاصيل تثبت أننا قد نشهد فصولا قادمة من المعركة الجديدة التي يبدو أن الخصم فيها بالنسبة لكلا الطرفين واضح، غير أن المستفيد منها غير معلوم إلى الآن.

فهل سيواصل رئيس الجمهورية خوض معركة ‘كسر العظام’ مع حركة النهضة بنية ‘الانتقام’ و’التشفي’ جراء موقفها الأخير في علاقة بدعم حكومة السيد يوسف الشاهد؟

وهل تواصل الجبهة الشعبية سلوكها السياسي القائم على الضدية الأزلية  مع حركة النهضة لا غير، بمعزل عن مشاغل الناس وهمومهم وأولوياتهم؟

الوسوم

محمد أمين السعيداني

مقدم أخبار وبرامج سياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.